صحافة دولية

التايمز: طبول حرب تقرع بين إيران وأمريكا.. ما طبيعتها؟

التايمز: إيران تبحث عن دعم الدول الأوروبية في المواجهة مع الولايات المتحدة- جيتي

ثمنت صحيفة "التايمز" في افتتاحيتها قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب البقاء في سوريا، مشيرة إلى مرحلة جديدة من النزاع في هذا البلد. 

 

وتقول الافتتاحية، التي جاءت تحت عنوان "التهديد الإيراني"، إن إيران تبحث عن دعم الدول الأوروبية في المواجهة مع الولايات المتحدة. 

 

وتبدأ الصحيفة افتتاحيتها، التي ترجمتها "عربي21"، بالإشارة إلى ما كتبه الروائي والفيلسوف الروسي ليو تولستوي عن أعظم محاربين، وهما الصبر والزمن، "وإيران لا تملك أيا منهما، ونتيجة لهذا فإن الحرب الباردة بين واشنطن وإيران اليائسة تزداد سخونة، وتقرع طبول حرب محتملة وخطيرة على أكثر من جبهة، مع اقتراب موعد الحظر الشديد على تصدير النفط". 

 

وتشير الافتتاحية إلى أن "نقطة المواجهة، التي تتركز حول 12 ميلا وتمتد ما بين الحدود السورية والعراقية، تحولت إلى ساحة للتنافس بين المليشيات التي تدعمها إيران، وتلك التي تدعمها الولايات المتحدة، ومضيق هرمز هو النقطة الثانية المرشحة للمواجهة، فالبحرية الإيرانية، وتحت قيادة جديدة، قد تجد طرقا لعرقلة نقل نفط الخليج إلى الغرب، وقامت إيران بمناورة بحرية في المضيق في آب/ أغسطس". 

 

وتحذر الصحيفة من أن "القواعد الأمريكية في العراق باتت عرضة للخطر، فقد تعرضت مجمعات أمريكية في البصرة وبغداد الشهر الماضي لضربات صاروخية، والهجمات بالصواريخ على مواقع لتنظيم الدولة في سوريا ليست مجرد عملية مكافحة إرهاب، فهي إشارة لإسرائيل وأمريكا على أن طهران لا تزال جاهزة لهجمات من الجو، فيما يحذر الخبراء الأمريكيون من إمكانية شن إيران حربا إلكترونية (سايبرية)".

 

وترى الافتتاحية أن "الهدف الاستراتيجي الذي تعمل إيران على تحقيقه هو بناء ممر بري يمتد من أراضيها عبر العراق وسوريا إلى لبنان، فيما تعمل أمريكا على منع إيران من السيطرة، لهذا تراجع الرئيس ترامب عن قراره الأول الداعي للاستعجال والخروج من سوريا، وتعهد مبعوث الخارجية الأمريكي الجديد إلى سوريا بجعل الحياة أكثر بؤسا لـ(جثة النظام المعلقة) و(ترك الروس والإيرانيين والخروج من هذه الفوضى)، وقال مستشار الأمن القومي جون بولتون إن القوات الأمريكية ستظل في سوريا طالما بقيت القوات الإيرانية فيها".

 

وتلفت الصحيفة إلى أن "كلا البلدين يسيران نحو التصادم في ظل تصميم واحدة على بناء نسخة حديثة من الإمبراطورية الفارسية، وأخرى تريد نزع أنياب الملالي، وبالنسبة لطهران فإن العقوبات الأمريكية على النفط هي بمثابة حرب مالية، وقامت سبع ناقلات إيرانية على الأقل بتغيير بياناتها؛ حتى لا تتمكن الولايات المتحدة من تحديد الوجهة المقصودة، والهدف واضح، وهو إدارة عملية مستورة للتحايل على السيطرة الأمريكية، والتلويح بالحرب، وتوسيع مساحة الخلاف بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين".

