مقابلات

الريسوني يتحدث لـ"عربي21" عن الثورات والتطبيع والعلماء

شدد على موقف الاتحاد الرافض للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي- عربي21

 

لست راضيا عن أداء الاتحاد بقضية العلماء المعتقلين لأننا لا نملك الإمكانات

 

التطبيع مرفوض لأن الكيان الإسرائيلي مرفوض فهذا أمر مبدئي ثابت لا يتغير

 

لم نتأثر بجعلنا في قوائم الإرهاب، والذي تأثر هو من وضعنا

 

هناك تطور هائل جدا على مستوى المؤسسات والإمكانيات والأعضاء جغرافيا 

 

نطمح لبلورة رؤية مشتركة تعبر عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

نحن مع الشعوب والشعوب تعرف أنها مظلومة، فإذا تحركت وطالبت نؤيدها

 

قال الرئيس الجديد للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أستاذ علم المقاصد الشرعية أحمد الريسوني، إن قرار إدراج وإبقاء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على قوائم "الإرهاب" لدى بعض الدول الخليجية والعربية، يؤثر فقط بالدول التي أطلقته ولم يؤثر بالاتحاد .

 

وقال الريسوني لـ"عربي21" في أول مقابلة له بعد انتخابه رئيسا لأكبر تكتل علمائي على مستوى العالم، خلفا للدكتور يوسف القرضاوي، إن اتهام الاتحاد "بالإرهاب"، أدى لانعدام وجود علماء وأعضاء من السعودية أو البحرين أو الإمارات أو مصر، "وهذه كانت بمثابة إعلان حرب ومنع وحظر للاتحاد في هذه الدول".

 

وشدد على موقف الاتحاد الرافض للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى موقف الاتحاد الذي أصدر بيانا بعد استقبال مسقط لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مؤكدا على أن "التطبيع مرفوض لأن الكيان الإسرائيلي مرفوض فهذا أمر مبدئي ثابت لا يتغير".

والريسوني (65 سنة) هو عالم مقاصدي مغربي، وعضو مؤسس ونائب (قبل انتخابه) لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين السابق الدكتور يوسف القرضاوي، وشغل مهمة رئيس رابطة المستقبل الإسلامي بالمغرب ما بين 1994 و1996، ورئيس حركة التوحيد والإصلاح من 1996 إلى 2003، والمدير المسؤول لجريدة "التجديد" بين 2000 و2004.

 

تاليا نص الحوار : 


كيف تقيم مسيرة ومسار الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين؟ 

 
الاتحاد هو مؤسسة نامية ومتطورة ولكنه في مسيرته هذه واجه أحيانا عدم خبرة أو عدم تمرس في الأمور السياسية، وواجه خصوما أيضا، تربصوا به، هذه كلها أثرت في مسيرته التي لم تكن طريقا معبدا لكن مع ذلك نظرنا إليه من 2004 إلى اليوم  هناك تطور هائل جدا على مستوى المؤسسات والإمكانيات والأعضاء والفروع في الامتداد الجغرافي.

 

لكن ما أعتبره العمود الفقري هو التطور المؤسساتي وأقرب مثال هو اعتماد الاقتراع السري المباشر وذلك بسبب زيادة الأعداد، ففي السابق كانت الامور تتم عبر التفاهامات، لكن اليوم نحن نبني مؤسسات فهذا الاتحاد ليس لرئيسه ولا لأمينه ولا لدولة أو جماعة، فهو مؤسسة لها إدارتها وقرارتها ولها ميزانيتها واستقلاليتها، إضافة إلى التطورات المتجلية في النتاج العلمي، والاتحاد واعد في هذه التطورات.

ما أبرز التوجهات الجديدة التي تتطلعون إليها بعد تكليفكم برئاسة الاتحاد؟ 


نحن اعتمدنا استراتيجية ستكون منشورة قريبا إن شاء الله، نوقشت في هذه القاعة وستكون هي الأرضية التي ننطلق منها، ومن معالمها تعزيز المؤسسات وتعزيز الاستقلالية والتطلع إلى إنتاج المواثيق التي تجسد المشترك بين الأمة الإسلامية بجميع مذاهبها.

