صحافة دولية

هيل: كيف ستؤثر صفقة القرن على استقرار الأردن ودوره؟

فريتزمان: خطة السلام الأمريكية ستؤثر على استقرار الأردن ودوره- جيتي

نشر موقع "ذا هيل" المتخصص بأخبار الكونغرس، مقالا لمدير مركز الشرق الأوسط للتحليل، سيث فريتزمان، يقول فيه إن الأردن يقع وسط بوتقة اللاجئين السوريين وصفقة القرن الأمريكي التي سيعلن عنها بعد رمضان. 

ويشير فريتزمان في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن "بلدة البويضة في محافظة المفرق، التي تقع على الطريق إلى مدينة إربد في شمال الأردن، فإلى هنا فر اللاجئون السوريون عام 2015، وزاد عدد سكان البلدة من 95 ألفا إلى 200 ألف، واليوم يقوم عدد كبير من مليون سوري جاءوا إلى الأردن بوضع جذور لهم فيه ويربون عائلاتهم، ويواجه الأردن اليوم تحدي دمجهم في وقت ينتظر فيه الإعلان عن خطة السلام الأمريكية المرتقبة بعد شهر رمضان". 

ويقول الكاتب: "إن على الولايات المتحدة أن تتعامل بحذر في الأشهر المقبلة، وتعترف بوضع ما بعد النزاع السوري والحرب ضد تنظيم الدولة، التي تمس الأردن بعمق، وعبر الأردن، والعملية السلمية مع إسرائيل، ولو أرادت إدارة دونالد ترامب تقوية حلفائها، بمن فيهم إسرائيل والأردن، فيجب أن تتذكر أن عمان هي مفتاح مهم للاستقرار والسلام".

ويلفت فريتزمان إلى أن "الأردن يقع في مركز النقاط الساخنة في الشرق الأوسط، فكونه دولة مضيفة للاجئين السوريين، فإنه يؤدي دورا مهما في منع انتشار الفوضى في العراق وسوريا، وساعد الأردن كذلك على تحقيق وقف إطلاق للنار في جنوب سوريا استمر حتى عام 2018، ويعد الأردن صلة وصل للوجود الأمريكي في قاعدة التنف في جنوب سوريا، ودعم جهود الولايات المتحدة والغرب لدعم المقاتلين السوريين حتى أوقفت واشنطن الدعم عنهم في تموز/ يوليو 2017". 

وينوه الكاتب إلى أن "الملك عبد الله الثاني عبر في 29 آذار/ مارس عن (الجهود المستمرة لتحقيق حل دائم للنزاع الرئيسي في المنطقة، الأزمة الفلسطينية- الإسرائيلية)، ويدعم الأردن حل الدولتين مع وجود دولة مستقلة قابلة للحياة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما يقول الملك، ويدعم إسرائيل (كجزء من منطقة معترف بها من الدول العربية والإسلامية حول العالم)".

ويذكر فريتزمان أن "الأردن حاول التحذير وبهدوء منذ عام 2016، حيث حذر من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وخفف من حماس عُمان ومحاولتها بناء علاقات مع إسرائيل، وهو خيار قاس". 

ويرى الكاتب أن أي أزمة فلسطينية يمكن أن تترك أثرها على الأردن، مشيرا إلى اغتيال الملك عبدالله الأول على يد فلسطيني في القدس عام 1951، ومواجهة الملك حسين حربا مع الفصائل الفلسطينية عام 1970.

ويقول فريتزمان إن "الأردن شارك أخيرا بنشاط في الحرب ضد تنظيم الدولة، ويرى في الحرب ضد الجهاديين أمرا مهما لاستقرار المنطقة، وتم حرق طيار لمقاتلة حربية أردنية في عام 2015، وقدم 13 مشتبها في تشكيل خلية إرهابية في الأردن، وفي إربد قرب البويضة، قامت قوات الأمن الأردنية بمحاكمة وإدانة أشخاص يشتبه بانتمائهم لتنظيم الدولة، ورغم هزيمة تنظيم الدولة، إلا أن القلق متزايد حول استمرار خطره". 

ويشير الكاتب إلى أنه "في لقاءات منفصلة، استقبل الأردن نائب رئيس الوزراء القطري خالد بن محمد العطية، ووزير الدولة السعودية للشؤون الأفريقية أحمد عبد العزيز القطان، في 17 نيسان/ أبريل، وعلاقة الأردن بهذين البلدين المتخاصمين تشير إلى موقعه المهم، بالإضافة إلى استضافته مؤتمرا للقادة العرب في البحر الميت في كانون الثاني/ يناير ونيسان/ أبريل". 

ويبين فريتزمان أن "الأردن يحتاج لدعم، وحصل على التزامات كجزء من اتفاق الأردن عام 2016، ومبادرة لندن في شهر آذار/ مارس، إلا أن استقباله أكثر من مليون لاجئ سوري معظمهم تحت سن الـ18 يعد تحديا، وتقدم واشنطن مساعدات سنوية للأردن بقيمة 1.27 مليار دولار، منها 350 مليون مساعدات عسكرية". 

ويجد الكاتب أن "خطة ترامب للسلام تأتي في وقت صعب للأردن، يحاول فيه الأردن الخروج من أزمته الاقتصادية، وأدى دورا في الأمن الإقليمي، وفي المحادثات مع اللاجئين السوريين لم يعبر أحد منهم عن الرغبة بالعودة إلى بلاده، ومعظمهم يربي أبناءه كجزء من السكان السوريين في الأردن، ويخشون من تجنيد أبنائهم في الجيش السوري، أو اعتقالهم، رغم فتح الحدود عام 2018". 

ويفيد فريتزمان بأن "الأردن يريد تحقيق الاستقرار من خلال التعامل مع أزمة اللاجئين، لكنه سيواجه صعوبات في ظل أزمة فلسطينية". 

ويقول الكاتب: "قال لي ضابط أمني فلسطيني إن (أي ترتيبات مستقبلية دون موافقة الأردن لن تتم بشكل جيد)، وعلى خلاف مصر وإسرائيل فلا مجال للمناورة لدى الأردن، وكونه حارسا للمقدسات الإسلامية والمسيحية فإن الملك يرى القدس موضوعا رئيسيا، ولتأكيد هذا الأمر فإن صوره تنتشر إلى جانب المسجد الأقصى وقبة الصخرة". 

ويختم فريتزمان مقاله بالقول إن "إدارة ترامب لم تأبه للتحذيرات من العنف الناجم عن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس، وخروجها من الاتفاقية النووية، وستفعل خيرا لو راقبت الأوضاع في الأردن عن كثب لترى كيف ستجعل نهاية الحرب السورية وهزيمة تنظيم الدولة الأردن مهما لما يجري في القدس".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)