صحافة دولية

صحيفة إسبانية: كيف يرى شباب الجزائر عبد العزيز بوتفليقة؟

أحد الشبان قال إنه لا يذكر رؤيته صورة للرئيس وهو يتحرك- جيتي

نشرت صحيفة "الإسبانيول" الإسبانية تقريرا، نقلت فيه تصريحات بعض الشباب الجزائريين الذين يعارضون ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن جيل الألفية الجزائري الذي لم يشهد على رعب "العقد الأسود"، يحتج اليوم في الشوارع ضد ترشح عبد العزيز بوتفليقة، الرئيس الوحيد الذي عرفه هذا الجيل، والذي يعارض نظامه، ودفع الكثير منهم إلى الهجرة بسبب اليأس والفقر.

وأوردت أن الشاب مروان، البالغ من العمر 20 سنة، يرى أن الرئيس ليس سوى "صورة"، وهو بالكاد يعرفه من الصور الرسمية التي التقطت له قبل عقد من الزمن، والتي تطرح فكرة وجود زعيم في كامل حيويته ونضجه.

 

وقال هذا الشاب بابتسامة خفيفة: "لا أتذكر حقا أنني رأيت بوتفليقة يتحدث، لا أتذكر أي صورة له وهو يتحرك".

وذكرت الصحيفة أن مروان، الذي يدرس في إحدى المدارس الثانوية الواقعة في ساحة أول ماي، مقتنع بأن مستقبل الجزائر سيكون أكثر تفاؤلا، إذا غادر بوتفليقة قصر المرادية.

 

وأكد مروان: "لن أصوت لبوتفليقة، فأنا لم أره يتكلم قط في أي مناسبة رسمية". وبالنسبة له، فإن الشباب هو الذي يدفع ثمن التهميش والأزمات وشلل النظام.

 

إقرأ أيضا: جماهير جزائرية.. هتافات ضد النظام وترشح بوتفليقة (شاهد)

وأفادت بأن الشاب رحيم، وهو زميل مروان في المدرسة الثانوية، الذي يرغب في الحصول على شهادة في اختصاص السياحة حتى يتمكن من السفر إلى الخارج، يشاطر زميله الرأي.

 

وقد صرح رحيم بأن "السلطة هي التي ستقرر من سيكون الرئيس. إنهم يدرسون الأمر فيما بينهم ولا أحد يهتم بالشباب الذين يواجهون اليوم البطالة والتحديات الحقيقية في البلاد".

وبالنسبة لأغيلاس، وهو طالب في علم الجيولوجيا في جامعة باب الزوار الواقعة على المشارف الشرقية للجزائر العاصمة، فإن قرار بوتفليقة بالتطلع إلى فترة خامسة ليس "مؤسفا ومثيرا" فحسب، بل هو أيضا مهين.

 

وقال هذا الشاب، البالغ من العمر 23 سنة: "لقد حان الوقت ليتخلى بوتفليقة عن السلطة ويحل محله رئيس آخر يلهم الشباب وينقل الأمل".

 

وأضاف هذا الشاب "الرئيس ليس سوى واجهة في البلاد. إن العقبة الأساسية تكمن في النظام في حد ذاته، وأولئك الذين يعملون في الظل هم الذين يستغلون الرئيس".

لقد اعترف هذا الشاب بأنه يخشى أن تواجه البلاد نفس "السيناريو المصري"، وهي الفكرة التي انتشرت منذ بدء الاحتجاجات، جنبا إلى جنب مع الإشارات المتكررة بشأن حدوث حرب أهلية شبيهة بالحرب التي جدت بين سنتي 1992 و2002، التي تسببت في سقوط أكثر من 300 ألف شخص واختفاء العشرات.

ونقلت الصحيفة عن وسيلة، البالغة من العمر 25 سنة، أنها لا تتابع السياسة عن كثب، وهي أكثر قلقا بشأن إنهاء دراستها والعثور على وظيفة.

 

وتقول وسيلة: "إذا كان لدي ذكرى مع بوتفليقة، سأقول إنه كان المنقذ أو "الرجل المعجزة" الذي أخرج البلاد من الفقر عندما كان شابا وفي حالة جيدة. لكن في السنوات الأخيرة، لا أتذكر للرئيس أي علاقة مباشرة مع الشعب".

وتجدر الإشارة إلى أن تدهور صحة بوتفليقة، قد تسارع منذ سنة 2013، عندما عانى من مرض القلب والأوعية الدموية الذي منعه آنذاك من المشاركة في الحملة الانتخابية، التي فاز فيها بولاية رابعة سنة 2014.

وأشارت الصحيفة إلى أن الشابة سارة، التي تحصلت مؤخرا على الإجازة في الرياضيات، تقول إن بوتفليقة هو الرئيس الذي قدم أفضل ما لديه إلى البلاد، وخاصة فيما يتعلق بالاستقرار والسلام، لكنها ترى أن "وقت الراحة قد حان".

 

وأكدت سارة أن "الجزائريين يحبون بوتفليقة ولا سيما الشباب، فنحن نعتبره أبًا لنا ويجب أن نحترمه لأن بلادنا تعيش بسلام منذ وصوله، لكن الوقت قد حان للراحة".

وأوضحت الصحيفة أن الجزائر "تعاني أزمة اقتصادية واجتماعية حادة منذ انهيار سعر النفط سنة 2014، المحرك الرئيس الذي يعتمد عليه الاقتصاد الاشتراكي الهش للبلاد".

 

وتعد هذه العوامل، جنبا إلى جنب مع التدهور التدريجي للاقتصاد وجهود الحكومة المسرفة للحفاظ على نظام الإعانات القديم لشراء السلم الاجتماعي، السبب الرئيسي للاحتجاجات المستمرة منذ أسبوع، والتي تحركها مدرجات ملاعب كرة القدم والفصول الدراسية بقيادة جيل "الألفية" الذي يتوق للتجديد والإصلاحات.