 

ولكن لابد من مواثيق فى القضايا الشائكة، والتي هي محل جدال، فهناك عدة مواثيق صدرت وستصدر مواثيق جديدة منها ميثاق الإصلاح والمصالحة.

 

برأيكم كم قطعت فكرة الاتحاد العالمي من مجمل الأهداف التي أنشىء من أجلها أساسا؟ 

الهدف الرئيسي لنا هو تجميع العلماء في هيئة واحدة، وربط صلات بينهم وهناك عبارة نرددها دائما: العلم رحم بين أهله وصلة هذا الرحم باجتماع العلماء.

 

أنا شخصيا تعرفت على علماء من جميع أنحاء العالم، والعلماء الآن يتكتلون ويتراحمون ويتبادلون الأفكار ويتبادلون الهموم هذا بحد ذاته يعد شيئا مهما جدا ، وهو ينمو ويتراكم، لأن كل ما نأمله سيبنى على هذا التقارب فيما بينهم، وكذا لتعارف وتبادل الهموم والأفكار والإنتاجات، كما نطمح لبلورة رؤية مشتركة تعبر عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وهذه كانت خطة طموحة تعلق بها شيخنا القرضاوي، والتف حوله الآن آلاف العلماء، علما أن هناك دولا بأكملها منعت الأعضاء ودولا بعينها معروفة أجبرت أعضاء الاتحاد على تقديم استقالاتهم وهناك عشرات آلاف يعتبرون الاتحاد اتحادهم ولو لم يشتركوا بالعضوية، وهذا إنجاز كبير ما كانت تستطيع دولة من الدول إنجازه.


أين أصاب وأين أخطأ الاتحاد برأيك خلال مسيرته السابقة؟ 

هناك نقاش حول بعض الأمور السياسية لا نقول أخطاء، ولكن هناك من يتحفظ مثلا عن الانخراط الكبير للاتحاد في مجريات الربيع العربي، والبعض يقول إن الاتحاد أفرط فى الاهتمامات السياسية اليومية لبعض الأحداث، هذا النقاش مستمر داخل مجلس الأمناء وداخل الهيئات، وسمعنا من يتحفظ على دعم الاتحاد لكل الثورات، من منطلق المبدأ، فنحن مع الشعوب والشعوب تعرف أنها مظلومة، فإذا تحركت وطالبت نؤيدها، لكن الدخول فى التفاصيل هذا الذي يكون محل نقاش ، وهناك فكرة وضع ورقة حول المواقف السياسية، وطريقة تصريفها، والمبادئ المعتمدة فيها، من أجل التقليل من هذا الاختلاف.

 

وأنا أرى أن المبدأ هو وجوب أن نكون مع الحق، ومع العدل، ضد الظلم ومع الشعوب في مطالبها، لأن الشعوب ليست لها مطالب ظالمة، هذا من حيث المبدأ، أما من حيث التفاصيل فلا أقول أن يتجنبها الاتحاد بل أقول لابد أن يتريث ولا يتسرع، وإذا تبين ظلم أمامه فلا بد أن يقف ضده، أما الأمور الرمادية فلابد من التريث فيها، لكن نؤكد على أن الاتحاد لابد أن يكون له موقف مبدئي واضح، ولابد أن يعلنه  بمعنى لا يمكن أن نكون في القضية الفلسطينية إلا حاضرين وأصحاب موقف، فندين التطبيع ومعه الجرائم ضد الشعب الفلسطيني وهكذا.