 

وتفيد الافتتاحية بأن "الدبلوماسيين الإيرانيين لم يخفوا فرحتهم عندما انضمت بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى كل من الصين وروسيا للبحث عن طرق للتحايل على العقوبات الأمريكية، ولو حاولت إيران ضرب الولايات المتحدة بأي طريقة فإن على الأوروبيين التفكير مرة ثانية". 

 

وترى الصحيفة أن "على الغرب ألا يسمح لإيران بتقسيمه، بل يجب عليه التعاون معا، والعمل على دق إسفين في المحور الذي يربط إيران وروسيا". 

 

وتستشف الافتتاحية خلافا بينهما، ففي العام الماضي وعد رئيس النظام السوري إيران بمنحها حقوق التنقيب عن الفوسفات في منطقة تدمر، لكنه منح الآن رخصة لروسيا حتى عام 2068، وليس لطهران، وحاول الإيرانيون الحصول على أراض مهمة تقع بين داريا في ريف دمشق ومقام السيدة زينب، وتم إحباط المحاولة أيضا، مشيرة إلى أنه منذ عام 2011 مددت إيران قروضا بقيمة 7 مليارات دولار، لكنها اسبتعدت من كل مشروع إعادة إعمار.

 

وتقول الصحيفة إن "أي شخص يعتقد أن الحرب السورية في طريقها للنهاية عليه التفكير مرة أخرى، فهناك مرحلة جديدة من الحرب تحاول فيها الولايات المتحدة، أو من خلال حلفائها، ردع إيران عن القيام بعمليات تخريب في المنطقة". 

 

وتختم "التايمز" افتتاحيتها بالقول إن أمريكا محقة بالبقاء والثبات في مكانها.

 

لقراءة النص الأصلي اضغط هنا

 

ونشرت صحيفة "التايمز" تقريرا لمراسل شؤون الشرق الأوسط ريتشارد سبنسر، يقول فيه إن وجود قوات الحشد الشعبي على الحدود العراقية مع سوريا يعلم نقطة انطلاق في ما يطلق عليه "الهلال الشيعي"، الذي يمتد من طهران عبر العراق وسوريا إلى الحدود اللبنانية مع إسرائيل، حيث مقاتلي حزب الله.

 

ويؤكد التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، أن جود هذه الجماعات كان وراء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة التفكير في الوجود الأمريكي وسحب الجنود بعد هزيمة تنظيم الدولة، مشيرا إلى أن البعض يخشى من عودة الفوضى التي تبعت الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، عندما قتلت مليشيات تابعة لطهران المئات من الجنود الأمريكيين والبريطانيين.  

 

ويقول سبنسر إن "المواجهة تبدو في أفضل حالاتها في المنطقة الممتدة من القائم على الجانب العراقي إلى مدينة البوكمال في حدود سوريا مع العراق، وتسيطر على الجانب الغربي من المعبر بين البلدين مليشيات تابعة للحشد الشعبي". 

 

وتذكر الصحيفة أنه بحسب الصور الفضائية التي التقطتها شركة إسرائيلية، فإن هناك قاعدة عسكرية يعتقد أنها تابعة لمليشيا موالية لإيران على الجانب السوري من الحدود. 

 

وينقل التقرير عن محلل عراقي، قوله إن في القاعدة حوالي 8 آلاف مقاتل عراقي وأفغاني ومن دول أخرى عبر المنطقة، مشيرا إلى أن ثمة مليشيا من الحشد الشعبي تدير نقطة التفتيش على الحدود مع بلدة القائم. 

 

ويعلق الكاتب قائلا إن التحول في موقف ترامب الداعي للعزلة والعزوف عن المغامرات الخارجية، الذي تبناه أثناء الحملة الرئاسية، إلى المشاركة العسكرية في النزاعات، جاء نتيجة لمطالب من مسؤولين في إدارته، مثل وزير الخارجية مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي جون بولتون، الذين قالوا إن العزلة في سوريا لا تتواءم مع أهداف الإدارة التي تريد مواجهة التوسع الإيراني في المنطقة، حيث يعتقد المسؤولون أن إيران تقوم بخلق "هلال شيعي" من طهران إلى البحر المتوسط. 

