حقوق وحريات

تعرف على معاناة "عنابر التأديب" في السجون المصرية

شاركت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات في توثيق شهادات المعتقلين السابقين حول عنبر التأديب- جيتي

تداول العديد من النشطاء شهادات لمعتقلين سابقين عن "عنابر التأديب" في السجون المصرية، وما تعرضوا له من اعتداءات داخلها، وذلك عقب وفاة المعتقل عمر عادل في عنبر تأديب سجن طرة.


وتوفي عمر عادل (25 عاما)، إثر حبسه في عنبر التأديب، لمدة 7 أيام، رغم عدم إصابته بأي أمراض قبيل احتجازه، وقال تقرير السجن المبدئي إن "سبب الوفاة هو توقف مفاجئ لعضلة القلب"، وتناقل أهالي المعتقلين بسجن طرة روايات من ذويهم داخل السجن، بأن عمر قبيل وفاته ظل ليومين متتاليين يدق على باب زنزانة التأديب، ويطلب النجدة والإسعاف الطبي، دون مجيب.

 

وشاركت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات في توثيق شهادات المعتقلين السابقين حول عنبر التأديب، ووصفت الاعتداءات التي وقعت على المعتقلين فيه.

 

شهادة معتقل سابق


وأوضحت "التنسيقية" في منشور مطول لها بموقع "فيسبوك" أن "عنبر التأديب عبارة عن عدة غرف مصفوفة في اتجاه واحد، مغلقة من جميع الاتجاهات تقدر مساحتها بـ(1.25 متر x مترين)".


وتابعت: "تطل الغرفة من الحائط الخلفي على المنور، عليه لمبة من الخارج ضعيفة جدا جدا (شمعة)، والحائط الأمامي عبارة عن باب الغرفة ويضم فتحة صغيرة (نظارة)، وتكون مغلقة من الخارج ولا تفتح إلا من خلال المخبرين، للنظر في حالة وجود مشكلة بالداخل، ولا تحتوي على دورة مياه".


وذكرت التنسيقية وفق شهادة أحد المعتقلين السابقين أن "عنبر التأديب يبتعد عن باقي عنابر السجن، بسبب الانتهاكات والتعذيب والصراخ والموت البطيء، الذي يتم بداخله حتى لا يسمع صوته أغلب العاملين في السجن، وحتى يشعر السجين بالاغتراب والوحشة أكثر، ويكون العنبر أسفل مستوى الأرض بمترين تقريبا (البدروم)، ما يزيد من نسبة الرطوبة التي تؤثر على المعتقلين".

 

اقرأ أيضا: وفاة شاب عشريني في "تأديب" السجون المصرية


وبحسب شهادة معتقل سابق قال للتنسيقية: "غرف التأديب عبارة عن حبس انفرادي أشبه بالقبر وسلخانة ومشرحة قبل الموت والدفن، بلا مبالغة، مساحة المكان لا تقدر أن تفرد رجلك بشكل كامل فيها، لابد دائما أن تظل مقرفصا في نومتك، السقف مرتفع جدا".


وأردف: "بعض الأماكن فيها تهوية من خلال فتحات ضيقة للغاية قرابة السقف وأكثر الأماكن لا يوجد فيها، وباب زنزانة التأديب لا يوجد فيه فتحة تهوية المسماة نظارة، ولا يوجد إضاءة ولا حتى لمبة صغيرة، ولا تهوية ولا نور (..)، حرفيا الدنيا تكون مظلمة كحلا".


ولفت إلى أن "مبنى التأديب في أغلب السجون يكون بعيدا عن العنابر الأخرى والمباني الإدارية، لضمان عدم وصول أي صوت وضمان الشعور بالوحدة، ويتم تجريد المعتقل من الملابس والمتعلقات الشخصية (..)، وتدخل هذا القبر ولا تخرج منه إلا بعد 15 يوما".


وأوضح الشاهد وفقا للتنسيقية، أن "الباب لا يتم فتحه إلا دقائق معدودة للحصول على نصف رغيف أو رغيف كامل -حسب المكان- وقطعة من الحلاوة، وزجاجة مياه واحدة بدون غطاء حتى لا يتمكن المعتقل من وضع رأسه عليها كالوسادة حيث يعد غطاء الزجاجة من المحظورات".

 

قضاء الحاجة


وعن كيفية قضاء الحاجة أوضح أنه: "لا يوجد دورات مياه طوال فترة الحبس داخل غرفة التأديب، فيضطر المحتجز بداخلها إلى قضاء حاجته في إحدى جوانب الغرفة وحملها بيديه يوميا في وعاء بلاستيك إلى خارج الزنزانة خلال استلام الوجبة اليومية كل صباح"، موضحا أنه "في أحسن الحالات يقبل الشاويش أن يسكب جردل مياه على أرضية الزنزانة كنوع من النظافة".


وأشار إلى أن "الأيام تمر بصعوبة ويشعر المحتجز بداخلها بالمرار ويتمنى الموت في اليوم ألف مرة، حيث الغرفة مظلمة لا تستطيع التفرقة بين الليل والنهار، ولا يستطيع أحد معرفة مواعيد الصلاة".


وأضاف أنه "عندما يجتمع سكون الليل مع سكون المكان لا يمكن وصف كمية الخوف، حيث لا صوت أنيس ولا جليس غير ثبات ربك، وما يحفظه المعتقل من القرآن أو يردده من كلمات، ويحاول كل شخص التحدث بصوت عالِ كي تطمئن نفسه حتى يغلبه البكاء والنوم".


وتابع: "طبيعة الاحتجاز تعرض جميع المحتجزين بداخله إلى الأمراض الجلدية، حيث يحترق جلدك بسبب عدم التعرض للشمس والنوم في أماكن غير آدمية، حيث تزداد حساسية الجسم ويصاب الكثيرين بالجدري والأمراض الجلدية حتى يصبح جسد المحتجزين عبارة عن جروح ودمامل ودماء".