هل هناك مواقف تندمون عليها؟ وأخرى كنت تتمنى حدوثها؟ 

المواقف الشخصية لأعضاء بالاتحاد كثير منا يتحفظ عليها، أما القرارات المؤسسية فلا أجد شيئا يمكن الندم عليه، كنت أتمنى أن جميع الدول العربية ترحب بالاتحاد فهو يخدم الجميع وليس ضد أي نظام، وأن تسمح له بفتح فروع، كنت أتمنى أن يكون الاتحاد عضوا مراقبا في منظمة التعاون الإسلامي، وهذا كاد يقع وقت ولاية الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو لأننا أكبر منظمة شعبية أهلية في العالم الإسلامي، ويجب أن تأخذ مكانها كعضو ملاحظ ومراقب، وربما الآن صار اعتراف الأمم المتحدة بنا أقرب من المنظمات الإقليمية، لولا أن بعض الدول الآن تشوش علينا.

تترأسون الاتحاد اليوم وهو موضوع على قوائم الإرهاب السعودية والخليجية .. كيف أثر ذلك على رسالة وأهداف الاتحاد؟

طبعا هذا القرار أثره فقط في الدول التي أصدرته، لكن خارج هذه الدول ليس له تأثير  فاليوم لا تجد معنا عضوا من السعودية أو البحرين أو الإمارات أو من مصر، هذا كان بمثابة إعلان حرب ومنع وحظر للإتحاد في هذه الدول.

كيف تنظرون بالاتحاد العالمي لموجة التطبيع العربية والخليجية الأخيرة مع الاحتلال؟


موقف الاتحاد صدر مؤخرا تعليقا على استقبال نتنياهو في مسقط، التطبيع مرفوض لأن الكيان الإسرائيلي مرفوض، وهذا أمر مبدئي ثابت لا يتغير.


في ظل الازمة الخليجية مع قطر، وجريمة خاشقجي، تكشفت الكثير من المواقف العلمائية الخادمة والمغطية لصاحب القرار وسياساته حتى وإن مست دما وظلما .. ما خطورة هذه الظاهرة؟ 

للأسف إخواننا وزملاؤنا خاصة في المملكة العربية السعودية، هم خاضعون للسلطة خضوعا تاما إجباريا ولا اختيار لهم في ذلك، هل لهم عذر أو ليس لهم عذر، هذا شيء آخر، لكن هم ملزمون وكما بلغنا  وانتشر أنه حتى بعض المقالات وبعض التغريدات والكتابات على فيسبوك تكتب لهم كتابة ويطلب منهم أن ينشروها بأسمائهم، فلا ندري ما الذي يرتضونه وما الذي يفرض عليهم؟ فهذا معروف أنه بالإكراه وبالسيف، ونعرف أن الذين اعتقلوا ممن رفضوا مثل هذه الأساليب، جاءتهم تغريدات وتصريحات طلب منهم أن ينشروها، وأن يدينوا قطر وأن يصفوها بالإرهاب وأن يؤيدوا الحصار فلم يفعلوا، فذهبوا إلى السجن، بالتالي غيرهم ينظر خلاف هذه النظرة، فبعضهم قال السجن أحب إلي مما تدعونني إليه وبعضهم قال السلامة أولى. 

في ظل حالة الاستقطاب المذهبي بالمنطقة .. هل من مبادرات أو دعوات لتقريب وجهات النظر وتفويت الفرصة على أعداء الأمة؟  


هذا المؤتمر سينتج عنه ميثاق الإصلاح والمصالحة، وأما الخطوات العملية فليست مرتبطة بالمؤتمر بل مرتبطة بالإمكانات والأطراف والظروف والمبادرات، ولابد أن توجد قابلية للمصالحة وإرادة للمصالحة ولابد أن تكون من الطرفين وليس من الاتحاد فقط.


هل أنت راض عن جهود الاتحاد حيال المعتقلين من أعضائه في العربية السعودية؟ ما هو المطلوب برأيك؟

لست راضيا عن أداء الاتحاد بهذه القضية لأنه ضعيف، لكنه لا يملك غير هذا، نحن لسنا راضين عن إمكاناتنا وعن ظروفنا العامة التي تجعلنا عاجزين حتى الآن، لكن أحسب أن المواقف المبدئية التي يعبر عنها الاتحاد منذ سنين لها تأثيرها ،ولابد أن تأتي ثمارها، لكنها فى النهاية ضعيفة لضعف ما هو متاح لنا.