سياسة عربية

خبراء: "عسكري السودان" يساوم السيسي بهذه الأوراق

سياسيون: ملف تسليم مطلوبين لمصر يثار في الإعلام المصري كلما التقى مسؤول سوداني مع السيسي- الرئاسة المصرية

كشف محللون وخبراء سياسيون عن امتلاك السودان أوراق ضغط، للمرة الأولى، منذ انفصال مصر والسودان، يساوم بها نظام قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

 

وتتمثل أبرز ملفات الضغط السودانية لمساومة السيسي، بحسب الخبراء، في ملف سد النهضة، وملف أعضاء جماعة الإخوان المصريين هناك.


وخلال الأشهر القليلة الماضية تردد رئيس ونائب المجلس العسكري الحاكم بالسودان وأعضاء بالمجلس على القاهرة للقاء السيسي، لبحث تطورات الأزمة السودانية.

وفي كل زيارة يثار في الإعلام المصري قضية تسليم قيادات جماعة الإخوان المصريين بالسودان للقاهرة، رغم خلو بيانات الرئاسة المصرية من الإشارة إليها.

وكانت آخر زيارة هي تلك التي قام بها نائب رئيس المجلس العسكري السوداني، محمد حمدان دقلو، الشهير بـ"حميدتي"، إلى العاصمة المصرية القاهرة، عقب أيام من إحباط محاولة "انقلاب"، على يد رئيس الأركان هاشم عبد المطلب بابكر، الذي تم اعتقاله.

 

اقرأ أيضا: من يستهدف "العسكري" بالسودان بإعلانه عن "محاولة انقلابية"؟

وقالت الرئاسة المصرية إن رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي التقى "حميدتي" اليوم الاثنين في العاصمة القاهرة، وبحث الجانبان عددا من المشاريع المشتركة والأوضاع الجارية في السودان.

وفي أيار/ مايو الماضي، قام رئيس المجلس العسكري السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان بزيارة القاهرة، والتقى السيسي في حينه.

ووقع الطرفان اتفاقية لضبط الحدود بين البلدين ومكافحة الإرهاب، فيما قالت مصادر إن البرهان أكد للسيسي أنه لن يبقى على أراضي السودان أي عنصر مطلوب أمنيا لمصر (في إشارة إلى جماعة الإخوان).

 

أوراق السودان

وقال الناشط السياسي السوداني صلاح النور أحمد لـ"عربي21"، إن "ملف تسليم مطلوبين لمصر ظل حاضرا في الإعلام كلما التقى مسؤول سوداني مع رئيس النظام المصري منذ عهد النظام السابق، ولكن عمليا لم يحدث فيه شي مزعج حتى الآن".

وأعرب عن اعتقاده بألا يستغل "المجلس العسكري بالسودان هذه الورقة في الوقت الراهن لسببين: الأول، لا يمكن للمجلس العسكري أن يقدم واحدة من أقوى كروت الضغط لديه بلا مقابل"، مشيرا في الوقت نفسه إلى "أن معظم قيادات جماعة الإخوان غادروا السودان".

 

اقرأ أيضا: حميدتي إلى القاهرة للقاء السيسي بعد اتفاق "العفو" بجوبا

وأضاف: "السبب الثاني: أن المجلس العسكرى لديه ما يشغله من ملفات داخلية ساخنة ولا يمكن أن يفتح على نفسه بابا آخر لصراع طويل، لاسيما أن معظم قوى الثورة السودانية تعتبر أن النظام المصري يمثل رأس الرمح في الثورات المضادة".

وفي ما يتعلق بسد النهضة، أكد أن "النظام المصري مهتم جدا بقضية سد النهضة، وتأثيرها عليه كبير؛ لأن قضية المياه بالنسبه لمصر قضية أمن قومي، والنظام المصري منزعج جدا من الدور الإثيوبي في السودان، ويسعى لكسب المجلس العسكري إلى جانبه".

لغة المصالح

وقال السياسي والبرلماني المصري السابق، نزار محمود غراب، لـ"عربي21": "كمراقب للشؤون السياسية منذ ثلاثين عاما لم أر سياسة تحكمها الأخلاق سوى موقف المُلا عمر من تسليم ابن لادن لأمريكا".

وأضاف أن "السياسة خصوصاً التي يمارسها العسكر في منطقتنا لا تعرف سوى المصالح؛ وهذا معناه أن كل شيء قابل للتفاوض، والمعارضة المصرية بالسودان هي ورقة قوة لدى السودان ضمن أوراق في العلاقات مع مصر".

 

اقرأ أيضا: FP: لماذا امتنعت واشنطن عن فرض عقوبات على "حميدتي" ؟

وأردف: "لو سلم السودان الورقة فسيخسر ورقة مهمة، والبشير نفسه صرح بأنه لن يسمح بتهديد أمن مصر من السودان، وهي نفس سياسة تصريحات المجلس العسكري الذي لا يختلف كثيرا عن البشير في سياساته مع مصر".

ولكنه أضاف: "إلا أن الخوف يأتي من جهة حميدتي فهو شخصية تتصرف وفق قواعد المليشيات"، مؤكدا أيضا أنه "عموما لم يعد كثير من المعارضة المصرية في السودان".

معادلات إقليمية

 

وقال مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية بإسطنبول، ممدوح المنير، لـ"عربي21": "بكل تأكيد سيكون ملف الإخوان ورقة يستخدمها المجلس العسكري السوداني لمغازلة القاهرة، وإعادة العلاقة معها بشكل أكثر قوة لعدة أسباب".

وأضاف: "أولا: سيطرة حميدتي على المجلس العسكري، والرجل معروف عنه أنه رجل السعودية والإمارات في السودان، ثانيا: طموح حميدتي للوصول للحكم وهو مرهون بالتناغم مع الأهداف الأمريكية الإسرائيلية التي ينفذها ابن زايد وابن سلمان والسيسي وفي مقدمتها إنهاء ملف الإخوان".

وتابع: "ثالثا: الوضع الاقتصادي المتدهور للغاية في السودان يجعل المجلس العسكري في نطاق المساومات وابتزازات السعودية والإمارات لمقايضة البترول والدولار بملف الإخوان وهو ما حدث بالفعل". 

واختتم حديثه بالقول: "بناء على ما سبق فإن الهجمة على الإخوان في السودان ستزداد قوة وحدة في الفترة القادمة، لكن أعتقد أن غالبية الإخوان المصريين هناك قد رحلوا بالفعل إلى دول مجاورة لإدراكهم أن حياتهم أصبحت في خطر نتيجة الحسابات الجديدة للخرطوم".