ملفات وتقارير

ما هو موقع الأكراد في الحرب السورية؟

يخشى قادة أكراد سوريا أن تستغل تركيا فرصة الانسحاب وتشن هجوما على قواتهم في شمال سوريا- جيتي

بات مستقبل المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد في شمال وشرق سوريا مجهولا بسبب قرار الرئيس دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية التي ساعدت في تأمين المنطقة.


وتبلغ مساحة هذه المنطقة حوالي ربع مساحة سوريا، وهي أكبر منطقة لا تزال خارج سيطرة الرئيس السوري بشار الأسد المدعوم من روسيا وإيران.


ويخشى قادة أكراد سوريا أن تستغل تركيا فرصة الانسحاب، وتشن هجوما عليهم في شمال سوريا. وترى أنقرة الأكراد تهديدا لها.


ونتيجة لذلك، يتواصل الأكراد مع موسكو ودمشق، على أمل التوصل لاتفاق لحماية المنطقة، فضلا عن حماية مكاسبهم السياسية.


وفي تغريدات الاثنين، هدد ترامب تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي بدمار اقتصادي إذا هاجمت المقاتلين الأكراد المتحالفين مع الولايات المتحدة، ما أثار انتقادات لاذعة من أنقرة.

كيف ظهر الأكراد كقوة؟

 

بدأ حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو الحزب الكردي الرئيسي في سوريا، في اكتساب موطئ قدم في الشمال في بداية الحرب بعد انسحاب القوات الحكومية لإخماد الانتفاضة المناهضة للأسد في أماكن أخرى. وقامت وحدات حماية الشعب التابعة للحزب بتأمين المنطقة.


وفي بداية الصراع، تركزت سيطرتها على ثلاث مناطق يغلب عليها الأكراد، ويقطنها نحو مليوني كردي. وجرى تشكيل هيئات حاكمة بقيادة الأكراد.


وتوسعت منطقة نفوذ وحدات حماية الشعب الكردية بعد انضمامها للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، لتصبح الوحدات بعد ذلك المكون الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية متعددة العرقيات.


وامتد نفوذ قوات سوريا الديمقراطية إلى منبج والرقة بعد هزيمة الدولة الإسلامية هناك. ووصلت قوات سوريا الديمقراطية أيضا إلى عمق دير الزور، حيث ما زالت تقاتل الدولة الإسلامية. وتقول قوات سوريا الديمقراطية التي تضم أيضا عربا وجماعات أخرى إن قوامها يربو على 70 ألف مقاتل.


ويقول قادة الأكراد إن هدفهم حكم ذاتي في سوريا لامركزية وليس الاستقلال.

لماذا ترى تركيا الأكراد تهديدا؟


يتأثر حزب الاتحاد الديمقراطي بشدة بأفكار الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، وهو أحد الأعضاء المؤسسين لحزب العمال الكردستاني، الذي يخوض تمردا منذ 34 عاما في تركيا من أجل الحقوق السياسية والثقافية للأكراد. ويقبع أوجلان في أحد سجون تركيا منذ عام 1999. وأدين الرجل بالخيانة.


وتدرج تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني على قائمة المنظمات الإرهابية. وتقول تركيا إن الحزب لا يمكن تمييزه عن حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية.


ولدى تركيا أقلية كردية تمثل ما بين 15 إلى 20 في المئة من سكانها، ويعيش أغلبية الأكراد في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية المحاذية لسوريا. وتشعر تركيا بالقلق من النزعة الانفصالية؛ إذ تعتبر وجود حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا تهديدا لأمنها القومي.

 

ولا تخفي الجماعات الكردية الرئيسية في سوريا تأثير أوجلان؛ إذ نظمت انتخابات لإنشاء نظام سياسي قائم على أفكاره.


وشنت تركيا بالفعل عمليتين عسكريتين عبر الحدود في شمال سوريا في إطار جهودها لمواجهة وحدات حماية الشعب الكردية.

بالنسبة للأكراد، الأسد صديق أم خصم؟

 

اضطهدت الدولة البعثية السورية الأكراد بشكل منهجي قبل الحرب. ومع ذلك، لم تصطدم وحدات حماية الشعب مع دمشق خلال الصراع، على الرغم من حدوث اشتباكات عرضية. كما تعاون الطرفان ضد أعداء مشتركين، لا سيما في حلب وحولها.


لقد سمحت وحدات حماية الشعب للدولة السورية بالاحتفاظ بموطئ قدم في مناطقها. وقال قائد الوحدات لرويترز في 2017 إنه لن يكون هناك مشكلة مع حكومة الأسد إذا كانت الحقوق الكردية مضمونة في سوريا.


لكن دمشق تعارض مطالبة الأكراد بالحكم الذاتي، ولم تحرز المحادثات بين الجانبين العام الماضي أي تقدم.


وقال مسؤول كردي كبير لرويترز هذا الشهر إن السلطات التي يقودها الأكراد قدمت خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق مع الأسد في الاجتماعات الأخيرة في روسيا، وهي في انتظار الرد.


وأبدى وزير في الحكومة السورية تفاؤلا الأسبوع الماضي بشأن الحوار مع الأطراف الكردية، وقال إن الظروف مواتية لهم للعودة إلى الدولة.

ماذا يعني اتفاق الأسد والأكراد للحرب؟


تمثل الأراضي الخاضعة لسيطرة دمشق والسلطات التي يقودها الأكراد معظم أراضي سوريا. ويمكن للتسوية السياسية، إذا كان بالإمكان التوصل إليها ربما بمساعدة روسية، أن تقطع شوطا طويلا في إعادة لم شمل خريطة سوريا مرة أخرى.


لكن ذلك لن يمثل نهاية الحرب.


وعلى الرغم من هزيمة مسلحي المعارضة المناهضين للأسد في معظم أنحاء سوريا على أيدي الحكومة وحلفائها، ما زال لهم موطئ قدم يمتد في الشمال الغربي من إدلب إلى عفرين وحتى جرابلس. ولدى تركيا قوات على الأرض في هذه المنطقة.


ويضم مسلحو المعارضة جماعات تابعة للجيش السوري الحر المدعوم من تركيا، علاوة على مقاتلين آخرين.


ويشتد العداء بين قوات حماية الشعب الكردية وهذه الجماعات.


وبالنسبة للوحدات، الأولوية تتمثل في استعادة عفرين من مسلحي المعارضة الذين انتزعوا السيطرة عليها في هجوم مدعوم من تركيا العام الماضي.

 

ويريد الأسد خروج تركيا أيضا لأنه تعهد باستعادة "كل شبر" في سوريا.

 

اقرأ أيضا: ما الذي ستحصل عليه "قسد" من مفاوضاتها مع نظام الأسد؟