صحافة دولية

الموندو: الجنرالات والمواطنون.. هذه سيناريوهات الجزائر

أعلنت مجموعة تضم عدة جمعيات معارضتها "لانتقال سياسي داخل النظام" ودعت إلى إقامة جمهورية ثانية- جيتي

نشرت صحيفة "الموندو" الإسبانية تقريرا تطرقت فيه إلى السيناريوهات التي قد تشهدها الجزائر في فترة ما بعد تنحي بوتفليقة، والتي تتراوح بين الخضوع لسلطة الجيش أو الشارع.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه لأول مرة في تاريخ الجزائر المستقلة تمكن المواطنون من إحداث تغيير في قيادة الدولة، من خلال التعبئة في الشارع.

 

وبعد ما يقارب شهرين من المظاهرات السلمية، ضحّى النظام بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي استقال يوم الثلاثاء، مما سيفتح المجال أمام تغييرات مهمة في النظام السياسي الذي أنشئ بعد الاستقلال.

وبينت الصحيفة أن رحيل بوتفليقة كان بمثابة رسالته الأخيرة إلى الشعب الجزائري ليطلب منهم الاعتذار، وهو ما سيترك المجال مفتوحا أمام ممثلين رئيسيين هما الجيش والحراك الشعبي، اللذين يمكن لكلاهما ادعاء النصر في اللحظة الراهنة.

 

ولم يمنع الشارع بوتفليقة من الترشح لولاية خامسة فحسب، وإنما نجح أخيرا في جعل الرئيس يستقيل. وقد عرفت القيادة العسكرية، القوة الحقيقية في الظل، كيف تستفيد من رياح التغيير لتعبر عن تأييدها للشعب من خلال التضحية بأحد بيادقها في السلطة. وستكشف الخطوات التالية من الطرف الذي سيتمكن من إدارة عملية الانتقال.

وأشارت الصحيفة إلى أن الدخول في فترة انتقالية يعد من بين السيناريوهات المحتملة لاستقالة الرئيس. فقد أعلن المجلس الدستوري اليوم أن رئاسة الجمهورية شاغرة، وهي خطوة سابقة حتى يتولى رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح الرئاسة المؤقتة.

 

ولا يزال أمام بن صالح، البالغ من العمر 77 سنة، سوى 90 يوما لعقد انتخابات رئاسية التي لا يمكنه أن يشارك فيها، وتسليم المهام للرئيس المنتخب حديثا. وخلال هذه الفترة، لا يمكن إقالة الحكومة أو حتى إعادة تشكيلها.

وبناء على ذلك، سيظل مجلس الوزراء الذي عينه بوتفليقة مساء الأحد برئاسة نور الدين بدوي وعدد من رجال النظام في مناصبهم حتى الانتخابات القادمة.

 

اقرا أيضا : الغارديان: سقوط بوتفليقة المهمة الأسهل والأهم هو التالي

 

ولا يمكن حل البرلمان، لأن بن صالح نفسه يشكل جزءا من النظام الذي يرفضه الجزائريون في الشارع. وباعتباره رئيس مجلس الأمة منذ سنة 2017، يعتبر بن صالح زعيم "جبهة التحرير الوطني" التي حكمت الجزائر دون انقطاع منذ الاستقلال، والتي كانت واحدة من الركائز الرئيسية لنظام بوتفليقة.

وأضافت الصحيفة أن قيادة الجيش لعملية الانتقال هو احتمال وارد جدا. فرئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح هو من وجّه الضربة القاضية لبوتفليقة.

 

وفي الأسبوع الماضي، أعلن قياد صالح أن الرئيس المستقيل غير مؤهل لأداء مهامه. وعندما أعلن يوم الإثنين أنه سيتخلى عن منصبه في 28 نيسان/ أبريل (عندما تنتهي ولايته رسميا)، طلب الجنرال قايد صالح مغادرته "الفورية" يوم الثلاثاء، وهو ما عجّل في استقالة الرئيس.

وخلال السنوات العشرين التي قضاها بوتفليقة في السلطة، كان الارتباط بين العشيرة الرئاسية والقيادة العسكرية هو الأساس.

 

لكن القوة العسكرية التي تدرك أن نجاتها على المحك، قد تناور بمهارة لتظل إلى جانب الشعب. ويبدو أن الجيش يطمح إلى قيادة عملية الانتقال ومواصلة أخذ القرار بشأن مخططات الجزائر، مثلما فعلوا سابقا من خلال انقلابات السلطة، وخير دليل على ذلك ما حدث سنة 1992 عندما قاطعوا الانتخابات وخلقوا النظام الحالي.

وأفادت الصحيفة بأن القطيعة التامة مع النظام السابق تندرج ضمن السيناريوهات المتوقعة، وهو ما يطالب به المحتجون والزعماء الاجتماعيون والمعارضة السياسية.

 

ويؤكد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كومبلوتنسي، رافاييل بوستوس، أن "الأمر لا يقتصر على بوتفليقة، بل يشمل النظام برمته".

 

وعلى الرغم من أن كل هذه الجهات الفاعلة مجزأة وأقل تنسيقا فيما بينها، إلا أنه من الضروري معرفة ما إذا كانوا قادرين على إعادة الالتفاف حول مجموعات أو قادة أقوياء.

ويوم الأربعاء، أعلنت مجموعة تضم عدة جمعيات معارضتها "لانتقال سياسي داخل النظام" ودعت إلى إقامة جمهورية ثانية.

 

كما دعت هذه المجموعة إلى استمرار الضغط في الشوارع من خلال التعبئة السلمية التي كانت نتائجها مثمرة. ومن المتوقع أن تندلع احتجاجات ضخمة جديدة تنادي "بالتغيير الديمقراطي" يوم الجمعة.