كتاب عربي 21

السيسي وابن زايد في العلمين

1300x600

من العجيب أن تقرأ عنواناً يقول إن ابن زايد يتفقد مع السيسي أعمال الإنشاءات في مدينة العلمين. هذا عجيب، فما هي صفة ابن زايد ليتفقد العلمين؟ ولماذا يستقل الطائرة من الإمارات ليصل إلى مصر ليتفقد مدينة في غربها تقع قرب الحدود مع ليبيا؟ ما هي مصلحة الإمارات في تلك المنطقة؟ وهل لهذا علاقة بالقاعدة العسكرية التي افتتحها السيسي منذ فترة؟ 

 

باطن الزيارة غير ظاهرها

 

يبدو العامل الاقتصادي حاضرا في زيارة ابن زايد لكن من الواضح أن هناك ما هو أهم من مجرد الاستثمارات، وبالطبع لا يمكن أن نتصور أن ابن زايد طار إلى العلمين ليوقع هو والسيسي في سجل الزوار في متحف العلمين الحربي. لابد أن هناك أسبابا أخرى غير معلنة لهذه الزيارة. 

ويمكنك إضافة الأسئلة عما كان يفعل ابن زايد في العلمين إلى صف طويل من الأسئلة عما تفعله الإمارات في شمال غرب قناة السويس وعما تفعله الإمارات في شمال غرب خليج السويس التي تشارك فيها موانئ دبي بنسبة 49% بالمائة حسبما أعلن إعلام الانقلاب نفسه السنة الماضية. وما تفعله الإمارات في العين السخنة، حيث اشترت 96 كيلومترا حسبما أعلن مميش منذ سنتين وما تفعله الإمارات في حقل نور البحري للغاز الطبيعي شمال شرق مصر. 

 

ماذا كان يفعل صاحب نادي بيراميدز في العلمين في جولة من المفترض أنها تتسم بالرسمية؟


الطريف أن هذه الأنباء تُنشر في صحف الانقلاب وتُعرض في برامج التوك شو على القنوات في مصر بألفاظ مخففة ومع التبريرات اللازمة لتخفيف وقع الخبر، ومع وعود وهمية برخاء اقتصادي لا يتحقق، فمنذ سنة بشر مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب، الناس بأن ما سماه الشراكة مع الإمارات في قناة السويس ستزيد من الاستثمار الأجنبي، وقال مميش وقتها إن موانئ دبي ستفتح فرص الاستثمار العالمي. ولك أن تتصور ردود فعل الصحف والقنوات في مصر قبل الانقلاب على الرئيس مرسي، لو كانت الإمارات شاركت بنفس النسبة في قناة السويس. 

والحقيقة أن تغطية إعلام الانقلاب لهذه الزيارة أكثر من مضحكة. يكفي أن تستمع لعمرو أديب وهو يقول إن زيارة ابن زايد لها أبعاد اقتصادية مهمة وأنه كمصري يشعر بالفخر أن الإمارات تستثمر عن طريق شركات أو أفراد في الساحل الشمالي، أموالاً بالمليارات، وأن تقارن هذه اللهجة بلهجته هو ذاته قبل الانقلاب حينما كان يهاجم الرئيس مرسي. 

 

حضور لافت لآل الشيخ


لكن لنضع هذه الأسئلة عن عمليات الشراء النهمة التي تقوم بها الإمارات وعن نشاطاتها حول قناة السويس جانباً، ولنسأل، ماذا كان يفعل صاحب نادي بيراميدز في العلمين في جولة من المفترض أنها تتسم بالرسمية؟ 

ونادي بيراميدز لكرة القدم أو نادي الأسيوطي قبل أن يتغير اسمه، مملوك حالياً لتركي الشيخ وهو رجل أعمال سعودي يشغل منصب رئيس هيئة الترفيه السعودية. 

وقد حرص هذا الأخير على نشر صورة له وهو يتوسط كلا من عسكري الانقلاب وابن زايد، والأكثر إثارة للاستغراب هو أن جريدة الأهرام نشرت الصورة وكأنه من الطبيعي أن يشارك صاحب ناد في تفقد ما قالوا إنها أعمال إنشائية. وما هذا الأدب الجم الذي يكسو ملامح السيسي وهو يقف بجانب صاحب نادي بيراميدز؟ 

تقزم حجم مصر كثيرا بعد الانقلاب ولم تعد الإمارات وحدها هي التي تشتري وتستثمر بل أصبح أيضا بمقدور أصحاب النوادي أن يقوموا في مصر بجولات تفقدية.