ملفات وتقارير

هل تنجح السلطة الفلسطينية في استيراد النفط العراقي؟

عباس زار العراق والتقى الرئيس برهم صالح في آذار/ مارس الماضي- تويتر

تشهد العلاقات الفلسطينية العراقية انفتاحا في ظل الحديث عن تطلع السلطة الفلسطينية للوصول لاتفاق يسمح لها باستيراد النفط من العراق في إطار خطتها الرامية للانفكاك عن الاقتصاد الإسرائيلي.


هذه التطلعات الاقتصادية تكللت بثلاث زيارات من مستويات مختلفة قامت بها السلطة الفلسطينية للعراق خلال هذا العام، بدأت بزيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 3 من آذار/ مارس الماضي، وتلاها زيارة ذات طابع سياسي لمستشار الرئيس للشؤون الخارجية نبيل شعث في 23 من شهر يونيو/ حزيران الماضي، وأخرها زيارة وفد وزاري موسع برئاسة رئيس الحكومة محمد اشتية رافقه قطاع كبير من رجال الأعمال منتصف الشهر الجاري.


رغم أن زيارة العراق حملت طابعا اقتصاديا، إلا أن الملف السياسي كان حاضرا في اجتماعات الوفدين، فقد أثنت السلطة على موقف العراق من مقاطعته لورشة المنامة أواخر الشهر الماضي، في حين أكدت وزارة الخارجية العراقية على موقفها الرافض لأي مشاريع تهدف لانتقاص حق الشعب الفلسطيني في الحصول على حقوقه السياسية.


قال المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية، إبراهيم ملحم، أن "فلسطين تولي اهتماما بتوطيد العلاقات مع الدول العربية خصوصا تلك التي تتبنى مواقفا داعمة للحقوق الفلسطينية، وهذه الزيارات المتكررة للعراق تأتي للتأكيد على حضور العراق كدولة لها وزنها السياسي في المنطقة، كما نتطلع في الحكومة إلى توسيع أفاق التعاون الاقتصادي مع العراق خصوصا في مجال النفط والطاقة".


وأضاف ملحم لـ"عربي21" "ناقشت الحكومة في زيارتها للعراق إمكانية الوصول لاتفاق يقضي باستيراد النفط العراقي ليكون بديلا عن النفط الوارد من إسرائيل الذي يخضع للابتزاز والمقايضة ما يتسبب في إفشال خطط ومشاريع تنمية، مؤكدا أن الحكومة وضعت استراتيجية كسر العلاقة الكولونيالية بالاقتصاد الإسرائيلي بغية الوصول إلى دولة فلسطينية تتمتع بالاستقلال السياسي والاقتصادي".


تستورد فلسطين احتياجاتها من الطاقة (النفط والغاز) عبر إسرائيل بكميات تقدر بمليار لتر سنويا، وتدفع مقابل ذلك 1.3 مليار دولار سنويا.


في حين تمنح اتفاقية باريس الاقتصادية في البند رقم (12) الطرف الفلسطيني استيراد البنزين من أي دولة، بشرط أن لا يتجاوز فرق السعر للمستهلك في إسرائيل 15 بالمئة عن نظيره الفلسطيني لسلعة البنزين، وللسلطة الحق في تحديد أسعار منتجات النفط الأخرى.


على الجانب الأخر يرى أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية، ومستشار المجلس الاقتصادي العراقي، عبد الرحمن المشهداني، أن "السوق الفلسطيني بالنسبة للعراق يعد سوقا واعدا خصوصا في ظل تطلعات العراق للاستثمار الفلسطيني في مجالات التكنلوجيا وصناعة الإنشاءات والبنى التحتية، وهذا استثمار يحتاجه العراق كأولوية خلال المرحلة القادمة".


وكشف المشهداني لـ"عربي21" أن "ملف توريد النفط لفلسطين مطروح بقوة داخل الأروقة السياسية العراقية، وهنالك إجماع واسع لدى السياسيين العراقيين على سرعة إنجاز هذا الملف خلال المرحلة القادمة، حيث سيمنح العراق فلسطين سعرا تفضيليا ببيع النفط والغاز بأقل من سعر السوق الدولية بقيمة تتراوح من (7_15 دولار)، ولكن تبقى الإشكالية لدى العراق قائمة في كيفية إيصاله للسوق الفلسطيني، إما عن طريق ناقلات النفط عبر البحر وفي هذه الحالة ستكون إسرائيل متحكمة في الكميات الواردة، وقد تقوم بفرض رسوم جمركية كونها مرت عبر موانئها، أو من خلال النقل بشاحنات برية عبر الأردن".


وفي سياق آخر كشف رئيس اتحاد رجال الأعمال الفلسطينيين، محمد مسروجي، لـ"عربي21" أن "القطاع الخاص الفلسطيني يتطلع إلى فتح منافذ اقتصادية وتجارية مع العراق، خصوصا ما يتعلق بالاستثمار الزراعي نظرا لتوفر كميات وفيرة من المياه والأراضي الخصبة في العراق، بالإضافة لاستثمار فائض القطاع التكنولوجي الفلسطيني في بلد كالعراق الذي يعاني من نقص في جودة خريجيه من هذا التخصص، كما يتطلع القطاع الخاص إلى الاستثمار في قطاع صناعة الأدوية داخل العراق".


أما أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح، نائل موسى، فأكد أن "الكثير من الشكوك ما تزال قائمة بفشل مساعي الحكومة للانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل، نظرا للارتباط العضوي بين الاقتصادين الإسرائيلي والفلسطيني، وتداخل الكثير من القضايا كالعمالة الفلسطينية داخل إسرائيل، وعدم استقرار الأوضاع الأمنية وعدم وجود سيادة حقيقية لدى السلطة على مرافقها التجارية كالمعابر والحواجز الجمركية".
وأضاف الخبير الاقتصادي لـ"عربي21" "لا يمكن إغفال المحاولات الإسرائيلية من إفشال أي محاولات للتقارب بين فلسطين والعراق خشية استثمار إيران لهذه العلاقات في زيادة نفوذها وتدخلها في المنطقة".