صحافة دولية

WP: خسر ترامب سوريا فهل يخسر المنطقة كلها أيضا؟

ريتشارد كوهين: لن يخسر ترامب سوريا بل والمنطقة كلها- جيتي

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للمعلق ريتشارد كوهين، تحت عنوان: "ترامب يخسر سوريا فهل سيخسر المنطقة أيضا؟".

 

ويبدأ كوهين مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، بالتذكير بما قاله الجمهوريون عندما انتصرت الثورة الصينية بقيادة ماوتسي دونغ، حيث صرخوا: "من خسر الصين؟"، مشيرا إلى أن "الجمهوريين يطرحون اليوم السؤال ذاته عن سوريا، والجواب عندهم جاهز من أن الذي خسرها هو الرئيس السابق باراك أوباما". 

 

ويعلق الكاتب قائلا إن "الذي خسرها هما الرئيسان، أوباما ودونالد ترامب، وكلاهما يتحمل المسؤولية بفارق وحيد، وهو أن ترامب قبل أن تكون له الفرصة لخسارة سوريا (فقد عقله)".

 

ويشير كوهين إلى أن "جنون الرئيس منحه صوت بومبيو العاجز بطريقة مذهلة، الذي يظل وزيرا للخارجية حتى يحل محله ترامب، أو يخرج هاربا من منطقة (فوغي بوتوم في واشنطن)، صارخا (لم أعد أحتمل) في خطاب من أكثر خطابات السياسة الخارجية إرباكا، حيث تحدث فيه عن الخروج والبقاء في الوقت ذاته، وذلك في كلمته في الأسبوع الماضي في القاهرة (لن تتراجع أمريكا حتى تتم هزيمة الإرهاب.. قد قام الرئيس باتخاذ قرار لجلب القوات من سوريا)". 

 

ويقول الكاتب إن "التناقض لم يعطه مساحة للتوقف، بل إنه فاقم الأمور وزادها سوءا عندما قال: (عندما تتراجع أمريكا تحل الفوضى، وعندما نتجاهل أصدقاءنا تحل النقمة)". 

 

ويجد كوهين أنه "في هذه الحالة سبقت الفوضى وتبعتها، فقد فاجأ قرار ترامب في تغريدته التي نشرها في كانون الأول/ ديسمبر الحلفاء، وأقلقت التغريدة إسرائيل، وأدهشت فرنسا وبريطانيا، وشعر الأكراد بالخيانة، وأدى القرار إلى استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس، وكذلك المبعوث الخاص لدول التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة بريت ماكغيرك، وسارع السيناتور الجمهوري عن ساوث كارولينا ليندزي غراهام إلى البيت الأبيض، وحثه على إبطاء عملية الانسحاب إن لم يكن يريد إلغاءها، وقد تتحول تغريدة الرئيس، التي احتوت على كلمة (الآن) إلى (أشهر)، أو عدم الانسحاب، والعالم بانتظار تغريدة".

 

ويرى الكاتب أن "ترامب وبومبيو محقان في كلامهما، فقد أدخل أوباما أمريكا في دوامة سورية، وكان يجب عليه التدخل عندما كانت هناك معارضة معتدلة ضد نظام بشار الأسد، وكان عليه أن ينفذ تهديده عندما وصف استخدام الأسد السلاح الكيماوي بالخط الأحمر، ولم يفعل أوباما شيئا بعد الهجوم الكيماوي بالسارين، وبالمقارنة فإن ترامب وجه ضربتين للنظام السوري لاستخدام السلاح الكيماوي".

 

ويعلق كوهين قائلا إن "سوريا أصبحت اليوم نسخة عن البلقان قبل الحرب العالمية الأولى، وهي برميل بارود ينتظر علبة كبريت، وهي المكان التي تتصادم فيها المصالح الأمريكية والتركية والروسية والكردية والسعودية والإسرائيلية بالإضافة إلى مصالح الإسلاميين، وتخوض إسرائيل وإيران حربا بالوكالة، وتقوم المقاتلات الإسرائيلية بشن غارات جوية ضد المنشآت الإيرانية في سوريا، كان آخرها ضربة في نهاية الأسبوع، وقامت إيران بتسليح حزب الله، فيما سلحت روسيا سوريا". 

 

ويلفت الكاتب إلى أن "دول البلقان عانت من أزمة تلو الأخرى قبل أن تخرج عن السيطرة، وتندلع الحرب الكبرى، وبعيدا عن محاولات جورج دبليو بوش إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط، وهو أمر ليس صغيرا، فالمنطقة كانت محظوظة، إلا أن هناك لاعبين كثيرين في سوريا (وهي ليست دولة كبيرة) لتكون محظوظة، فتركيا تريد مواجهة الأكراد، أما إيران وحزب الله فهما حريصتان على ضرب إسرائيل، فيما يريد الأسد تصفية حسابات كثيرة، وقدمت له روسيا شحنة جديدة من الصواريخ". 

ويقول كوهين إن "على ترامب الإصغاء لكلمات بومبيو الحكيمة: (عندما تتراجع أمريكا تنتشر الفوضى)، إلا أن أمريكا تتراجع، فقد أعلنت البنتاغون الأسبوع الماضي عن بدء سحب المعدات الثقيلة من سوريا".

 

ويدعو الكاتب إلى تذكير ترامب بمثال من البلقان، وهي كوسوفو، البلد الصغير الذي تم إنقاذه من الهجوم الصربي عام 1999، في موجة غارات قام بها حلف الناتو وبقيادة أمريكية، وتم استخدام القوة الجوية دون وضع قوات على الأرض، وعندما استخدمت روسيا الفيتو لمنع الأمم المتحدة من التدخل قرر الناتو التحرك بقرار منه، مشيرا إلى أن كلا من صربيا وكوسوفو تتفاوضان اليوم لتوقيع اتفاقية سلام دائمة. 

 

ويرى كوهين أن "القوة الجوية الأمريكية كانت فاعلة جدا في سوريا، فقد عاقبت تنظيم الدولة، وكشفت أكثر من هذا، وأظهرت للاعبين الآخرين أن لدى الولايات المتحدة مصالح في المنطقة، والمصلحة الأكبر هي تجنب حرب واسعة". 

 

ويذهب الكاتب إلى أن "الدول مثل الأطفال تحن للاعتراف، وهي تحتاج لمعرفة القواعد، والولايات المتحدة هي مثل الأب الذي تتبعه الدول الأخرى من أجل الإرشاد وتطبيق القوانين، وفشل ترامب في أداء دور الأب، فقد رفض التحالفات والقادة الأجانب، خاصة حلف الناتو". 

 

ويختم كوهين مقاله بالقول: "في عالم فوضوي كانت مساهمة ترامب مزيدا من الفوضى، والسؤال لم يعد إن كان سيخسر سوريا فقط، بل المنطقة كلها أيضا، وهو في الطريق للخسارة".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)