صحافة دولية

الغارديان تنشر رسالة لصحفيي الجزيرة بشأن تعرضهم للتهديد

قناة الجزيرة الفضائية - قطر - أ ف ب

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية رسالة أعدها صحفيون في قناة الجزيرة القطرية يناشدون كل من يدعمون حرية الإعلام، التدخل لـ"محاسبة مطلقي دعوات القتل التي تعرضوا لها"، في إشارة إلى دعوة أطلقها إعلامي سعودي دعا إلى قصف مقر القناة في الدوحة.


وجاء في الرسالة التي حملت توقيع صحفيي قناة الجزيرة وعائلاتهم: "اليوم نكتب إليكم بصفتنا محررين بارزين في شبكة الجزيرة الإعلامية، المنظمة الإعلامية المستقلة، لنحذر من تراجيديا قتل معلنة، لأننا أصبحنا هدفا لتهديد حقيقي".


وأضافت الرسالة أن مصدر التهديد هو "دعوة صحافي سعودي التحالف، الذي تقوده بلاده مع الإمارات، الذي يمطر الموت، ومنذ أربعة أعوام على الآلاف من المدنيين، إلى ضرب مقرات قناة الجزيرة".


وتاليا نص الرسالة التي ترجمتها "عربي21":


في رواية الروائي المعروف غابريل غارسيا ماركيز "قصة موت معلن" أمضى الإخوة فيكاريو الليل وهم يتجولون في القرية، يخبرون من يلاقونه عن نيتهم قتل سانتياغو نصار، الذي قالوا إنه "لطخ شرف عائلتهم"، ولم يتحرك أي من أبناء القرية لصدهم، وفي اليوم التالي جرت الجريمة الشنيعة.


واليوم نكتب إليكم بصفتنا محررين بارزين في شبكة الجزيرة الإعلامية، المنظمة الإعلامية المستقلة، لنحذر من تراجيديا قتل معلنة، لأننا أصبحنا هدفا لتهديد حقيقي. 


ومصدر هذا التهديد هو دعوة صحافي سعودي التحالف، الذي تقوده بلاده مع الإمارات، الذي يمطر الموت، ومنذ أربعة أعوام على الآلاف من المدنيين، إلى ضرب مقرات قناة الجزيرة. 


كتب مدير قناة "العربية" السابق خالد الدخيل القناة، التي تملكها السعودية، تغريدة توصل فيها لنتيجة بأن مقرات الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة هي هدف شرعي لطيران التحالف السعودي في اليمن، وقبل عامين كتب مدير قناة "العربية" السابق عبد الرحمن الراشد، أنه لو لم ترفع قناة الجزيرة الراية البيضاء فسيذبح العاملون فيها مثلما ذبح ألف مؤيد للديمقراطية في ساحة رابعة في القاهرة في عام 2013.


وكشفت وثائق "ويكيليكس" عام 2011 عن أن ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد حث الولايات المتحدة على قصف قناة الجزيرة في أثناء الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001، وبعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 دعا أمريكا للضغط على القناة. 

هذه أشكال من هذه التصرفات، فلو عبر السعوديون في تغريدة لهم عن نيتهم قتل الصحافي المقيم في واشنطن جمال خاشقجي وتقطيع جثته، لاعتبر التهديد سخيفا ولم يصدقه أحد، لكننا نعلم اليوم مدى استعداد صناع القرار السعودي للمضي لإسكات الصحافيين المستقلين. 


وكما هو ملاحظ الفشل في فرض عقوبات على من أمر بقتل وتقطيع جثة خاشقجي، وكذلك الافتراض بأن تحد المعايير الحضارية السعودية وشركاءها من التصعيد في حربها على الإعلام وضرب الجزيرة، وهذا لا يمنحنا الطمأنينة. 


الرجال والنساء العاملون في شبكة الجزيرة يعملون في أكثر غرف الأخبار تنوعا والمتعددة الجنسيات (حوالي 94 جنسية)، ويقومون بإنتاج مواد إعلامية ذات قيمة عالية في عدد من اللغات، ومن خلال 20 منصة إعلامية، واخترنا نحن وعائلاتنا العمل في الشبكة لأنها تسمح لنا بإنتاج صحافة على مستوى عال وفي كل يوم. 


وارتفع ثمن الصحافة التي نقدمها على مدى السنوات الماضية، حيث شاهدنا زملاءنا يسجنون ويعذبون ويقتلون على يد الأنظمة المعادية للرقابة الصحافية التي تحتاجها المجتمعات الديمقراطية، فقد شاهدنا غارات تضرب مكاتبنا في كابول وبغداد وغزة، ورأينا الأنظمة الحساسة للحقيقة وهي توقف عملياتنا في السعودية واليمن ومصر والسودان. 


ولو تحولت مقراتنا لملجأ من مخاطر الصحافة على الخطوط الأمامية فقد بدأ هذا التغير بعد الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات على قطر؛ أملا في انصياعها لتغيير سياساتها الخارجية، وللمطالبة بإغلاق قناة الجزيرة. 


وترك الحصار والتهديدات المرافقة له، بما في ذلك التخطيط لغزو قطر الذي قام المسؤولون الأمريكيون بمنعه، أثرا نفسيا رهيبا على من يعمل منا هنا وعلى عائلاتنا، ويتزايد هذا التهديد الآن، ما يفرض علينا التعامل معه بشكل جدي؛ نظرا للسجل الرهيب لمن يقومون بالتحريض ضد الجزيرة.

وفي بداية هذا الأسبوع شجب ناشر هذه الصحيفة (نيويورك تايمز)، وكان محقا، الرئيس دونالد ترامب؛ لأنه تجاوز خطا أحمر طالما ما اجتازه في هجماته على صحافيي الصحيفة. 


نناشدكم اليوم ومن مقرات شبكة مستهدفة من القوى التي قتلت خاشقجي ذاتها أن تقفوا إلى جانبنا، للمطالبة بوقف العنف ضد الصحافيين؛ لأن التهديد على واحد منا هو تهديد لنا جميعا.