صحافة دولية

إندبندنت: 2018 انتهى الربيع العربي والسكاكين تحاصر ابن سلمان

إندبندنت: عام 2018 كان مشهودا في سوريا ودول الربيع العربي التي ماتت فيها الثورات- واس

نشرت صحيفة "إندبندنت" تقريرا لمراسلتها بيل ترو، تحت عنوان "ولي العهد وجريمة مقتل خاشقجي: عندما يقع الجمل تكثر السكاكين"، تتحدث فيه عن التداعيات الإقليمية والدولية لمقتل الصحافي جمال خاشقجي في اسطنبول.

 

وتبدأ ترو تقريرها بالقول: "في النظرة الأولى فإن الصورة التي تجسد إحدى أهم عمليات التمزق في الشرق الاوسط في عام 2018، ربما اعتبرت صورة خليجية عادية، رجلان واحد بثوب أبيض وآخر بـ(بشت/ عباءة) يصافحان بعضهما في قاعة فاخرة، حيث قام المصور بالتقاط هذه اللحظة". 

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن هذه الصورة التقطت في تشرين الأول/ أكتوبر، لافتا إلى أنها في الحقيقة "فوتو شوت" مصممة لإسكات الاتهامات ضد ولي العهد القوي محمد بن سلمان. 

 

وتذكر الصحيفة أن الصورة الرسمية انتشرت للأسباب الخطأ، فالصورة هي لصلاح خاشقجي (35 عاما)، وهو نجل الصحافي القتيل جمال خاشقجي، وهو يقوم بمصافحة الرجل الذي يعتقد أنه الذي أمر بقتل والده. 

 

وتبين الكاتبة أنه في وقت انتشار الصورة كانت قد مضت على اختفاء والده في القنصلية السعودية في إسطنبول ثلاثة أسابيع، وتم تذويب جسده، بحسب المسؤولين الأتراك، بالأسيد، وأمر صلاح الممنوع من السفر بالحضور إلى القصر لتلقي العزاء لوفاة والده من محمد بن سلمان، الذي توصلت "سي آي إيه" أنه هو الذي خطط للجريمة، رغم النفي القوي من الرياض. 

 

ويلفت التقرير إلى أن صلاح بدا في الصورة شاحب الوجه ومتحديا، وثوبه لم يكن مكويا بشكل جيد، ويده ممدودة بنوع من الضيق تجاه الزعيم السعودي، مشيرا إلى أن الناشطة السعودية منال الشريف كتبت قائلة: "النظرة على وجهه، هذه الصورة تجعلني أريد الصراخ"، وأضافت الشريف، التي تعيش في منفى اختياري، أن مقتل خاشقجي يهدد المنفيين العرب في الخارج كلهم.

 

وتنقل الصحيفة عن فادي القاضي، وهو أحد المدافعين عن حقوق الإنسان، قوله إن الصورة تقدم رؤية "قاس، قاس، قاس".

 

وتعلق ترو قائلة إن "الهزات التي تركها التعذيب والقتل العنيف لخاشقجي انتشرت في أنحاء المنطقة والعالم كلها، تمزقت تحالفات، وتحالف أعداء غير محتملين، وبدأ القادة الغربيون في فحص تحالفاتهم مع المملكة من العسكرية إلى صفقات السلاح".

 

وينوه التقرير إلى أنه لأول مرة منذ ثلاثة أعوام، فإن جريمة القتل كشفت عن الحرب المدمرة التي شنتها السعودية ضد الحوثيين الذين دعمتهم إيران في اليمن، وهي الحرب التي شنها ولي العهد بصفته وزيرا للدفاع، واعتبرتها الأمم المتحدة اكبر كارثة إنسانية في العالم.

 

وتقول الصحيفة إن جريمة قتل السفير الأمريكي في ليبيا كريس سيتفينز  عام 2012، واختطاف طالب الدراسات العليا جوليو ريجيني وتعذيبه في مصر عام 2016، لم يتركا الصدمة التي أحدثها قتل خاشقجي، مشيرة إلى أن هذا العام شهد إغلاق كتاب الربيع العربي، الذي أملى الأحداث في المنطقة على مدى السنوات السبع الماضية، وهو الذي كسر تحالفات وأقام أخرى حول العالم. 

