ملفات وتقارير

محللون: حكومة منظمة التحرير دون برنامج سياسي

لم تفصح حركة فتح عن طبيعة برنامج عمل الحكومة المرتقبة

حسمت حركة فتح بعد أسابيع من الجدل موقفها النهائي من تشكيل حكومة منظمة التحرير، برئاسة أحد أعضاء اللجنة المركزية للحركة، دون الإفصاح عن هويته، وذلك عقب انتهاء اجتماع الهيئة القيادية للحركة ممثلة باللجنة المركزية والمجلس الثوري، الأحد، في رام الله.


فيما أعلن رئيس حكومة الوفاق الوطني، رامي الحمد لله، وضع حكومته تحت تصرف الرئيس، سارعت حركة فتح إلى القول إنها بدأت مشاورات مع فصائل منظمة التحرير عبر لجنة تم تشكيلها، تضم كلا من ماجد الفتياني وروحي فتوح وعزام الأحمد وحسين الشيخ وتوفيق الطيراوي.

 

ولم تفصح حركة فتح عن طبيعة برنامج عمل الحكومة المرتقبة، في ضوء التحديات السياسية والاقتصادية والمجتمعية التي تواجه المشهد الفلسطيني.

 

وتتمثل التحديات التي تواجه الحكومة القادمة في عدد من الملفات الداخلية والخارجية، كأزمة استمرار الانقسام الفلسطيني بين حركتي حماس وفتح، والعزلة السياسية التي تواجه السلطة منذ قرار الرئيس الأمريكي نقل سفارة بلاده إلى القدس، وتراجع قيمة المساعدات الخارجية الممنوحة للسلطة من دول العالم، إضافة إلى توقف العملية السياسية بين السلطة وإسرائيل منذ خمس سنوات.

 

حكومة مؤقتة

 

من جانبه، أشار رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح، منير الجاغوب، إلى أن "برنامج عمل الحكومة القادمة سيكون مركزا في معالجة بعض الملفات التي تشهدها الساحة الداخلية إلى حين إجراء الانتخابات القادمة بعد إصدار الرئيس محمود عباس مرسوما بتحديد موعدها".

 

وأضاف الجاغوب لـ"عربي21": "كما أن أعضاء هذه الحكومة سيكونون ممثلين عن فصائل منظمة التحرير، بعد انتهاء المشاورات بين أعضاء اللجنة التي ستبدأ أعمالها اليوم الثلاثاء مع فصائل منظمة التحرير فقط، إلى جانب منح شخصيات مستقلة حقائب في هذه الحكومة وفق المصلحة العامة".

 

ويناقض هذا الموقف ما صرح به الناطق باسم حركة فتح، عاطف أبو سيف، لوسائل الإعلام بأن الحكومة الجديدة غير مرتبطة بنتائج الانتخابات القادمة.

 

ويرى مراقبون أن إصرار حركة فتح على تشكيل حكومة منظمة التحرير دون توافق وطني سيكون سببا في تعميق الانقسام الفلسطيني، والذهاب بالأمور إلى مربع الانفصال السياسي والجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.


الإصلاح الاقتصادي

 

وفي السياق ذاته، أشار أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، رائد نعيرات، إلى أن "السلطة الفلسطينية لم تقرر بعد فيما إذا كانت هذه الحكومة ستكون مؤقتة إلى حين إجراء الانتخابات البرلمانية، أو إبقاءها بغض النظر عن نتائج الانتخابات، ولكن في الحالتين فإن برنامج عمل الحكومة وفق تصريحات مسؤولي حركة فتح سيتركز في الإصلاح الاقتصادي وبناء المؤسسات، أي أنها حكومة لمعالجة الأزمات الداخلية دون برنامج سياسي".

 

وأضاف نعيرات لـ"عربي21": "السلطة تعاني من تراجع حاد في المعونات الخارجية، خصوصا بعد وقف الولايات المتحدة الأمريكية تمويلها المالي لخزينة السلطة، بالإضافة لأزمة الضمان الاجتماعي التي أحدثت حالة غضب في الشارع الفلسطيني، ومطالب السلطة بتعديل مواد اتفاقية باريس الاقتصادية التي تكبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر بمليار دولار سنويا".

 

وتابع نعيرات: "يرى الرئيس الفلسطيني أن سياسات حكومة الوفاق لم تكن ناجحة على الصعيد المالي والاقتصادي محليا وخارجا، مقارنة بفترة رئاسة سلام فياض للحكومة، التي نجح خلال فترة ولايته في الاعتماد على الإيرادات الداخلية في تمويل الموازنة، لذلك فمن المرجح أن يكلف الرئيس شخصيات ذات طابع اقتصادي كمحمد اشتيه لرئاسة الحكومة القادمة".

 

في حين شبه المحلل السياسي، مصطفى الصواف، "حكومة منظمة التحرير كفكرة ولدت ميتة قبل أن ترى النور؛ وذلك لأن غياب فصائل العمل الوطني كحماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية يعني غياب التوازن النسبي الذي يعطي الشرعية للنظام السياسي الفلسطيني، وبذلك فمن الخطأ الرهان على نجاح عمل هذه الحكومة مالم تستبق ذلك بمعالجة أزمة الانقسام الفلسطيني".

 

وأضاف الصواف لـ"عربي21" أن "برنامج عمل الحكومة القادمة لن يختلف عن سابقه، فتوجهات الرئيس هي التي تحدد مسار عمل أي حكومة أنشئت في عهده، فحتى لو كانت هنالك خطط تمت صياغتها من قبل الوزراء، فلن يتم تطبيقها ما لم تحظ بثقة الرئيس".

 

وتابع الصواف: "لا يوجد حتى اللحظة تفسير واضح لرغبة السلطة بإنشاء هذه الحكومة سوى دفع الأوضاع إلى مزيد من التعقيد، فحكومة الوفاق التي أتت بموافقة حماس لم تكن على قدر المسؤولية، كما أن إصرار حركة فتح على استثناء حماس من المشاركة في الحكومة المرتقبة سيقابله ردة فعل من الأخيرة قد تعيد الأمور إلى المربع الأول للانقسام".