سياسة عربية

سياسيون أردنيون يهاجمون الحكومة إثر اعتقال نشطاء (شاهد)

تداعت أحزاب ونقابات لعقد ملتقى وطني كخطوة ضمن سلسلة فعاليات احتجاجية على ما أسمته "استمرار نهج الاعتقالات والتضييق على الحريات- عربي21
صعدت شخصيات سياسية ونقابية أردنية من نبرة خطابها تجاه حكومة رئيس الوزراء عمر الرزاز؛ على خلفية حملة اعتقالات قامت بها الأجهزة الأمنية لعدد من الناشطين السياسيين، ومداهمة خيمة احتجاجية تضامنية مع المعتقلين في مدينة مادبا.

وتداعت أحزاب ونقابات لعقد ملتقى وطني للدفاع عن الحريات نظمته لجنة الحريات في نقابة المهندسين مساء السبت، كخطوة ضمن سلسلة فعاليات احتجاجية على ما أسمته "استمرار نهج الاعتقالات والتضييق على الحريات".

وقال نقيب المهندسين، أحمد الزعبي: "كلما طالبنا بحكومة إنقاذ وطني جاءت حكومة جباية بثوب جديد"، واصفا مضي الحكومة بالإصلاح السياسي "بخطوة إلى الأمام يعقبها خطوتان إلى الخلف".

ويصف الزعبي محاربة الفساد في الأردن بأنها "أسلحة من رصاص لا صوت لها"، قائلا إن "الأردن يعيش عودة سياسة الاعتقالات وعودة سياسة الاستدعاء وتنامي السعي المحموم لقوننة التشريعات المقيدة للحريات وعلى رأسها قانون الجرائم الإلكترونية، ما يدفع النقابيين والحزبيين للعمل على سلسلة من الفعاليات لصناعة رأي عام ضاغط".

بدوره، أعلن نقيب المحامين الأردنيين، مازن ارشيدات، عن "عزم النقابة التوقف عن الترافع أمام محكمة أمن الدولة، بعد أن أسندت تهم "محاولة قلب نظام الحكم لعدد من المعتقلين، وعلى رأسهم المهندس سعد العلاوين".

وأعاد ناشطون من لواء ذيبان في مدينة مادبا بناء خيمة اعتصام على دوار ذيبان؛ للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين عقب فض قوات الدرك اعتصاما أقيم بعد صلاة الجمعة في المكان ذاته، حيث قامت قوات الدرك بإطلاق الغاز المسيل للدموع .

بينما ذكّرت الكاتبة لميس اندوني في كلمة لها بالملتقى رئيس الوزراء عندما كان والده منيف معتقلا في سجن الجفر الصحراوي في خمسينيات القرن الماضي، وقالت أندوني: "كان عمر طفلا، وسأل أمه: أين والدي؟ لتخبره أنه ذهب إلى سوريا ليأتي لك بقطار"... تتابع لميس: "يا عمر، ماذا ستقول زوجات المعتقلين من الناشطين لأبنائهن".


وقدرت لجنة الحريات في نقابة المهندسين في رد على سؤال لـ"عربي21" أعداد المعتقلين مؤخرا من الناشطين على خلفية التعبير عن الرأي بـ14 شخصا، سبقهم اعتقال العشرات منذ تسلم حكومة الرزاز لمهامها.

واعتبر أمين عام حزب الوحدة الشعبية، سعيد ذياب، أن "الانتصار لمعتقلي الرأي هو انتصار لكل مواطن في الأردن، وأن الحكومة تضع نفسها في الضد للأغلبية الساحقة من المواطنين، وأنها عاجزة عن التغيير بسبب سياسات التبعية، ولا تجد أمامها إلا أسلوب القمع، متناسية فشل هذا الأسلوب تاريخيا".

وربط ذياب بين قمع الحريات واتفاقية السلام مع إسرائيل، التي قال إن من أحد مستحقاتها "عدم السماح للناس بالتعبير عن رأيها بحرية".

وهاجم نائب أمين عام حزب الشراكة والإنقاذ، سالم الفلاحات، الحكومة واستثمارها "بالخوف والصمت". 

فيما أعلن موسى بريزات، المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان (جهة شبه حكومية)، عن دور المركز في متابعة قضايا الحريات العامة وزيارة الموقوفين، منتقدا تغيير السلطات المعنية للوصف الجرمي للمعتقلين من إطالة اللسان إلى محاولة تقويض نظام الحكم، معتبرا ذلك "مقايضة للمواطن بين حريته أو تخليه عن رأيه وحقه في التعبير عنه".

واعتبر الملتقى في ختام جلسته أن "سياسة الاعتقالات والاستدعاءات تعبر عن إفلاس وانسداد أفق الحكومة، واختلال علاقة المواطن بها، محذرا من مناخ الفوضى الذي ينتجه هذا الأسلوب"، ومشيرا إلى أن "استمرار اعتقال الأحرار هو تشويه لصورة الوطن".

ويأتي الملتقى في وقت أعلنت الحكومة عن ما أسمته "مشروع نهضة" وتعهدات بإصلاحات سياسية واقتصادية، خلال جدول زمني يمتد إلى سنتين تتضمن تشكيل حكومات برلمانية، ومحاربة الفساد، وإشراك الشباب في صنع القرار، إلى جانب تحقيق رفاه اقتصادي من خلال الدخول بما أسمته "الحلقة المنتجة" بجهود حكومية تحاول امتصاص غضب شعبي متزايد على الأوضاع السياسية والاقتصادية المترهلة في البلد.