علوم وتكنولوجيا

لماذا تحتاج الولايات المتحدة إلى التواجد على سطح القمر؟

تعتبر هذه المهمات باهظة الثمن، حتى مع المزايا الممنوحة، لأنها تتطلب الكثير من الوقود للهروب من جاذبية الأرض- جيتي

نشرت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية تقريرا تحدثت فيها عن الأسباب الكامنة وراء أهمية تواجد الولايات المتحدة على سطح القمر.

 

في الواقع، لم تعد الولايات المتحدة مهتمة كثيرا بالهبوط على سطح القمر بعد رحلتها الأولى وذلك بسبب النفقات الطائلة لهذه الرحلات.

وقالت المجلة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الصين، وهي منافسة الولايات المتحدة، تحتفل بإنجازاتها الرائعة في مجال الفضاء ولا تخفي نواياها بشأن استغلال الموارد الموجودة على سطح القمر.

 

ولهذا السبب، يتوجب على الولايات المتحدة السعي مجددا لإثبات وجودها الاستراتيجي على سطح القمر قبل نجاح القوى المنافسة.

 

اقرا أيضا :  الصين: أمريكا طلبت مساعدتنا لبلوغ الجانب البعيد من القمر


وبينت المجلة أنه حان الوقت كي تولي الولايات المتحدة اهتماما أكبر بالأنشطة التي تقوم بها الصين على سطح القمر، ليس فيما يتعلق بإرسال البشر إلى هذا الكوكب بل بمن سيسيطر على الفضاء والماء عليه.

 

وقبل 50 سنة، وصف رائد الفضاء، باز ألدرين، قاعدة ترانكيليتي، وهو المكان الذي هبط فيه، بأنه خراب. ولم يعتقد رواد فضاء مهمة أبولو أن هناك الكثير على القمر بخلاف الصخور والغبار. وهذا ما يفسر سبب تراجع اهتمام الولايات المتحدة بتمويل المهمات نحو القمر.

وأضافت المجلة أنه قبل عقد من الزمن، اكتشف مسبار ناسا المياه على قطبيْ القمر. وقد كان هذا الاكتشاف بمثابة صفقة كبيرة باعتباره قادرا على تغيير كل ما نعرفه عن اقتصاديات الرحلات إلى الفضاء.

 

في الحقيقة، تعتبر هذه المهمات باهظة الثمن، حتى مع المزايا الممنوحة، لأنها تتطلب الكثير من الوقود للهروب من جاذبية الأرض.

 

اقرا أيضا : كيف سيمثل إعادة تأهيل الكواكب مستقبل البشرية؟

 

الجدير بالذكر أن مهمات أبولو تطلبت وجود صاروخ ضخم يزن حوالي 6.4 مليون رطل عند إطلاقه ليبلغ وزنه بمجرد الهبوط على سطح القمر حوالي 15 ألف رطل، حيث أن الفرق في الوزن هو في الغالب وزن كمية الوقود المستهلكة.

وأشارت المجلة إلى أنه في حال كان بالإمكان صنع الوقود من الماء المتجمد الموجود على سطح القمر فسيتغير كل شيء.

 

وهكذا، سيتم تزويد المسابير والمركبات الفضائية بالوقود من الفضاء. ولصنع هذا الوقود، يجب تركيب معدات المعالجة على اثنين أو ثلاث من الفوهات التي يخرج منها الماء، والمُعرضة لأشعة الشمس.

وفي حال أصبح القمر مصدرا لإنتاج الوقود، ستصبح العديد من النقاط الأخرى مهمة من الناحية الاستراتيجية، مثل نقاط لاغرانج في الفضاء السيزوني، حيث تسمح العلاقة بين جاذبية الأرض والقمر للمركبة الفضائية بالوقوف في مكان واحد. ويمكن أن تمثل هذه النقاط محور نقل لشحنات الوقود إلى مدار الأرض أو يمكن استخدامها لأغراض عسكرية للتحكم في مدارات الأرض أو مسارات العبور على سطح القمر.

وأفادت المجلة أن السبب الذي يدعو للقلق بشأن ما تقوم به الصين على القمر هو عدم وجود حقوق ملكية إقليمية أو قانونية على القمر بموجب القانون الدولي.

 

لكن فيما يتعلق بحق استغلال المياه والموارد الموجودة على القمر، فقد تكون الأمور غير واضحة، إذ أن أول من سيهبط على سطح القمر لاستغلال المياه، سيضع حاجز أمان لحماية الأدوات العلمية التي يستخدمها، وبالتالي، سيغطي كامل المنطقة مما يمنع غيره من الوصول إلى ذلك المكان.

وذكرت المجلة أن الصين لم تبق المشاريع التي ستنفذها على القمر طي الكتمان. ففي حين تحتفل الولايات المتحدة بالذكرى السنوية الخمسين لمهمة أبولو 11 هذه السنة، تحتفل الصين بإنجازاتها في استكشاف الفضاء.

 

اقرأ أيضا : العلماء يكشفون معلومات جديدة حول حلقات "زحل"

 

وقد أرسلت الصين مؤخرا مسبارا قمريا نجح في الهبوط على الجانب البعيد للقمر، وهو في الحقيقة أمر صعب من الناحية الفنية لأن ذلك الجانب بعيد عن الأرض ويتطلب سلسلة من المركبات الفضائية المساندة لنقل البيانات.

 

تجدر الإشارة إلى أن هذه المحاولة الناجحة تثبت استعداد الصين للهبوط على المناطق القطبية الجنوبية للقمر.

وقالت المجلة إن الولايات المتحدة لا تأتي خلف الصين في استكشاف الفضاء، ولكن كل ما في الأمر أنها لا تبذل أي جهد للاستفادة من الموارد المتوفرة هناك.

 

وكانت وكالة الناسا ترغب في الهبوط على سطح المريخ لكنها أدركت فيما بعد أن الهبوط على القطب الجنوبي للقمر سيفتح لها الطريق للوصول إلى المريخ بتكلفة معقولة، وعلى الأرجح، تحقيق ثروة هائلة.

 

لهذا السبب، يدعو الرؤساء والكونجرس إلى القيام بهذه الخطوة، كما تعمل الناسا على استثمار المليارات لإرسال مهمة "أبولو" مجددا إلى القمر.

وفي الختام، أشارت المجلة إلى أن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في فترة الستينات كانت تتمحور حول من سيحط أولا على سطح القمر، لكن من الواضح أن المنافسة القادمة ستكون حول من سيستغل أولا الموارد الموجودة على القمر.