حقوق وحريات

أردني محكوم بـ240 عاما بأمريكا ونائب يسأل حكومته عنه

نجم منع سنوات طويلة من الاتصال بذويه- تويتر

قدم نائب في البرلمان الأردني، جملة من الأسئلة النيابية، لحكومة عمر الرزاز، بشأن مواطن أردني، يقضي حكما بالسجن لمدة 240 عاما في الولايات المتحدة، قضى منها 18 عاما حتى الآن.

وتساءل النائب صالح العرموطي، في مذكرته للحكومة، عن الخطوات التي قامت بها، من أجل متابعة قضية إياد محمود نجم، والمعتقل في سجن فلورانس كولورادو الأمريكي، بتهم الإرهاب.

ولفت العرموطي إلى أن نجم، خضع لتعذيب نفسي وسجن انفرادي، منذ اعتقاله عام 1995 وحتى انتهاء محاكمته، وطيلة الفترة الماضية.

وكانت مواقع أردنية، تحدثت عن معاناة نجم في السجون الأمريكية، وذكرت أنه منع منذ اعتقاله وحتى العام 2004، من الاتصال بذويه، حتى ظنت عائلته أنه توفي.

ونشرت صحيفة "القدس العربي" نص رسالة، بعث بها نجم إلى والدته، يتحدث فيها عن ظروف اعتقاله:

الآن أبدأ من البداية حيث من أول يوم أدخلوني في سجن نيويورك ووضعوني في زنزانة صغيرة وبقيت في هذا السجن ثلاث سنوات إلى أن انتهت فترة المحاكمة، فترة المحاكمة استغرقت أربعة شهور وبقية الثلاث سنوات مغلقا عليّ في نزنزانة مثل القبر، السجن عبارة عن مبنى مغلق تماماً لا يدخله الهواء النقي أو الشمس وللحصول على بعض الهواء النقي يخرجوا السجناء كل يوم ساعة في ساحة خارجية ، ولكن بالنسبة لي فقد منعوني هذه الساعه المهمة فبقيت ثلاث سنوات مغلقا عليّ لا شمس ولا هواء نقي أعيش في صندوق من حديد وهي الزنزانة.


 حراس السجن هناك يتفنون في مضايقة السجين منهم من يطرق على باب الزنزانة برجله كلما رآني نائماً لكي أستيقظ فزعاً ومنهم من يضيء النور في وجهي كل نصف ساعة وأنا نائم لكي يوقظوني والحكايات من هذا النوع كثيرة لا أريد في الدخول إلى تفاصيلها الآن. كنت أظن أن المحاكم هنا فيها شيء من النزاهة والاستقامة واذا بها محاكم مزورة مثل المسرحية المزيفة تبدو المحاكم في ظاهرها للناس أنها محاكم عادلة ولكن باطنها التزوير واللعب بالأدلة وإحضار شهود زور للتلفيق.


 بعد انتهاء المحاكمة نقلوني إلى هذا السجن الذي أعيش فيه الان منذ 15 سنة اسمه ADX)) وضعوني في زنزانة وأول شيء فعلوه هو منعي من استخدام اللغة العربية قراءة وكتابة ثم منعي من الاتصال بعائلتي عن طريق الهاتف، فقط مسموح لي الكتابة لهم بالانجليزية والرسالة يجب أن تتأخر ويقوموا بحجزها أربعة أشهر إلى سنة وبقيت على هذا الحال ست سنوات أو سبعا أكابد الأيام ممنوعا من التحدث مع أي أحد من أفراد عائلتي معزولا عن العالم الخارجي بشكل تام لا رسائل ولا هاتف ولا كتب للقراءة ولا اتصال بأي أحد. أما بالنسبة للحصول على هواء نقي وأشعة شمس فكان مسموحا لي مرتين في الأسبوع في كل مرة ساعة ويضعوني في قفص صغير وللحصول على أشعة الشمس كان أمراً شبه مستحيل لأن حول القفص جدران عالية وكونهم يخرجوني في الصباح الباكر فلا مجال لأشعة الشمس أن تدخل القفص.


وفي هذه الظروف غير الطبيعية وغير الصحية التي طالت سنوات أصابني مرض تقلص عظام وجهي وإنحراف في أسناني وسبّب هذا إلتهابات في فمي ولساني استمرت سنوات أعاني فيها الآلام والإلتهابات من غير عناية طبية حقيقية فحالتي كانت تتطلب نقلي إلى مستشفى وتحسين أوضاعي المعيشية ولكي يتفادوا هذا كانوا يزورون التقارير الطبية عن حقيقة حالتي ويتجاهلون شكواي ويقللون من شأنها. وقد لعب مدير السجن وطبيب السجن لعبة مرتبة عليّ لكي يبقوني من غير العلاج المناسب، صحتي في تلك الفترة تدهورت وأصبح شكلي مثل الذين عاشوا تحت المعتقلات النازية، فلا يحتاج أحد أن يشخص حالتي ليعرف أن عندي مشكلة بل مجرد النظر إليّ يظهر أن لدي مشكلة صحية كبيرة.


