ملفات وتقارير

هل تراجع الدور السعودي في لبنان لحساب الإمارات؟

كان لافتا الحضور المتقارب لقوى سياسية بارزة كالقوات اللبنانية والكتائب والحزب الاشتراكي في أبو ظبي على موائد منفصلة- وام

برزت الحراكات السياسية اللبنانية باتجاه دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الأسبوع الماضي، بالتوازي مع الجهود المبذولة لإتمام تشكيل الحكومة اللبنانية.


وكان لافتا الحضور المتزامن أو المتقارب لقوى سياسية بارزة كالقوات اللبنانية والكتائب والحزب الاشتراكي في أبو ظبي على موائد منفصلة من محادثات، تناولت ملف لبنان الداخلي وتأثيراته على العلاقة الخليجية- اللبنانية بفعل ما تراه "دول مجلس التعاون خطرا يمثله حزب الله على أمنها القومي".


وتعطي طبيعة وتوقيت اللقاءات انطباعا عن مسعى إماراتي لتأدية دور أكبر على الساحة اللبنانية، مع تراجع الدور السعودي المباشر رغم استضافته قبل فترة موفدين من قوى لبنانية، وفي ظل علاقة "غامضة" و "ضبابية" غير مسبوقة بين تيار المستقبل وحليفه التاريخي المملكة العربية السعودية، بينما لم تغب عن الأذهان ولا على التصريحات والتعليقات مرحلة غياب سعد الحريري أو تغييبه، واستقالته أو إقالته قبل نحو عام في العاصمة السعودية الرياض.


ويذهب بعض الساسة اللبنانيين إلى توصيف العلاقة بين الطرفين بالهزيلة، رغم ما أظهره الحريري وقادة تياره من دعم متواصل للمملكة ملكا وولي عهد، وأن القيادة السعودية هي الأخرى لم تعد تثق بالحريري، وعلى ذمة رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب في تصريحات تلفزيونية له، فإن "السعودية تنتظر اللحظة المناسبة لإزاحة الحريري عن المشهدية".


وفي ظل ما يشاع عن حضور سعودي فاتر، تتجه البوصلة إلى الإمارات كعنصر جديد يحاول التأثير على المستوى الداخلي اللبناني، امتدادا لما تريده قيادة الدولة من رفع مستوى الحضور في دول عربية عدة، أبرزها اليمن وليبيا وسوريا وحاليا لبنان.

أسباب الانفتاح


وحول انفتاح حزب القوات اللبنانية المتسارع مع دول مجلس التعاون، شدّد النائب عن كتلة الجمهورية القوية أنطوان زهرا على "انطلاق هذه العلاقة من رؤية القوات بوجوب التزام لبنان بالانتماء إلى المحيط العربي والمصلحة المشتركة العربية"، مضيفا في تصريحات لـ"عربي21": "الخليج يجسد هذا التوجه بشكل أساسي وتربطنا بدول مجلس التعاون الخليجي علاقات مميزة"، لافتا إلى أن ما يعقد من محادثات "ينطلق من مصلحة لبنان أولا ومقاربتنا للعلاقات العربية- العربية ثانيا".


وأكد زهرا تحقق تقارب بين القوات والسياسة الإماراتية في ملفات مشتركة، وأضاف: "حريصون بشكل دائم على صيانة هذه العلاقة وتعزيزها ورفض أي تصرف يمسّ بها، ويتطاول على خصوصيات دول الخليج العربي وسياساتها" (في إشارة الى خلايا حزب الله بحسب الرواية الإماراتية).


وتناول زهرا العلاقة الرسمية بين لبنان ودول الخليج، رافضا الحديث عن تنافر رسمي لبناني خليجي في فترة سابقة، قائلا: "لم يكن هناك في يوم من الأيام مشكلة بين لبنان الرسمي ودول الخليج، ولم تسجل أزمة مع رئيس الحكومة أو مع رئاسة مجلس النواب".

 

وحول حصول الوفد القواتي على ضمانات بعدم تأثر العاملين اللبنانيين في الخليج بهبوط أي علاقة مع الدولة اللبنانية، قال: "لا داعي لضمانات في حال معرفة السلوك الخليجي تجاه لبنان وشعبه، وبأنّ عمليات الإبعاد التي حصلت والامتناع عن إعطاء التأشيرات تجري بناء على معلومات أمنية دقيقة"، نافيا "التعرض لأي لبناني في الخليج إذا احترم القوانين والسيادة".


وأثنى على الاغتراب اللبناني "وما أسهم به لبنانيون محققين إنجازات عمرانية وثقافية وحضارية في الدول التي أقاموا بها".


وردا على ما تناقله البعض لجهة مسعى قواتي لتطويق حزب الله خليجيا ومن بوابة الإمارات تحديدا، قال: "القوات اللبنانية نشأت رافعة شعار المقاومة الوطنية للدفاع عن كل لبنان، وهي تعمل على مدّ علاقات صداقة مع كل من يحترم حقوق اللبنانيين وكرامتهم وحريتهم، ولا تبني سياساتها على ردة فعل، أو الكيل بأطراف أخرى"، مردفا: "إذا اقتضت مصلحة لبنان أن نعارض حزب الله لامتلاكه سلاحا غير شرعي، فإننا نعارضه في هذه الزاوية تحديدا وليس لأي اعتبار آخر".


محاور خليجية

 

ويفسّر أستاذ العلاقات الدولية حسين خليل أسباب الجنوح الحزبي نحو محاور خليجية إلى "حالة القلق التي تخيم على العلاقات اللبنانية- العربية بشكل عام، في زحمة الخلافات والتباينات الداخلية حول الملفات الإقليمية والخيارات المتناقضة والمتعارضة بين الأطراف اللبنانية".


وأوضح: "الشعب اللبناني نفسه مقتنع أنه جزء من محيطه العربي بفعل التاريخ والجغرافيا، ولكنّ آراءهم متفرقة ومتصادمة حول الاتجاهات العربية في ظل المتغيرات والصراعات والتحالفات، وتبدّل الخارطة السياسية والعسكرية، وحتى الديموغرافية في جزء من العالم العربي".


وتطرّق إلى أن اللقاءات التي جمعت قوى سياسية لبنانية في الإمارات "تعكس مدى التدخل العربي في الداخل اللبناني ومحاولة دعم محور باتجاه آخر"، مردفا: "معظم القوى اللبنانية لديها ارتباطات خارجية، مما يدلل على حالة التشظي في المشهدية السياسية اللبنانية، كما العربية".


ورأى أن النكسات الاقتصادية التي شهدها لبنان مؤخرا جاءت بفعل احتدام الشد والجذب على الملفات الإقليمية، وقال: "الاقتصاد العربي العام يعيش تأزما وانحدارا خطيرا ما أثر على لبنان بشكل كبير، عدا الملفات السياسية التي ولدت تداعيات اقتصادية"، محذرا من مخاطر وصفها بالكبيرة وعجز عن "سداد خدمة الدين البالغة 4 مليارات دولار، وسط مخاوف من ارتفاع نسبة العجز في الموازنة في ظل المراوحة التي تخيم على اقتصادنا".