ملفات وتقارير

هل تورطت قيادات عسكرية بمافيا تهريب الآثار المصرية للخارج؟

قطاع الآثار في مصر هو الأكثر فسادا.. والرقابة الإدارية تغض الطرف- أ ف ب/ أرشيفية

اتهم أثريون مصريون شخصيات نافذة في الحكومة المصرية، بالضلوع في اختفاء 17 قطعة أثرية من مقتنيات معرض توت عنخ آمون التي يتم عرضها بعدد من الدول الغربية.

 
وأكد الأثريون والمختصون الذين تحدثوا لـ "عربي21" أن وزارة الآثار كشفت في بيان رسمي، عن عرض 149 قطعة أثرية هي إجمالي مقتنيات معرض توت غنخ آمون بفرنسا، بعد انتهاء عرضها بأمريكا، بينما أكد بيان سابق للوزارة أثناء إقامة المعرض بأمريكا أن عدد القطع بلغ 166 قطعة، بما يعني اختفاء 17 قطعة، أثناء نقل المعرض من أمريكا لفرنسا.


ويشير الخبراء إلى أن قطاع الآثار هو الأكثر من حيث الفساد، ورغم ذلك لم تتحرك الرقابة الإدارية في اتجاهه، ما يثير التساؤلات عن السبب في ذلك، وهل الموضوع متعلق بما كشفته الصحافة الأجنبية بتورط قيادات نافذة بالجيش المصري في عمليات التهريب.


من جانبه يؤكد الباحث المختص بشؤون الآثار محمد المطراوي لـ"عربي21"، أن فضحية مقتنيات توت عنخ آمون، ليست الأولى التي تشير لتورط العديد من الشخصيات والجهات في عمليات تهريب الآثار المصرية، وهو ما يؤكده تعامل وزارة الآثار مع الموضوع، ومحاولتها طمس الدلائل التي تؤكد وقوع هذه الفضيحة المتورط بها مسؤولو البعثة الأثرية الذين يصاحبون المعرض، والبعثة الثقافية الموجودة بالسفارة المصرية بالولايات المتحدة، وكذلك المسؤولون المعنيون بمقتنيات الملك الشاب داخل الوزارة.


ويضيف المطراوي أنه منذ عدة شهور، شهدت مصر فضيحتين بعد أن عين السيسي نفسه رئيسا للمتحف الكبير، الأولى متورط فيها رئيس الإنقلاب بشكل أساسي، وهي المتعلقة بتهريب 300 ألف قطعة أثرية من مطار القاهرة لأبو ظبي كـ "عربون" محبة من السيسي لمحمد بن زايد قبل افتتاح متحف اللوفر الإماراتي، وما شهدته عملية التهريب من فضيحة قطع الكهرباء عن مطار القاهرة، حتى لا يتم كشفها. 

 

اقرأ أيضا: فيلم إباحي جديد بالأهرامات.. لماذا يفضلون الآثار المصرية؟

وعن الفضيحة الثانية يشير الباحث بشؤون الآثار إلى أن السلطات الإيطالية هي التي كشفتها، عندما أعلنت في آيار/ مايو الماضي عن إحباط محاولة تهريب مئات القطع الأثرية داخل سفينة تحمل الحقائب الدبلوماسية للبعثة المصرية المتجهة لروما، ورغم أن الحادثة تم الإعلان عنها في مايو 2018، إلا أنه تم كشفها فعليا في آذار/ مارس 2017، وما أثار الشكوك وقتها أن الخارجية المصرية لم تعلق على الحادثة إلا بعد أن أعلنتها السلطات الإيطالية.


وحسب المطراوي فإن أكبر قضية للآثار عرفتها مصر منذ عدة سنوات كانت قضية الآثار الكبرى التي كان المتهم الأول فيها أمين الحزب الوطني الحاكم بمحافظة الجيزة، وتم غلقها خوفا من فضح تورط زوجة الرئيس الأسبق حسني مبارك، ورجال أعمال بارزين مثل نجيب ساوريس، وكذلك كبار قيادات وزارة الداخلية وقتها وفي مقدمتهم مدير أمن القاهرة إسماعيل الشاعر ورئيس مباحث أمن الدولة حسن عبد الرحمن.


وهو ما يتفق معه الخبير الأثري مختار المنياوي والذي أشار لـ "عربي21" إلى أن غياب الرقابة الإدارية عن وزارة الآثار، مقصود للتغطية عن الفساد المتورط فيه قيادات بالجيش المصري، بعد أن كان الفساد في هذا القطاع قاصرا على قيادات الداخلية في عهد مبارك، ولكن بعد الإنقلاب أصبحت الكرة في ملعب القيادات العسكرية الذين يتعاملون مع الموارد المصرية باعتبارها حقا مكتسبا لهم.

 

اقرأ أيضا: بعثة علمية ترصد تباينات حرارية في هرم خوفو

ويضيف المنياوي أن صحيفة التايمز البريطانية نشرت ملفا واسعا عن تورط قيادات في الجيش المصري في تجارة وتهريب الآثار، ومع ذلك لم نسمع أن الجهات الرقابية سواء العسكرية أو المدنية اهتمت بالموضوع بأي شكل من الأشكال، بل على العكس نسمع كل يوم عن القبض على مسؤول بالمحليات لتقاضيه رشوة عدة آلاف، بينما السرقة في الآثار بعدة ملايين لا يتم الاقتراب منها.


ويؤكد الخبير الآثري أن معظم الآثار يتم تهريبها من الحدود الجنوبية والغربية والشرقية، أي من خلال الحدود مع السودان وليبيا وإسرائيل، وكذلك من خلال بعض الموانئ البحرية النائية، أو من خلال البحر عن طريق المراكب الموجود بعرض البحر، وكل هذه المنافذ المسؤول الأول عنها قوات حرس الحدود، والمخابرات الحربية والاستطلاع، وعدم اكتشاف أي عملية عبر هذه المنافذ يؤكد التورط العسكري البارز في عمليات التهريب.


ويوضح المنشاوي أن الآثار المصرية التي يتم عرضها في متحف لوفر أبو ظبي، ليس لها مستندات بوزارة الآثار، ما يعني أنها آثار تم تهريبها، بمعرفة مسؤولين كبار في الدولة، خاصة وأن الإمارات تعد السوق الأكثر رواجا لإتمام عمليات البيع للراغبين في الحصول على الآثار المصرية.


ويستند المنشاوي لإحصائيات اتحاد الأثريين العرب التي أكدت أن 30 % من الآثار المصرية تم تهريبها بعد ثورة 25 يناير 2011، وتورط فيها مسؤولون كبار في الحكومة والدولة المصرية، وهو ما يبرر ضعف الجهود المصرية الرسمية لاستعادة هذه الآثار، كما جرى مع الآثار المعروضة في أبو ظبي وفرنسا.