وكنت وقتها في زنزانة لوحدي ليس عندي من أتكلم معه وغير مسموح لي الاتصال بأحد فلا هم يعطوني العلاج المناسب ولا أنا مسموح لي أن أحضر طبيباً على نفقتي الخاصة، عانيت سنوات على هذه الحالة وبدأ شعر رأسي يتساقط من الهموم والغموم والآلام فحسبي الله عليه أشكيهم إلى الله. وهذا الموضوع كبير له تفاصيل كثيرة ومعاناه شديدة قد كتبتها لكم باختصار هنا.


طبيب السجن قالها لي صراحة (حتى لو تموت فلن أهتم) فهذه نوعية الأطباء الذين يحضرونهم إلى السجون لكي يكملوا برنامج التعذيب النفسي بكل مجالاته. وبعد حادثة نيويوك الشهيرة التي حصلت في عام 2001، كنت نائماً في ذلك اليوم فجاء حراس السجن وأخذوني ووضعوني في أسوأ قسم داخل السجن، وهو قسم (المعاقبين).

 

وهذا القسم ينقسم إلى فرعين فرع للمجانين وفرع للذين لم يصبهم جنون بعد، فوضعوني في الفرع الثاني وهي أربع زنازين منعزلة تماماً دخلت الزنزانة وكأني أدخل مغارة فهي مهيئة لتشعرك بأنك تدخل مغارة وسيغلق بابها عليك، لا ترى شيئاً ولا تسمع شيئاً ولا ترى سماء، وفوق هذه العزلة التامة يوجد ضوء شديد في وسط المغارة لا يطفؤونها أبداً ليلاً نهاراً. وبعد ستة أشهر مريرة عشتها في المغارة نقلوني إلى قسم آخر فظننت أنهم اكتفوا وسيخفف عني خاصة وأنا ما زلت أعاني من المرض. وضعوني في قسم (H) قد جهزوه خصيصاً ليكون مثل المقبرة المعزولة عن كل شيء ووضعوا معي في هذه الزنزانة أربعة مساجين مسلمين وأضافوا إلى كل هذه التشديدات بمنعنا من الكلام مع أي أحد حتى ولو بصوت غير مسموع ومنعوا عنا جميع وسائل الإتصال بالإضافة إلى الجرائد والكتب أو الإتصال بالعائلة أو مراسلة أي أحد، فيما لا يتوقف الحراس عن كتابة التقارير والمخالفات ضدنا يومياً.


 الطعام لم يعد له طعم والماء غير مستساغ ولم أعد أحس بجوع أو عطش وذلك بعد تفاقم الحالة النفسية التي أعيشها فبدأت أول إضراب عن الطعام في سنة 2002 رغم حالتي الصحية السيئة إلا أني لم أعد أقوى على الأكل في تلك الظروف غير الإنسانية. طبيب السجن نفسه الفاسد الحقود أراد أن يكسر عزيمتي فكنت أسمعه من خلف باب الزنزانة يقول: اتركوه فسوف ينكسر ويبدأ يأكل. ونزل وزني إلى حد خطير تحت مئة باوند يعني أقل من 45 كيلوغراما حيث بدأ بعدها أسلوب الإطعام الإجباري، وهو إدخال أنبوب عن طريق الأنف على المعدة ثم تفريغ محلول سائل في الأنبوب ليصل إلى المعدة، وذلك بعد ربطي على كرسي.


 كل هذا بالطبع كان يسبب الجروح والإلتهابات في الأنف والحلق بسبب استخدام هذا الطبيب الإطعام الإجباري كوسيلة للتعذيب، والقصص كثيرة عن هذا الطبيب الفاسد ولا مجال الآن للتفصيل. استمريت بالإضراب عن الطعام حتى أصبح هناك تغييرات قليلة في كل سنة كمن يقطر بالقطارة وفي بداية عام 2004 سمحوا لي بالإتصال عبر الهاتف بعائلتي مكالمة واحدة في الشهر وتحدثت معهم ولم يتوقعوا بعد كل هذه السنوات الطويلة أن يسمعوا صوتي حتى أنهم تساءلوا من أكون فإياد قد مات. وفي عام 2008 جاء مدير جديد للسجن كان أول مدير أراه ذو شخصية إيجابية وثقة بالنفس لإتخاذ قرارات إيجابية جدية وفعالة، وهو أمر مستغرب ربما بسبب لكثرة الإضرابات عن الطعام. ونظر المدير الجديد في أوضاعي وأوضاع السجناء الذين من حولي في ذلك المكان المغلق فوجدها أوضاعاً مزرية للغاية، ليضع برنامجاً بطيئاً للعد التنازلي لنحظى بامتيازات أعلى من التي قبلها ومع أنه بدأ متأخراً في عام 2010.