مقالات مختارة

26 شخصا يملكون نصف ثروة العالم!

1300x600

في مرحلة ما بعد الدولة تتركز الثروة بيد مجموعة من البشر يشكلون اليوم الحكومة السرية التي تخطط لكل شيء في العالم للحرب والسلم وتصنع أفكارا وتكون جماعات ورأيا عاما ولها عالمها الخاص.


وفي تقرير لها قبل أيام قليلة قالت مؤسسة أوكسفام الخيرية الدولية إن أغنى 26 شخصاً في العالم يملكون ما يعادل نصف ثروة سكان الكرة الأرضية.


وذكر التقرير الذي أعِدّ بين يدي مؤتمر دافوس أن معدل ارتفاع ثروة هذه المجموعة في سنة 2018 بلغ ما قيمته 2.5 مليار دولار يوميا.. وتتحرك هذه المجموعة والتي يمثل الأمريكان فيها النسبة الأكبر متجاوزة القيم والأعراف وهي تقف وراء كل الأوضاع الكبرى في العالم.. كما أنها لا تتقيَّد في استثماراتها ببقعة معينة فهي تسيطر على دول ومؤسسات، ولقد كانت دولة الولايات المتحدة الأمريكية رهينة لمجموعة كبار المليارات في قطاعي النفط والمجمّع الصناعي العسكري.


من خلال دراسات لميزانيات كثير من الدول الإفريقية أو دول العالم المستضعَف نكتشف أنها لا تصل إلى جزءٍ من ثروات بعض الأشخاص في هذه المجموعة التي تُنعت بالحكومة السرية المتنفذة في العالم؛ فحسب التقرير فإن ثروة أغنى رجل في العالم، وهو الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، جيف بيزوس، ارتفعت إلى 112 مليار دولار العام الماضي، مشيرة إلى أن واحدا في المئة فقط من ثروته يعادل الميزانية المخصَّصة لقطاع الصحة في إثيوبيا، التي يبلغ عدد سكانها 105 مليون نسمة.


الخطورة تكمن في أن الازدياد في معدَّلات الربح لهذه المجموعة يقابلها انخفاضٌ بنسبة 11 بالمائة العام الفائت من ثروة 3.8 مليار شخص هم من يشكل النصف الأفقر من تعداد البشر.. ما يعني اطراد زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء والمسألة ذاهبة إلى مزيد من التمزق الكوني وتهيئة الظروف للاضطرابات الكبرى في العالم.


ومن الواضح أن هذه المجموعة تمارس من خلال نفوذها تهربا ضريبيا وقد سجلت سجلات الضرائب تراجع الجبايات الضريبة برغم ارتفاع المدخولات، ما يفتح على المجتمعات أبواباً من الاحتياجات التي أصبحت مهددة في إمكانية استمرارها بالجودة نفسها وببساطة يمكن رصد أكثر من 10 آلاف شخص يموتون جراء عدم حصولهم على رعاية صحية بتكلفة معقولة.


وأشارت المنظمة إلى أن مطالبة الأغنياء بدفع 0.5 في المائة فقط كضرائب إضافية على ثرواتهم “يمكن أن يجمع أموالا تفوق الأموال المطلوبة لتعليم 262 مليون طفل خارج المدارس وتوفير الرعاية الصِّحية التي يمكن أن تنقذ حياة 3.3 ملايين شخص”.


إن هذه المجموعة اليوم هي من يقرر مصير البشرية وواقعها ويتحكم في كل شيء من أجل استمرار تدفق الأرباح.. فالنفط والسياحة وصناعة السلاح والدواء وصناعة المعلومات، كل هذا أصبح ضمن ملفات يتوافق عليها أبناء المجموعة ويتقاسمون الأرباح لكي يستمر تدفق الربح عليهم. تولانا الله برحمته.

 

عن صحيفة الشروق الجزائرية