ملفات وتقارير

محللون: سحب موظفي السلطة من معبر رفح سيعمق أزمات غزة

السلطة الفلسطينية أعلنت سحب عامليها من معبر رفح الحدودي- جيتي

أجمعت فصائل فلسطينية، ومحللون سياسيون على أن انسحاب موظفي السلطة الفلسطينية العاملين في معبر رفح الحدودي جنوب قطاع غزة، إلى جانب تصاعد حدة الخلاف بين حركتي فتح وحماس سيعمقان من حدة الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، خاصة إذا ما نجم عن هذه الخطوة إغلاق الجانب المصري للمعبر الذي يعتبر المتنفس الوحيد لسكان القطاع.

 

وأدانت فصائل فلسطينية في قطاع غزة في بيانات منفصلة، قرار السلطة بسحب موظفيها واعتبرته أمرا "مرفوضا ومدانا".


وقالت حركة "حماس"، في بيان، إن "قرار السلطة سحب موظفيها العاملين في معبر رفح، يندرج ضمن إجراءات رئيس السلطة العقابية المفروضة على قطاع غزة".


توقع عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، اليوم الاثنين، أن تتجه الأوضاع في القريب إلى "الأسوأ" على صعيد الحالة الفلسطينية الداخلية.

وأشار أبو مرزوق في تغريدة له عبر تويتر، إلى ما وصفه بالهجوم الإعلامي من "سلطة المقاطعة" وتصريحات محمود عباس بـ "تخوين 70% من الشعب الفلسطيني، واتهاماته لحماس بخطف غزة وأنها تريد فتنة ومذابح.




فيما أدانت حركة "الجهاد الإسلامي" القرار قائلة: "السلطة تزج بحاجات أهلنا في قطاع غزة في خلافاتها من أجل فرض رؤيتها السياسية على الشعب الفلسطيني، وهذا أمر مرفوض ومدان". 


وتابعت في بيان لها: "قرار السلطة سحب موظفيها من معبر رفح، هو قرار سياسي وخطوة تصعيدية ضد المواطنين في قطاع غزة المحاصر". 


في السياق ذاته، قالت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" (تنظيم يساري): "سحب موظفي السلطة من معبر رفح، خطوة مرفوضة وكل ما يجري ليس من مصلحة شعبنا". 


بدورها، قالت "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" (تنظيم يساري): "سحب السلطة موظفيها من معبر رفح خطوة متسرعة، وتعيده إلى المربع الأول وتقطع الطريق أمام الجهود المبذولة من قبل الفصائل لتطويق الأحداث الأخيرة". بحسب الأناضول.

وكانت هيئة الشؤون المدنية التابعة للسلطة الفسلطينية، قالت إنها قررت سحب موظفيها العاملين في معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر؛ ابتداء من صباح الإثنين، وحتى إشعار آخر. 

وبررت الهيئة قرارها بالقول: "منذ تسلمنا معبر رفح، وحماس تعطل أي مسؤولية لطواقم السلطة الفلسطينية، رغم تحملنا الكثير حتى نعطي الفرصة للجهد المصري لإنهاء الانقسام". 

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل قال إن خطوة سحب العاملين في المعبر تأتي في إطار التوتر المتصاعد بين طرفي الانقسام (حماس وفتح)، مشير إلى أن ما جرى يأتي كنتيجة لتعطل المصالحة في ظل عدم توفر أي معطيات ايجابية بين الجانبين.


وقال عوكل في حديث لـ"عربي21" إن هذه الخطوة ستؤثر بشكل كبير على حياة الناس في قطاع غزة، الذين يضعون أياديهم على قلوبهم، من أن يؤثر انسحاب موظفي السلطة من المعبر على اغلاقه، أو تقنين فتحه من قبل الجانب المصري، بما يلحق ضرر كبير بحياة السكان.


وأضاف: "المعبر أصلا على وضعه الحالي لا يفي بمتطلبات سكان غزة، فبالكاد يتمكن بين 200 إلى 250 مسافرا من السفر عبره، فيما لا زال آلاف ينتظرون دورهم في المرور عبره". متسائلا: "كيف يمكن أن نتصور أوضاع الناس من الكل النواحي الخدمية حال إغلاق المعبر؟.


ورأى عوكل أن القرار الآن بيد الجانب المصري وسط آمال في أن يتحملوا المسؤولية ولا يقدموا على اغلاقه لأن المتضرر الرئيس من "الحرب الباردة" بين الجانبين هم السكان. حسب قوله.


من جانبه، قال المحلل السياسي مصطفى الصواف إن المشهد في قطاع غزة بات معقدا، وأن ما أقدمت عليه السلطة الفلسطينية، وما تنوي القيام به في غزة؛ سيؤثر بشكل مباشر على حياة الناس. فضلا عن كونه "وصفة جاهزة" لتحقيق الانفصال التام بين الضفة وغزة.


ودعا الصواف في حديث لـ"عربي21" إلى تشكيل هيئة تضم جميع القوى في غزة لـ"مواجهة اجراءات الرئيس عباس ومن خلفها صفقة القرن التي تسعى أمريكا وإسرائيل لتطبيقها".

واستبعد أن تقدم مصر على إغلاق المعبر معتبرا خطوة "سحب الموظفين" أحادية، وجرت دون تنسيق مع مصر، مشددا في الوقت ذاته على أن القاهرة مرتبطة بمصالح مع قطاع غزة لا تفرط فيها.

 

من جهته قال المحلل السياسي حسام الدجني، إن قرار السلطة الفلسطينية يحتمل أن يكون قرارا فلسطينيا خالصا لا علاقة لمصر به، وبذلك لن يكون له أي تأثير بحيث تعمل حكومة غزة على ملء الفراغ في المعبر.

 

اقرأ أيضا: السلطة تسحب موظفيها من معبر رفح.. وحماس تعلّق

وأضاف الدجني في حديثه لـ"عربي21"، أن هناك احتمالا آخر، وهو أنه قرار فلسطيني مدعوم إقليميا، لا سيما مصريا وهذا يعني أن معبر رفح سيتم العمل به وفق ما كان معمولا به سابقا، وفي حال كان كذلك فإن للقرار آثارا كارثية على قطاع غزة.

ورأى أن الأمور قد تتكشف يوم غد الثلاثاء (موعد انتهاء إجازة رسمية في مصر)، معربا عن خشيته في أن تكون خطوات فك الارتباط والانفصال عن قطاع غزة قد بدأت فعلا.


يشار إلى أنه في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، تسلّمت الحكومة الفلسطينية إدارة معابر قطاع غزة من حركة "حماس"، حسبما نص اتفاق المصالحة الذي تم توقيعه في تشرين الأول/ أكتوبر من العام نفسه. 


وبند تسليم معابر غزة، الوحيد الذي تم تطبيقه من اتفاق المصالحة الذي وقع آنذاك بين حركتي "حماس" و"فتح". 


ويسود انقسام فلسطيني بين "فتح" و"حماس" منذ عام 2007، لم تفلح في إنهائه اتفاقيات عديدة، أحدثها اتفاق العام 2017؛ بسبب نشوب خلافات حول قضايا عديدة، منها: تمكين الحكومة في غزة، وملف موظفي غزة الذين عينتهم "حماس" في أثناء حكمها للقطاع.