ملفات وتقارير

"القروض".. أسلوب إسرائيلي جديد للاستيلاء على عقارات القدس

الاحتلال أنشأ صندوقا للقروض خصيصا لأهالي القدس- جيتي

حذر الشيخ عكرمة سعيد صبري، إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك، رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس، من قروض مشبوهة تهدف إلى تسريب العقارات بالقدس بطريقة جديدة.

وأوضح صبري في بيان له الأحد إطلعت عليه "عربي21"، أن إعلانات تبثها شركات "إسرائيلية" عبر وسائط التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، تدعي فيها وتطرح إمكانية منح قروض مالية مغرية تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات بسهولة ويسر، مقابل رهن ممتلكاتهم سواءً كانت بيوتاً أو عقارات أو أراض.

وأكد أن هذا الأسلوب مشبوه ومرفوض، ويُقصد من ورائه تسريب هذه الممتلكات إلى عصابات المستوطنين.

وطالب الشيخ صبري المواطنين عدم التعامل مع هذه الشركات الاستيطانية، وأن يكونوا حذرين من التوقيع على أي ورقة لا يعرفون مضمونها؛ بالإضافة إلى أن هذه المعاملات غير شرعية.

وأكد أن التوسع في الديون والمجازفة والخداع والتضليل، تؤدي إلى عدم تمكن صاحب القرض من السداد فتصادر هذه الشركات عقاره، وتعرضه لخطر التسريب.

 

صندوق خاص

من جهته قال الخبير في الشؤون القدس فخري أبو دياب، إن فشل الاحتلال في التعامل المباشر مع موضوع تسريب العقارات والسيطرة عليها، جعله يلجأ إلى خطط وحيل لخداع المقدسيين بهدف الحصول على أملاكهم، وخاصة ممن هم في ضائقة اقتصادية.

وفي هذا الإطار قال أبو دياب لـ"عربي21"، إن بنوك الاحتلال أوجدت صندوق خاص بالمقدسيين دون غيرهم، بحيث يمكن لهم الحصول على قروض بمبالغ كبيرة نظير رهن بيوتهم وعقاراتهم للبنوك الإسرائيلية.


وأضاف: "خلف هذه القروض تكمن المؤامرة، حيث يدفع من يريد الحصول على قرض للتوقيع على جملة من الشروط الفضفاضة وغير الواضحة، والتي تكون غالبا باللغة العبرية، بحيث تكون فيما بعد فخا قد وقع فيه المقترض عند تخلفه عن السداد، وبموجب ذلك تحصل البنوك على العقار بكل سهولة".


ورأى أن الاحتلال يستغل حالة الفقر التي يعيشها المقسيون بفعل سياساته التعسفية في المدية،  حيث أن ما يقرب من 79% من أهل القدس يعيشون تحت خط الفقر بحسب إحصائيات اسرائيلية، لافتا إلى أن الاحتلال يعلم بالضائقة المالية التي تتفشى في أوساط المقدسيين ولذلك يحاول استغلالها.

 

اقرأ أيضا: المقدسيون يفعلون سلاح المقاطعة لمنع تسريب العقارات

لكن الخبير المقدسي قال إن هذه اللعبة مكشوفة، وأهل القدس منتبهون لها منذ صدور هذا القرار، مشير إلى أن هناك حالة من الإجماع على مقاطعة البنوك والصناديق الاسرائيلية، رغم حملات الترويج غير المسبوقة التي ينفذها الاحتلال عبر وسائل الاعلام.

أساليب أخرى

واوضح أبودياب أن الاحتلال يحاول بوسائل شتى النفاذ إلى العقارات والمنازل في القدس والسيطرة عليها ومن أمثلة ذلك:

 

الادعاء بأن الأراضي والمنازل كان يملكها اليهود ما قبل عام 1948 أو حتى في القرن التاسع عشر، حيث تقوم جمعيات استطيانية بتقديم أوراق مزورة للمحاكم الإسرائيلية، مقابل عدم امتلاك أهل القدس للحجج الرسمية لأملاكهم كونهم تورثوها أبا عن جد، إذ عمد الاحتلال إلى مصادرة كل الأراشيف والوثائق التي تتعلق بالأراضي والممتلكات.الموجودة في المحاكم الشرعية ومكاتب الأراضي. منذ احتلاله فلسطين عام 1948.

تفعيل قانون إسرائيلي خاص يقول بأن أي جهة إسرائيلية تدعي ملكيتها لأي عقار فلسطيني سواء في القدس أو غيرها، فإن على ساكنيها (الفلسطينيين) اثبات ملكيتهم لها، وهذا أمر مستحيل لعدم وجود حجج رسمية، ولقد حدث ذلك في منطقة الشيخ جراح ومنطقة سلوان وحي بطن الهوى.

السطيرة على الأراضي الأميرية التي استأجرتها الحكومة الأردنية قبل احتلال عام 1976، وتحديدا في محيط البلدة القديمة والمسجد الاقصى، حيث يدعي الاحتلال ملكية هذه الأراضي، ويصنفها "أراضي دولة" ولا تتبع لأشخاص.


ولقد استولى الاحتلال على عديد المنازل التي بنيت على هذه الأراضي من المقدسيين منها منطقة كبيرة كانت تابعة لوزارة الزراعة الأردينة.

 

جهود شعبية

الاستيلاء على أملاك الغائبين، حيث يمتلك الاحتلال قائمة بكل هذه الأملاك التي لا زال أصحابها خارج البلاد، ويستغل عدم وجودهم ليقوم بتقييمها ومن ثم تحويل ملكيتها  للجمعيات الاستيطانية.

 

اقرأ أيضا: مقدسيون يتهمون السلطة بالتواطؤ بتسريب عقارات القدس للمستوطنين

إغراق أهالي القدس بالديون وشتى أنواع الضرائب، حيث يعمد إلى تراكمها عبر السنين، ثم يقوم بإيقاع أصحابها بشرك عدم القدرة على الدفع والسداد، ومن ثم يسيطر على منازلهم.

ورغم كل محاولاته، ذكر أبو دياب أن سيطرة الاحتلال على الأملاك في القدس لم تتجاوز واحد في المئة، مشيرا إلى وجود جهود شعبية وعشائرية لمواجهة عمليات تسريب العقارات، من بينها مقاطعة المسربين وعزلهم، إضافة لعمليات التوعية التي تجري في المجالس العائلية والفعاليات المحلية، فضلا عن مساعي جديدة لإقامة صندوق وقفي في القدس، لشراء العقارات الراغبين في بيعها من المقدسيين بشرط وقفها وقفا عاما لكل المقدسيين.