صحافة إسرائيلية

سفير إسرائيلي: هذه مخاطر فقدان "إسرائيل" لدعم يهود أمريكا

عدد اليهود المقيمين في أمريكا ما بين 5 و7 ملايين- جيتي

أكد سفير إسرائيلي، أن "إسرائيل" التي تزداد تطرفا، تبعد نفسها تدريجيا عن يهود أمريكا، وتجعل الدعم الأمريكي لها يأتي من حزب واحد وليس من الحزبين.


ونقل عن رئيس الفيدرالية اليهودية في نيويورك، أريك غولدشتاين، تأكيده لوفد إسرائيلي، أن "الناس الذين كانوا قبل ثلاث سنوات هم أكبر المؤيدين لإسرائيل، يقولون لنا إنهم يريدون التقيؤ، وكل استثمارهم ومحبتهم لإسرائيل ذهبت هباء".

وأوضح السفير الإسرائيلي السابق لدى الدنمارك، باروخ بينا، في مقال بصحيفة "هآرتس" العبرية، أن "الانفصال الذي يجري أمام ناظرينا بين إسرائيل ويهود أمريكا أمر ملموس، وهذا من شأنه أن يضر بالهوية العرقية-الثقافية ليهود الولايات المتحدة".

 

ولفت إلى أن هذا الوضع من شأنه أيضا أن "يمس بالقدرة على العمل بصورة مشتركة لأهداف يهودية، كما أنه يمكن أن يبشر بخطر سياسي ملموس على إسرائيل".

 

اقرأ أيضا: دبلوماسي إسرائيلي: يهود أمريكا يعانون ما عاناه يهود ألمانيا

وأكد أن "يهود أمريكا سيجدون صعوبة في مواصلة الدعم التلقائي لإسرائيل، طالما أنه تتعمق فيها الأرثوذوكسية وإقصاء النساء واحتقار الجهاز القضائي وتوسيع المستوطنات والمس باحتمالات العملية السياسية والعلاقة الوثيقة مع دول غير ليبرالية والدعم المحموم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب".

ونوه بينا، إلى أن "اليهود في الولايات المتحدة وعددهم ما بين 5 و7 ملايين، معظمهم معنيون بالحفاظ على علاقة ما مع الهوية اليهودية، إلا أن التغييرات الكبيرة والسريعة لدينا تصعب علينا الأخوة العميقة مع إسرائيل"، بحسب وصفه.

وأضاف: "في إسرائيل يقولون إنه لا توجد مشكلة في ذلك، وإن يهود أمريكا لم يعودوا ضروريين، وحتى إنهم يباركون السحر السياسي لبنيامين نتنياهو الذي نجح في تقوية العلاقة مع الجمهوريين"، منوها إلى أن "زعماء إسرائيليين كبارا يعتقدون أنه طالما أن إسرائيل تحصل على دعم اليهود الأرثوذكسيين والأفنغلستيين، فنحن لسنا بحاجة للإصلاحيين أو المحافظين أو العلمانيين؛ وهم معظم الجالية اليهودية".

وذكر السفير، أن هناك "خطرا واضحا على إسرائيل يتطور في مجال السياسية، فهي ما زالت مرتبطة بدعم واشنطن، وإسرائيل بحاجة إليها لتطوير إنجازاتنا كأمة رائدة، والحفاظ على مكانتنا الدولية وتحقيق مصالحنا الإقليمية"، متسائلا: "من سيقف إلى جانبنا في ساحة الأمم المتحدة إن لم تكن أمريكا؟".

ونبه إلى أن "علاقة إسرائيل الخاصة مع الولايات المتحدة كانت دائما شأنا يعني الحزبين (الجمهوري والديمقراطي)، لكنها الآن تتحول أكثر فأكثر لشأن جمهوري، والحكومات كما هو معروف تتغير".

 

اقرأ أيضا: الحروب المختارة: هذا ما تكشفه دراسة لانقسامات يهود أمريكا

وأما بشأن الكونغرس، فإنه "هو كان وما زال معقلا قويا لدعم إسرائيل، ومقاربته لنا هي خلاصة مواقف الجمهور الأمريكي، وحتى الآن فإن هذا الجمهور يؤيد إسرائيل، ولكن عندما نفكك هذا الدعم، تتضح صورة أكثر تعقيدا وانتقادية في مسائل مثل حل الدولتين، وهذا التعقيد يلزمنا بمواصلة الاستثمار".

وأشار إلى أن "السفارة والقنصليات تبذل جهودا كبيرة في هذا الشأن، والجاليات اليهودية منسوجة جيدا في الحياة العامة الأمريكية، والمنظمات القطرية والفيدرالية المنتشرة في أرجاء القارة نموذج لنشاط سياسي مزدهر، وحتى الآن وقفت إلى جانب إسرائيل، ولكن هل ستقف لجانبنا عندما نحتاجها إذا واصلنا ارتكاب الأخطاء؟".

 

وبين بينا، أنه "في الكونغرس يتزايد عدد النواب الجدد، معظمهم ببساطة غير ضالعين في القضية ويجب العمل معهم، ودائما كنا نعتمد على النواب اليهود في الكونغرس، كي يعملوا على تعليم الجدد، وبالأساس على محيط النواب في دوائرهم الانتخابية التي يوجد فيها نشاط يهودي سياسي فاعل".

وأكد أن "المؤسسة اليهودية ستعمل بقدر استطاعتها، لكن لا توجد حصانة دائمة"، معتبرا أن أقوال الرئيس "شديدة، لكنه ليس الوحيد الذي عبر بهذه الصورة، فمن كان يخطر على باله أقوال كهذه قبل بضع سنوات؟".

وقال السفير الإسرائيلي: "هناك شيء ما خطير وسيئ يحدث تحت أقدامنا، فإسرائيل التي تزداد تطرفا تتنازل عن أداة هامة من أدواتها السياسية، وبدون النصف الآخر من اليهود سنجد برودة شديدة جدا في الخارج".