 

وتوضح الكاتبة أن إسرائيل وفلسطين ولبنان والعراق والسعودية واليمن وكذلك إيران والولايات المتحدة والأكراد، والنزاعات القديمة في نهاية التسعينيات من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، التي دفنت وصممت مع اندلاع الربيع العربي عام 2011، طفت على السطح من جديد، لافتة إلى أن مقتل خاشقجي كان بمثابة القنبلة التي انفجرت بشكل جعل الخبراء يقولون إن أثرها على العلاقات السعودية مع الغرب هو أخطر من هجمات أيلول/ سبتمبر 2001. 

 

وتورد الصحيفة نقلا عن الخبير في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى سايمون هندرسون، قوله: "في 11/ 9 كان هناك 15 مهاجما من 19 سعوديين، لكنهم كانوا متمردين سعوديين"، وأضاف: "كانوا ضد النظام، أما هذا، وبحسب التقارير الحالية على الأقل، هو من تنظيم الحكومة السعودية، وهذا أمر ضخم". 

 

وتفيد ترو بأنه "لم يساعد في القضية عندما رفضت تركيا التنازل، وقاد رجب طيب أردوغان حملة مصممة بشكل جيد، وقامت على تسريبات مستمرة للإعلام عن الطريقة البشعة التي قتل فيها خاشقجي، رغم سجل تركيا السيء في معاملة الصحافيين، وفي الوقت ذاته اضطر القادة الغربيون، الذين عولوا على محمد بن سلمان بصفته مصلحا معتدلا على إعادة تقييم علاقاتهم معه".

 

ويجد التقرير أن دونالد ترامب، الذي تعهد بالوقوف إلى جانبه، كان الضحية الكبرى، فيما مرر مجلس الشيوخ في بداية الشهر قرارا حمل محمد بن سلمان مسؤولية قتل الصحافي، وأقر مشروعا لوقف الدعم عن الحرب السعودية في اليمن، مشيرا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يمرر فيها قانون يرفع الدعم عن تصدير السلاح والمشاركة في العمليات العسكرية ضمن قانون سلطات الحرب. 

 

وتنقل الصحيفة عن السيناتور الجمهوري وحليف ترامب، ليندزي غراهام، قوله: "ستكون متعاميا لتعرف أن محمد بن سلمان متورط في الجريمة.

 

وتشير ترو إلى أن عددا من الأمراء في داخل المملكة، الذين همشهم ولي العهد في حملة مكافحة الفساد، حرضوا على محاولات لمنعه من الوصول للعرش، مشيرة إلى أن هذا المنظور في نهاية عام 2017 كان مستحيلا، و"كما يقول المثل العربي: (عندما يقع الجمل تكثر السكاكين)". 

ويجد التقرير أنه بعيدا عن السعودية واليمن، فإن عام 2018 كان مشهودا من ناحية ما جرى في سوريا ودول الربيع العربي التي ماتت فيها الثورات، ففي بداية العام فاز الجنرال عبد الفتاح السيسي بنسبة 97% في حملة انتخابية كان منافسه الوحيد فيها أحد داعميه، وفي ظل السيسي تم احتجاز وقمع المعارضين والصحافيين. 
وكانت ترو من بين الصحافيين الذين اعتقلوا ورحلت من القاهرة رغم عملها الطويل هناك، وفي منتصف شهر كانون الأول/ ديسمبر وافقت محكمة مصرية للاستماع إلى قضية تلغي فيه الشرط في الدستور الذي ينص على ولايتين، بشكل يمهد الطريق لحكم السيسي مدة قد تزيد على 30 عاما حكمها سلفه مبارك، "ولو أقرت المحكمة ذلك فإن مطالب الثورة، من خبز وحرية وعدالة اجتماعية، ستظل دون أجوبة".

 

وتبين الصحيفة أنه "في سوريا، جاء ناقوس الموت للثورة في شهر تموز/ يوليو، عندما وافقت المعارضة في درعا على الانسحاب بعد عملية للنظام السوري، وبدعم من الطيران الروسي، والخسارة هي نتاج حملة قمع لبشار الأسد، استخدم فيها البراميل المتفجرة والسلاح الكيماوي والتجويع، أما بقايا المقاومة فهي محصورة في إدلب التي جنبت كارثة بتدخل من أردوغان القوي، الذي فاز في انتخابات عامة في حزيران/ يونيو وغير طبيعة الرئيس لتنفيذي بدلا من شكلي، وقتل رائد فارس الصحافي المعروف في كفر نبل الشهر الماضي كونه رمزا عن مصير الثورة".

