صحافة إسرائيلية

انتقادات إسرائيلية لتهدئة مع حماس.. لماذا؟

غلبوع: حماس هي التي تكتب قواعد اللعبة أمام الجيش الإسرائيلي وتنشئ وحداتها الخاصة بهدف إرباك الجنود والمستوطنين،- الأناضول

قال عاموس غلبوع المستشرق الإسرائيلي بصحيفة معاريف إنه "لا أحد في إسرائيل يريد حربا مع حماس، لكن المطلوب هو تغيير الواقع القائم الحالي في غزة، وجباية ثمن باهظ ومؤلم من حماس، وأن يكون التوجه السائد اليوم من قبل إسرائيل، يعمل على إعادة الأمور لما كانت عليه منذ انتهاء حرب الجرف الصامد 2014، وحتى آذار/مارس 2018، بجانب بعض المساعدات الإنسانية".


وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن "الوضع القائم في غزة حاليا يجعل المشكلة الأمنية الماثلة فيها باتت دون حل، ويصعب التعامل معها، لعدة أسباب: أولها أنه منذ اللحظة الأولى في آذار/ مارس الماضي فإن حماس هي من تبادر لهذه المسيرات، وهي المصدر الأصلي لكل هذه المفاجآت الحاصلة على الجدار بكل الوسائل والأساليب، وهي التي تكتب قواعد اللعبة أمام الجيش الإسرائيلي ومستوطني غلاف غزة، وتنشئ وحداتها الخاصة بهدف إرباك الجنود والمستوطنين، والأكثر أهمية أن الحركة تنجح في الإضرار بنا، كما يروق لها".


وأشار غلبوع، عميد الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، أن "السبب الثاني أن الجيش الذي يواجه المظاهرات منذ سبعة أشهر نجح بمنع حدوث أي اختراق للحدود، وواصل تدمير الأنفاق، لكنه فعل ذلك بمنطق دفاعي وردود، وليس هجوميا ومبادرا، ولم يعد مفاجئا أن الجيش يكتفي بالرد ولا يبادر، وبالتالي فإن توصيف الوضع بكلمات أخرى تعني أن إسرائيل تمتنع عن جباية ثمن باهظ مؤلم من حماس على عملياتها الحدودية".


وأوضح أن "السبب الثالث يكمن في أن النفوذ الإقليمي بات واضحا في المواجهة التي تشهدها غزة، لاسيما من خلال إيران التي يبدو أنها تخاطب إسرائيل بالقول إن بإمكاننا أن نعمل لكم مشاكل من غزة، وهو ما يدفع لطرح هذا التساؤل عن سبب هذه السياسة الإسرائيلية المتمثلة بإبداء أكبر قدر ممكن من ضبط النفس للعثور على إنجاز عملية سياسية مع حماس، وتفاهمات تحقق هدوءا أمنيا، وتمنع انهيارا اقتصاديا في غزة".


وأشار، غلبوع، المستشار السابق بمكتب رئاسة الوزراء للشؤون العربية، إلى أن "الفرضية التي توجه دوائر صنع القرار في تل أبيب مفادها عمل كل شيء، لعدم الذهاب لحرب تجعلنا نبقى في قطاع غزة، حتى بعد احتلاله، ومن الواضح أن أي طرف سياسي في إسرائيل ليس مستعدا لقبول هذا التوجه، بزعم أن التهديد الحقيقي على إسرائيل مصدره الجبهة الشمالية، مما يتطلب اعتماد هذه السياسة المنبوذة القائمة في الجبهة الجنوبية".


وأكد أن "رأيي الشخصي والمهني، غير المرتبط بدعوات المعارضة الإسرائيلية الشعبوية الداعية لتدمير حماس، وإرسال غزة لأيدي عباس، والدخول بعملية سياسية، يتمثل بأن السياسة الإسرائيلية يجب أن تعود لما كان عليه الحال بين آب/أغسطس 2014 وآذار/مارس 2018، أي منذ انتهاء حرب الجرف الصامد لما قبل اندلاع المسيرات الشعبية، بجانب بعض التحسينات الإنسانية".


وأشار غلبوع، الذي ألف سلسلة كتب عن المخابرات الإسرائيلية، ويكتب بشكل دوري في الصحافة الإسرائيلية، إلى أن "الوضع القائم الحالي في غزة لن تحقق منه إسرائيل أي إنجاز، وما تقوم به من بعض الخطوات الدفاعية لن تجعل حماس توافق على أي ترتيبات بعيدة المدى، رغم أنه لا أحد يدعو للحرب، ولعدم احتلال قطاع غزة، وليس الدعوة للقضاء الكلي على حماس".


وختم بالقول: "المطلوب هو تغيير الصيغة الإسرائيلية القائمة في غزة، وجباية ثمن باهظ مؤلم من الحركة على كل المستويات: القادة، الجنود، المواقع العسكرية، عبر مبادرة للجيش، وليس رد فعل، يجب أن يكون الجيش هو الذي يبادر وليس حماس، بهذه الطريقة يمكن لإسرائيل تحقيق ترتيبات بعيدة المدى مع حماس".

 

وقال أمير بوخبوط الخبير العسكري الإسرائيلي بموقع ويللا الإخباري إن "الحديث المتزايد في قطاع غزة عن اقتراب اتفاق بين حماس وإسرائيل يمكن أن ينفجر في أي لحظة، ففي حين أن حماس تبحث عن إنجاز، فإن الجيش الإسرائيلي متأهب لأي خرق، لأن هناك العديد من الألغام التي تعترض التوقيع على ذلك الاتفاق".


وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أن "هناك أطرافا عديدة لابد من إرضائها، وحماس معنية بتهدئة الأجواء في غزة، فيما الجيش يرى أن أي حدث أمني قد يدفعه للعمل داخل القطاع، ورغم زيادة الأحاديث والتقارير عن الاقتراب من ذلك الإنجاز، لكن الجيش يحافظ على مستوى عال من الجاهزية واليقظة، خشية من أي سيناريو متطرف قد يقع على الحدود".


وأشار بوخبوط، وثيق الصلة بقيادة الجيش الإسرائيلي، أن "تقدما حقيقيا في المباحثات الجارية، وهناك لقاءات تجري لإنجاح الجهود الحاصلة، بغرض التوصل لحلول، ولو مؤقتة، لمشاكل غزة، مع وجود ألغام جدية في طريق إبرامها".


وأوضح أن "عباس يهدد صباح مساء بفرض عقوبات جديدة على حماس، وهي تسعى لتحقيق المطالب من إسرائيل بينها فتح المعابر التجارية بصورة كاملة، وتوسيع مساحة الصيد، وإدخال الأموال القطرية لدفع رواتب الموظفين، وبث الأمل بنفوس سكان القطاع".


وختم بالقول: "بعد الموافقة الإسرائيلية على هذه المطالب، فإن الأمر يستلزم الحصول على دعم أبو مازن، القادر في كل لحظة على خلط الأوراق، وفرض مزيد من العقوبات، ودفع الجميع لخوض المعركة بين حماس وإسرائيل".

 

اقرأ أيضا: حماس: جهود كسر الحصار عن قطاع غزة توشك على النجاح