وتورد الصحيفة نقلا عن دبلوماسي في المنطقة، قوله إن "ترامب يعارض البقاء في سوريا، لكن على ما يبدو فإن الحالة المستقرة، كما يطلقون عليها، قد حصلت على ما تريد.. ولا يبدو أن هناك انسحابا قريبا للقوات".

 

ويلفت التقرير إلى أن العراق يشهد حالة أمنية مستقرة منذ هزيمة تنظيم الدولة، ولديه جيش نظامي مرتبط ببريطانيا والولايات المتحدة، مستدركا بأن الاستقلال الذي تتمتع به المليشيات واضح في مقراتها في بغداد وعلى طول الطريق الصحراوي المؤدي إلى الحدود.

 

ويفيد سبنسر بأن الجيش يسيطر على الطريق الذي أعيد فتحه بعد هزيمة تنظيم الدولة، لكن المرحلة الأخيرة ومن بداية القائم تسيطر عليها مليشيات الحشد الشعبي.

 

وتنوه الصحيفة إلى أنه بالإضافة إلى الجهود العسكرية والبقاء في سوريا، فإن الدبلوماسية الأمريكية شهدت حالة من الانتعاش في العراق، فقد خاض المبعوث الأمريكي بريت ماكغيرك، المبعوث الأمريكي لدول التحالف ضد تنظيم الدولة، معركة حامية لتأمين رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الذي تثمن واشنطن جهوده بموازنة مصالحها في العراق إلى جانب المصالح الإيرانية، رغم أنه جاء في المرتبة الثالثة في انتخابات أيار/ مايو. 

 

ويستدرك التقرير بأنه في المقابل، فإن الجنرال قاسم سليماني يحاول بناء تحالف شيعي في مركزه هادي العامري، زعيم كتلة الفتح التي جاءت في المرتبة الثانية في الانتخابات، وهو يقود منظمة بدر، التي تعد من أكبر مكونات الحشد الشعبي. 


ويقول الكاتب إن هذه معركة لن ينتصر فيها أي طرف، فإيران متفوقة ميدانيا، حيث تقوم مع المليشيات الموالية لها ببناء قواعد عسكرية من حدودها عبر العراق، مستدركا بأن الأمريكيين لديهم ورقة نفوذ، وهي وقف الدعم المالي الحيوي للعراق في حال وصل السياسيون الموالون لإيران إلى السلطة في بغداد. 

 

وتنقل الصحيفة عن الدبلوماسي، قوله: "كانت أمريكا واضحة في حديثها مع العراقيين عن طبيعة الحكومة العراقية القادمة، والقرارات التي يتخذها وزراء ينظر إليهم على أنهم أتباع لإيران، ستكون لها تداعيات في ما يتعلق بمستوى الدعم الأمريكي". 

 

ويجد التقرير أنه مع أن العقوبات الامريكية على إيران تحد من قدرة الأخيرة على دعم حلفائها، إلا أنها لم تتخل بعد عن الساحة، لافتا إلى أن سكان مدينة القائم، الذين يحاولون إعادة بناء حياتهم بعد سنوات من سيطرة تنظيم الدولة، يتمنون لو يتركون لحالهم. 

وتختم "التايمز" تقريرها بالإشارة إلى قول رئيس البلدية أحمد الجديان: "نرغب برحيل الحشد الشعبي في أقرب وقت"، ويضيف: "يقول الحشد الشعبي إنه السلطة العليا، فيما تقول الحكومة إنها السلطة العليا، ونحن عالقون في الوسط، وتحول العراق إلى ساحة تحل فيه بقية الدول مشكلاتها".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط هنا