 

وترى الكاتبة أن "قرار ترامب المتعجل، وإعلانه النصر على تنظيم الدولة، وسحبه القوات الأمريكية من سوريا هو آخر دليل على محاولة الغرب فك علاقته بالربيع العربي، بالإضافة إلى أنه أحيا النزاع بين القوى العربية والكردية، حيث تركها الانسحاب الأمريكي دون حماية دولية في وقت تهدد فيه تركيا باجتياز الحدود مع سوريا". 

 

ويلفت التقرير إلى أن ليبيا خرجت في عام 2018 من الحسابات بسبب هزيمة تنظيم الدولة، وتوقف قوارب المهاجرين بسبب ما يقوله البعض دفع الطليان والفرنسيين للمهربين المحليين المال لوقف العمليات، فيما ترك المجتمع الدولي ليبيا لرحمة المليشيات، وخسرت الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة السيطرة على العاصمة عدة مرات، ولم تعقد الانتخابات العامة المقررة عام 2018. 

 

وتقول الصحيفة إن "الربيع العربي حل محله شتاء من النزاعات القديمة، وبالنسبة للنزاع العربي الإسرائيلي فقد قاد الأحداث قرار ترامب نهاية العام الماضي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، وهو ما قاد إلى سلسلة من الأحداث جعلت الكثيرين يتساءلون إن كنا على أبواب انتفاضة ثالثة، وردا على القرار قام سكان غزة بتنظيم مسيرات العودة الكبرى، التي طالبت بفك الحصار المفروض على القطاع منذ 11 عاما، والعودة إلى أراضي أجدادهم في مناطق عام 1948، وقتل منذ ذلك الوقت أكثر من 200 فلسطيني بالرصاص الإسرائيلي، وكادت تندلع حرب إسرائيلية رابعة مع غزة، بشكل هدد حكومة بنيامين نتنياهو بالانهيار". 

 

وتستدرك ترو بأن الانتفاضة الثالثة كانت ملامحها واضحة في زيادة الهجمات في الضفة الغربية، ففي الفترة ما بين تشرين الأول/ أكتوبر وكانون الأول/ ديسمبر، حصلت عدة عمليات إطلاق نار حول المستوطنات، وأعلنت حركة حماس في غزة عن مسؤوليتها عن هجومين، ما تسبب بمشكلات للسلطة الوطنية التي تقود الضفة الغربية، وأجبرت على الوقوف متفرجة، حيث قامت القوات الإسرائيلية بحملة اعتقالات ضد مؤيدي حركة حماس في مدن الضفة، وصورت قوات الأمن الفلسطينية وهي تحاول منع مؤيدي حركة حماس في الخليل ونابلس من التظاهر.

 

وبحسب التقرير، فإن كوابيس الحرب الإسرائيلية الإيرانية عادت من جديد في نهاية عام 2018، حيث شنت إسرائيل حملة لتدمير الأنفاق في جنوب لبنان، مشيرا إلى أن خروج القوات الأمريكية من سوريا سيؤدي إلى زيادة التأثير الإيراني والروسي هناك. 

 

وتفيد الصحيفة بأن أمريكا زادت في عام 2018 من حملتها ضد إيران، فخرجت من الاتفاقية النووية، وأعادت فرض العقوبات عليها، لافتة إلى أن التهديد الإيراني هذا منح إسرائيل الفرصة لمواصلة ضرباتها في سوريا، بحيث كادت تفتح جبهة مواجهة مع إيران هناك، ما منح نتنياهو فرصة التقارب مع دول الخليج، حيث استقبله السلطان قابوس في مسقط، وزارت وزيرة الرياضة الإسرائيلية دولة الإمارات. 

وتختم "إندبندنت" تقريرها بالإشارة إلى أن هناك شائعات حول تفكير ولي العهد السعودي بمقابلة نتنياهو لإعادة تشكيل نفسه وصورته. 

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)