حقوق وحريات

منظمة حقوقية توثق إعدامات لقوات حفتر خارج القانون (شاهد)

المنظمة حصلت على شهادات تفيد بتنفيذ قوات حفتر إعدامات ميدانية- جيتي

وثّق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، عددا من الشهادات التي تؤكد تنفيذ قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر عمليات إعدام خارج إطار القانون، إضافة إلى تمثيل بجثث مقاتلين تابعين لحكومة الوفاق عقب أسرهم وهم على قيد الحياة ويتمتعون بصحة جيدة.


وأفاد المرصد في تقرير وصل "عربي21" نسخة منه بارتكاب هذه الانتهاكات خلال المعارك الدائرة قرب العاصمة الليبية طرابلس، بين قوات حكومة الوفاق الوطني وقوات حفتر، مشيرًا إلى أنّ هذه الانتهاكات يمكن أن ترقى لجرائم حرب.


وأكد التقرير أن الاشتباكات المسلحة بين قوات الوفاق وحفتر، أسفرت منذ الرابع من نيسان/ إبريل الماضي، عن مقتل أكثر من 600 شخص وإصابة نحو 3 آلاف آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من 82 ألف مدني من المناطق، التي تشهد عمليات قصف واشتباكات متبادلة جنوبي العاصمة طرابلس.


وذكر الأورومتوسطي أن قانون العقوبات الليبي، نصّ على أن إهانة الجثث جريمة تستوجب المساءلة والملاحقة القانونية، بما في ذلك إتلافها أو إعدامها أو إخفاؤها بالحبس.


وتابع التقرير أن المرصد تحصل على مقاطع صوتية لمكالمة هاتفية بين مقاتلين في قوات حكومة الوفاق قبل قتلهم بمدة قصيرة، تحدثوا فيها عن ظروف أسرهم وطلبوا فيها مبادلتهم بأسرى من قوات حفتر.


شهادات

 
واستعرض تقرير المرصد الحقوقي شهادة لأحد مقاتلي حكومة الوفاق الوطني وهو محمد الفقيه، الذي أفاد برؤية المقاتل عبد السلام أبو دبوس المقاتل في حكومة الوفاق الوطني أيضا، أثناء انسحاب الفقيه من أحد المواقع العسكرية، جنوبي طرابلس، نتيجة لوقوعه تحت ضربات نارية.

 

اقرأ أيضا: قوات حفتر متهمة بتنفيذ إعدامات ميدانية وتمثيل بالجثث (شاهد)

وقال الفقيه إنه تحدث مع أبودبوس قليلاً عن سبب الانسحاب، واتفقا على اللقاء بعد جولة تفقدية للمكان، مضيفا أن الاتصال بينهما قد انقطع، مما جعل الفقيه يتأكد من وقوعه أسيرًا.


وأوضح الفقيه بحسب تقرير المرصد، أنّه تلقى في اليوم التالي اتصالًا من شخصٍ مجهول، تبيّن أنه قائد في قوات حفتر، وأبلغه أنّ شخصًا يود الحديث معه، وبعدما تبيّن أنه الأسير عبد السلام، طلب منه أن يتواصل مع بعض القادة العسكريين التابعين لحكومة الوفاق، ليتمكنوا من مبادلته مع مقاتلي حفتر، الذين وقعوا في الأسر بالقرب من مدينة الزاوية عند بوابة 27.


وأكد الفقيه تحدثه مع آسري عبد السلام أبو دبوس، وأوصاهم بالحفاظ على سلامته حتى تتم عملية التبادل، قائلا إن آسريه زوّدوه بمعلومات حول مكان وجوده واسم آمر السجن.


وبين تقرير المرصد الحقوقي أن الاتصال فقد مع عبد السلام أبو دبوس، حتى سيطرت الكتيبة 166 التابعة لحكومة الوفاق الوطني على مستشفى منطقة السبيعة جنوبي طرابلس، فوجدوه جثة هامدة في إحدى ثلاجات الموتى التي فُصلت عنها الكهرباء عمدًا.


ولفت تقرير المرصد الحقوقي إلى شهادة أخرى لشقيق المقاتل في الكتيبة 166 التابعة لرئاسة أركان حكومة الوفاق الوطني، محمد مصباح جبريل، وهو أحد الضحايا الذين تعرّضوا للتعذيب والتنكيل بعد أسره على يد قوات حفتر، بالقرب من عين زارة جنوبي طرابلس.


ونوه شقيق الضحية في شهادته للأورومتوسطي إلى أن أخاه تلقى تكليفًا عسكريًا، بتاريخ الرابع من نيسان/ أبريل الماضي للالتحاق بالقوات المدافعة عن العاصمة طرابلس، ضد قوات حفتر، مشيرا إلى أنه تلقّى نبأ مقتله بعد 5 أيام في المعارك التي شهدتها منطقة كوبري الزهراء جنوبي العاصمة.


وأضاف شقيق الضحية، أن السيارة العسكرية التي كانت تقل محمد تعرضت لقذيفة صاروخية وبقيت في مناطق الاشتباك، وقبل وصول قوات حكومة الوفاق الوطني للسيارة، كان محمد قد اختفى من السيارة وبقيت جثتان لصديقيه، ما أثار شكوكًا حول مقتله.

 

اقرأ أيضا: "الجنائية": الورفلي حر طليق رغم ارتكابه جرائم حرب بليبيا

وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنّ القانون الدولي الإنساني المتمثل باتفاقيات جنيف الأربع وبرتوكولاتها يحظر التعدي على الكرامة الشخصية، ويوجب عدم اللجوء إلى المعاملة المهينة بالكرامة وإن تعلق الأمر بجثث الموتى من الأعداء.


وأضاف الأورومتوسطي أن القانون الدولي الإنساني، يلزم أطراف النزاع بضرورة البحث عن جثث القتلى من الطرف الآخر، واتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لمنع إهانتها أو التمثيل بها.


فتح تحقيق

 
وطالب الأورومتوسطي المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية، بفتح تحقيق فوري في الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الليبيين على يد قوات حفتر، والإسراع في تقديم الجناة للعدالة، لما تشكلّه هذه الجرائم من تهديد للأمن والسلم الدوليين، إضافة إلى كونها تمثل انتهاكًا سافرًا للقانون الدولي، ولميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية بشكل خاص.


ودعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، جميع الأطراف المتنفّذة في الصراع الليبي إلى الضغط على جميع الأطراف للوقف الفوري للعمليات العسكرية، والانخراط في حوار وطني شامل لإيجاد حل سلمي يُنهي حالة الصراع المسلّح المستمر في البلاد منذ عام 2011.