صحافة دولية

NYT: خطاب بومبيو بمصر يحدث ثورة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة

نيويورك تايمز: خطاب بومبيو يسبب متاعب لرئيس الجامعة الأمريكية- جيتي

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا أعده مراسلها في القاهرة ديكلان وولش، تحت عنوان "ثورة في جامعة القاهرة التي تحدث فيها بومبيو إلى الشرق الأوسط".

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن الخطاب الناري الذي ألقاه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الشهر الماضي، سبب ثورة داخل الجامعة، وضد الرجل الذي استقبله ومنحه منبرا للحديث في الحرم الجامعي، أي رئيسها فرانسيس جي ريكياردون، والدبلوماسي الأمريكي السابق. 

 

ويلفت وولش إلى أن ريكياردون يواجه تحديا مفتوحا من الأكاديميين في الجامعة، التي تعد واحدة من الجامعات المهمة في الشرق الأوسط، وقد غضبوا على قراره السماح لبومبيو بالتحدث بحرية في جامعتهم، مشيرا إلى أن مجلس الجامعة "السينت" قرر بالإجماع، في يوم الثلاثاء، بسحب الثقة من ريكياردون، الذي عمل سفيرا في مصر وتركيا والفلبين وبالاو.  

 

وتورد الصحيفة نقلا عن الأكاديميين، قولهم في القرار إنهم فقدوا الثقة في قيادة رئيس الجامعة، وحثوا مجلس أمنائها في نيويورك على البحث، وعلى جناح السرعة، عن خليفة له، وأضاف الأكاديميون أن شكاواهم ضد الرئيس الحالي للجامعة، الذي ترأسها في عام 2016، سابقة على خطاب بومبيو في 10 كانون الثاني/ يناير. 

 

ويفيد التقرير بأن رسالة وجهت لريكياردون، وقعها المدرسون في الكليات، أشاروا فيها إلى تدني معنويات الموظفين، واشتكوا فيها من أسلوب إدارته، بالإضافة إلى مظالم تتعلق بالعقود، واتهامات بتمييز غير قانوني. 

 

ويستدرك الكاتب بأن هذه التوترات انفجرت كلها في العلن بعد خطاب بومبيو، الذي انتقد فيه الرئيس السابق باراك أوباما وسياساته في الشرق الأوسط، وأكد فيه معتقداته المسيحية الإنجيلية، ودعم المستبدين القساة، مثل عبد الفتاح السيسي، الموالين لواشنطن. 

 

وتذكر الصحيفة أن الأكاديميين عبروا عن غضبهم لعدم استشارتهم ومنحهم فرصة لترتيب المناسبة، حيث تولت السفارة الأمريكية في القاهرة مهمة تنظيم قائمة المدعوين، وهو ما عنى اختيار أعضاء محددين في الكليات لحضور الكلمة، ولم يكن فيها سؤال أو جواب لبومبيو.

 

ويورد التقرير نقلا عن رسالة إلكترونية لرئيس الجامعة من رئيسة دائرة التاريخ في الجامعة باسكال غزالة، التي تم توزيعها على صفحات "فيسبوك"، قولها: "هل تمت استشارة أحد من أعضاء مجتمعنا حول حيوية فكرة السماح لمدير سابق لـ(سي آي إيه) بالتحدث عن دعم التعذيب في الجامعة الأمريكية في القاهرة؟". 

 

وينقل وولش عن غزالة، قولها إن الخطاب جسد كل ما تعاني منه الجامعة من أخطاء الآن، وأضافت: "أعترض على التعامل مع الجامعة الأمريكية بصفتها فرعا للسفارة الأمريكية". 

 

وبحسب الصحيفة، فإن ريكياردون لم يرد على مطالب الصحيفة للتعليق، ووصف قرار سحب الثقة في رسالة إلكترونية يوم الثلاثاء لموظفي الجامعة، بأنه "مؤسف"، معلقا أنه يحترم آراء الكلية. 

 

ويستدرك التقرير بأنه مع ذلك فإنه يقال إن ريكياردون سيقود الجامعة طوال فترة احتفالاتها هذا العام بالمئوية الأولى على تأسيسها، مشيرا إلى أنه مع تردد صدى قرار سحب الثقة في حرم الجامعة يوم الأربعاء، فإن بعض الأكاديميين حاولوا فصل القرار عن خطاب بومبيو، وكتب رئيس مجلس الجامعة عمرو الشعراوي، في رسالة إلكتروينة لزملائه، قال فيها إن الإشارات التي ألمحت لخطاب بومبيو في كانون الثاني/ يناير، وأنه الدافع للتصويت "سيّست مأزق الكلية، وحرفتنا عن القضايا الرئيسية". 

 

ويشير الكاتب إلى أن المبشرين البروتستانت أنشأوا الجامعة عام 1919، لتكون جامعة ومدرسة للطلاب تدرس باللغة الإنجليزية فقط، وقد كبرت الجامعة وتوسعت، وأصبح عدد طلابها 6500، معظمهم من أبناء النخبة السياسية والاقتصادية المصرية، لافتا إلى أنها مثلت نقطة انطلاق للعالم العربي لعدد من الباحثين والمستعربين الغربيين. 

 

وتقول الصحيفة إن اسم الجامعة عادة ما يقود إلى نظريات مؤامرة في عقول المصريين، إلا أنها لم تعد تتلقى دعما ماليا من الحكومة الأمريكية، مستدركة بأنه رغم أنها حصلت في سنوات الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي على دعم من الحكومة الأمريكية، إلا أن الدعم الحالي ينحصر في منح دراسية تقدم في الوقت ذاته لبقية الجامعات في مصر. 

 

ويلفت التقرير إلى أن الجامعة، التي انتقلت لحرمها الجديد قبل عامين، ظلت بعيدة عن الربيع العربي، لكنها عانت من أزمة مالية بسبب انخفاض عدد الطلاب الأجانب الذين كانت رسومهم الجامعية العالية مصدرا مهما لمالية الجامعة.

 

ويبين وولش أن مقتل طالب الدراسات العليا في جامعة كامبريدج جوليو ريجيني أضاف تذكيرا بمخاطر البحث في مصر، مشيرا إلى أن الطالب الإيطالي اختطف في عام 2016،عشية الاحتفال بذكرى ثورة يناير عام 2011، وعثر على جثته ملقاة على جانب الشارع وعليها آثار التعذيب، واتهم المدعي العام الإيطالي قوات الأمن المصرية بالجريمة، خاصة أن ريجيني كان يقوم ببحث عن نقابات العمال المصرية. 

 

وتختم "نيويورك تايمز" تقريرها بالإشارة إلى أن عددا من الأكاديميين عبروا في مقابلات عن عدم ثقتهم برئيس الجامعة، خاصة أنه جاء من السلك الدبلوماسي، واعتبروا طريقته في الإدارة غير مناسبة للعالم الأكاديمي، أما أنصار الرئيس الحالي فأكدوا أن ريكياردو يقوم بتنفيذ سياسات أمناء الجامعة الذين سيصلون إلى القاهرة من أجل المراجعة السنوية، و"ربما كان الأمر في يدهم لحل الأزمة بين الرئيس والموظفين". 

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)