اقتصاد دولي

لهذه الأسباب.. دول العالم تقترب من أزمة اقتصادية جديدة

"الاحتياطي الفيدرالي" يتوقع أزمات اقتصادية أمريكية في 2019- جيتي

خالفت دراسة حديثة توقعات الخبراء والمحللين الاقتصاديين المتفائلة الخاصة بالنمو المستدام، وتوقعت أن هذه الصورة تتلاشى في الوقت الحالي، حيث إن النمو العالمي المتزامن يتحول إلى تباطؤ متزامن.

وأوضحت الدراسة التي نشرها موقع "ديلي ريكون"، أن البيانات الأخيرة أظهرت تحول النمو الاقتصادي إلى النطاق السالب في اثنين من أكبر الاقتصادات في العالم وهما اليابان وألمانيا، بينما يتباطأ بسرعة في أكبر اقتصادين (الولايات المتحدة والصين).

وعلى الرغم من أن الصين قد تعلن نموا اقتصاديا عند مستوى 6.8 في المئة، فإنه عندما يتم تجريد اقتصادها من كل الهدر والتبديد فإن النمو الفعلي من المحتمل أن يكون 4.5 في المئة، وهو معدل غير كاف لتحمل الديون الصينية الضخمة.

فديون الصين تنمو بوتيرة أسرع من نمو الاقتصاد، كما أن معدل الدين إلى الناتج الإجمالي المحلي أسوأ من نظيره في الولايات المتحدة، حيث إن ديون بكين زادت من مستوى تريليوني دولار في عام 2000 إلى 40 تريليون دولار الآن، مسجلة زيادة مهولة بنحو 2000 في المئة في أقل من 20 عاما.

تباطؤ النمو

كما أن النمو الاقتصادي يتباطأ في الولايات المتحدة، حيث إن التعافي من 2009 وحتى 2018 هو بالفعل الأضعف في تاريخ الولايات المتحدة، بالرغم من تسجيل أداء جيد في بعض الفصول، كما أن التوقعات قليلة بأن يتسارع نمو الاقتصاد من تلك النقطة.

وفي الربع الثالث من العام الجاري نما الاقتصاد الأمريكي بنحو 3.5 في المئة، ما يبدو جيدا على الورق، لكن الاتجاه يشير إلى مسار هبوطي، فمنذ نيسان/ أبريل نجد أن النمو الاقتصادي يُسجل مستوى 4.2 في المئة في الربع الثاني ثم 3.5 في المئة في الربع الثالث.

 

اقرأ أيضا: "الاحتياطي الفيدرالي" يتوقع أزمات اقتصادية أمريكية في 2019


ويتجه ذلك المسار نحو التأكيد على وجهة النظر التي تقول إن النمو في 2018 استفاد من طفرة الخفض الضريبي التي لن تتكرر، ولذلك فإن النمو الاقتصادي في الربع الأخير من المحتمل أن يكون أبطأ من الربع الثالث.

وعلى سبيل المثال فإن بنك غولدمان ساكس يتوقع أن ينمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 2.5 في المئة في الربع الرابع، حتى يصل إلى مستوى 2.2 في المئة بحلول نهاية الربع الثاني من 2019، ثم 1.6 في المئة بحلول نهاية العام المقبل.

الحروب التجارية

ومثل ذلك التباطؤ الذي نشهده في الوقت الحالي يتفاقم بتصعيد الحروب التجارية، والحرب الباردة الجديدة بين الولايات المتحدة والصين، ولكن في حين أن النمو العالمي من المحتمل أن يشهد تباطؤا فإن عملية إضافة الديون لا تشهد ذلك التباطؤ.

والأمر لا يقتصر فقط على الصين؛ فوفقا لتقرير صادر عن معهد التمويل الدولي فإن إجمالي الديون التي بحوزة الاقتصادات التي تتبعها سجلت مستوى قياسيا بالربع الأول من العام الجاري عند 247 تريليون دولار، بارتفاع 11 في المئة من مستوياتها في الفترة ذاتها من عام 2017.

ولكن معهد التمويل الدولي يشير إلى أن الأمر يتطلب 8 تريليونات دولار من الديون المستحدثة لإضافة 1.3 تريليون دولار فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

والأمر واضح، فهذه الديون الضخمة التي تستهدف تحقيق النمو تتراكم يوميا، ولكن النمو يتباطأ، وفي الوقت نفسه فإن الكثير من الديون التي تم اقتراضها منذ 2009 لم تسدد حتى الآن.

 

اقرأ أيضا: في 2019.. ثروات العالم تتراجع وتوقعات بإفلاس شركات كبرى


وتعد هذه "أزمة منتظرة الحدوث"، فمزيج الانكماش الاقتصادي أو تباطؤ النمو وكذلك الديون التي لا مثيل لها هو الوصفة لحدوث أزمة ديون جديدة، من المحتمل أن تنحدر بسهولة إلى أزمة مالية عالمية جديدة.

وفي بعض المدن الصينية هبطت أسعار المنازل بنسبة 30 في المئة، كما أن مبيعات السيارات في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، انخفضت بنحو 12 في المئة على أساس سنوي، أما سوق الأسهم الصيني فتراجع بنسبة 25 في المئة منذ بداية 2018.

ولا يوجد سبب يدفع للتصديق بأن تلك المشاكل ستبقى منحصرة في الصين فقط، فكما تعلمنا وقت الأزمة في 2008، فإن التحول من الظروف الإيجابية إلى السلبية يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها وينتشر بسرعة.

سياسات تشددية

كما أن المشكلة تتجه نحو الأسوأ بسبب السياسة التشددية من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي يحاول "تطبيع" معدل الفائدة، فالمركزي الأمريكي مصمم على الاستمرار في رفع أسعار الفائدة حتى تصل لنحو 4 في المئة في بداية عام 2020، كما أنه مستعد لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى في الأسبوع المقبل.

وعلى الرغم من أن الفيدرالي الأمريكي لا يزال يرى أن النمو الاقتصادي قوي وتسارع التضخم متوقع بسبب تراجع معدل البطالة لأدنى مستوى في نحو 50 عاما، فإن هذه الرؤية تعد مضللة للغاية.

والسبب الحقيقي وراء زيادة معدل الفائدة الأمريكية، الإعداد للكساد المقبل، وتظهر الأبحاث أن الأمر يستغرق حوالي 4 في المئة من خفض معدل الفائدة لسحب الاقتصاد الأمريكي من الركود.

ولكن السؤال بحسب الموقع هو: كيف تخفض معدل الفائدة 4 في المئة، وهي فقط 2.5 في المئة حاليا؟

والإجابة ببساطة، وفق الموقع ذاته، أنه لا يمكنك ذلك، ففي حال حدوث ركود اقتصادي اليوم، فإن الفيدرالي سيخفض معدل الفائدة لمستوى صفر، ولكنه لن يكون كافيا لوقف ذلك الركود.