اقتصاد عربي

انخفاض مفاجئ لمعدلات التضخم في مصر.. ما حقيقته؟

اقتصاديون: كل مؤسسة حكومية تعتمد في حساباتها لمعدلات التضخم على سلة من السلع تختلف عن الأخرى- جيتي

أعلن الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء، اليوم الخميس، أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين بالمدن تراجع إلى 12 بالمئة في ديسمبر/ كانون الأول من 15.7 بالمئة في نوفمبر/ تشرين الثاني. 

وقال البنك المركزي المصري، اليوم الخميس، إن التضخم الأساسي في البلاد ارتفع إلى 8.3 بالمئة على أساس سنوي في ديسمبر/ كانون الأول من 7.94 بالمئة في نوفمبر/ تشرين الثاني.

ووصف خبراء اقتصاد التراجع في معدلات التضخم التي أعلنها جهاز الإحصاء بالمفاجئ والكبير، لكن آخرين شككوا في تلك الأرقام وأكدوا أنها لا تعبر عن الواقع الحقيقي لمعدلات التضخم في مصر.

وانحسر التضخم على نحو مطرد في الأشهر الأخيرة بعد أن دفعته زيادة في أسعار الوقود والكهرباء والنقل في وقت سابق من العام الماضي إلى ذروة بلغت 17.7 بالمئة في أكتوبر/ تشرين الأول في ظل ارتفاع أسعار الأغذية، وسط تساؤلات عن الاختلاف في بيانات التضخم بين المؤسسات الحكومية المختلفة، وأسباب ذلك.

 

اقرأ أيضا: التضخم السنوي بمصر يتراجع إلى 11.1 بالمائة في ديسمبر

وأكد أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر، صلاح الدين فهمي، أن مقاييس التضخم في مصر وهمية، ولا تعبر عن الواقع الحقيقي.

وأوضح فهمي في تصريحات لـ "عربي21"، أن أرقام التضخم التي تعلنها المؤسسات الحكومية المعنية بإصدار بيانات دورية عن معدلات التضخم ليست أرقاما حقيقية ولا تعبر عن الواقع الحقيقي للأسعار.

ودلل أستاذ الاقتصاد على كلامه قائلا: "معدل التضخم هو معدل ارتفاع أسعار السلع والمنتجات العام خلال عام، ولكن عند حساب معدلات التضخم في مصر يتم استبعاد السلع الأكثر تغيرا أو تقلبا في الأسعار مثل الأنواع الشائعة من الخضروات والفواكه، وكذلك السلع المحددة أسعارها جبرا (التسعير الحكومي ) مثل الوقود والغاز وغيره، ويتم الاعتماد فقط على السلع الأقل تقلبا أو تغيرا (شبه الثابتة من حيث ارتفاع وانخفاض أسعارها)، وهو ما يعطي بيانات غير صحيحة لمعدلات التضخم الحقيقية".

وأشار فهمي إلى أن "السلع الأكثر تقلبا أو تغيرا هي السلع الأكثر استهلاكا من قبل المصريين، بينما السلع الأقل تغيرا هي السلع الأقل استهلاكا من قبل المصريين، ولذا تجد أن أرقام التضخم المعلنة تتراجع دون أن ينعكس ذلك الانخفاض على أسعار السلع في الأسواق المصرية".

وتابع: "كل مؤسسة حكومية تعتمد في حساباتها لمعدلات التضخم على سلة من السلع تختلف عن الأخرى، وهذا ما يفسر تضارب البيانات الرسمية بين جهاز التعبئة العامة والإحصاء، والبنك المركزي، ووزارة المالية، ووزارة التخطيط"، مضيفا: "لذلك إذا سألت رجل الشارع العادي عن شعوره بانخفاض في معدلات الأسعار بالأسواق فستكون إجابته بالنفي".

 

اقرأ أيضا: هكذا تخدع حكومة السيسي المصريين بشأن أسعار الوقود

ومن ناحيته، قال الخبير الاقتصادي هيثم المنياوي، إن الحكومة المصرية تحترف التلاعب بالأرقام، وتصدر بيانات اقتصادية ليس لها علاقة بالمؤشرات الحقيقية للأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية.

ورجح المنياوي في تصريحات لـ "عربي21" أن يكون الإعلان الحكومي عن تراجع كبير ومفاجئ لمعدلات التضخم مجرد خطوة استباقية لامتصاص التداعيات السلبية التوقعة لموجة التضخم الكبيرة المتوقعة خلال العام 2019 على خلفية قرار تحرير أسعار الوقود تدريجيا.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الحكومة المصرية تدرك أن المؤسسات الدولية تتعامل مع المؤشرات الرسمية الصادرة عن الحكومة، وبالتالي هي تحاول تصدير صورة إيجابية عن الاقتصاد المصري بخلاف الحقيقية، لضمان الحصول على مزيد من القروض لسد الفجوات التمويلية التي تعاني منها مصر، والحد من تفاقم عجز الموازنة العامة للدولة.