سياسة عربية

هل يرضخ لبنان لإغراء مخططات التوطين؟.. خبراء يجيبون

خبراء: ما يسوقه ترامب من أفكار للتسوية يتطابق مع الخيارات الإسرائيلية- جيتي

حظي ملف توطين اللاجئين الفلسطينيين والسوريين بالحيّز الأهم من مشاورات الرئيس اللبناني ميشال عون في نيويورك على هامش مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.


وأصرّ عون على رفض أي مشاريع تفضي إلى توطين الفلسطينيين أو السوريين الهاربين من العنف في بلادهم، لكنّ هذا التأكيد لم يقلّل من حجم التساؤلات حول قدرة لبنان الرسمي على مواجهة مخططات كبرى للتسوية من ضمنها توطين اللاجئين في أماكن إقامتهم.

 

ومهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمشروعه المسمى بـ"صفقة القرن" بالحديث عن إطلاقه أفكارا هامة للتسوية خلال الفترة المقبلة.


ويبدو المشهد في لبنان مترقبا، بالتزامن مع دخول الأزمتين السياسية والاقتصادية درجة بالغة الخطورة، وهذا ما عزّز توقعات وقراءات بأن هاتين الورقتين ستستخدمها الولايات المتحدة بالدرجة الأولى لليّ الذراع اللبناني الرافض لأجندة إسقاط حق العودة عبر "التوطين".

 

مغريات

 

واعتبر السياسي المقرب من رئيس الحكومة المكلف والنائب السابق نضال طعمه أن "ما يحاول الرئيس الأمريكي وغيره من القوى الخارجية تسويقه ينطلق من مصالح بلادهم الخاصة، أما بالنسبة إلى لبنان فالمادة الأولى من الدستور واضحة (لا تقسيم، أو تجزئة، أو توطين)"، لافتا إلى توفر "إجماع لبناني رافض للأجندات المرتبطة بهذا الموضوع".

 

اقرأ أيضا: لا للتوطين.. حملة لـ"فلسطينيي الخارج" تأكيدا على حق العودة

وعن مدى توحد الطبقة السياسية تجاه مواجهة الصفقات الخارجية التي تعني لبنان بجزء منها، قال في تصريحات لـ"عربي21": "ثمة إجماع عبر عنه الرؤساء الثلاثة، الجمهورية، ومجلس النواب، والحكومة على رفض أي محاولة يفرضها الخارج لإقحام لبنان في مسائل لا تصب لصالحه".

 

ووصف طعمة، الحديث عن مشاريع تصفية اللجوء الفلسطيني أو حل مسألة النازحين السوريين من خلال لبنان بأنه "فزاعة يعتمدها البعض للتهويل على اللبنانيين". 


لكنّ طعمه حذر من أن "حالة التشرذم والتباعد تؤدي إلى إضعاف الجبهة الداخلية"، مطالبا بالإسراع في تشكيل الحكومة ومساعدة الرئيس المكلف سعد الحريري على إنجازها عبر "التخفيف من الاشتراطات والتوحد حول القضايا الوطنية الجامعة".

 

وحول ما يدور عن مغريات تنوي الدول المعنية بإنهاء قضية اللاجئين تقديمها إلى لبنان بهدف الضغط عليه للقبول بخياراتها، رأى أن الأمر وارد، معتبرا أن ذلك هو "حق بالنسبة لدول تبحث عن مصالحها"، ومتخوفا من وقوع "لبنان في أيدي الخارج في حال استمر الشلل القائم في المؤسسات على صعيد الحكومة والمجلس النيابي الذي لا ينعقد سوى مرات معدودة".


الصراع "تاريخي"


ويربط مراقبون المخططات الحالية "التذويبية" لحق العودة بالصراع الدائر منذ نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948.

 

وتحدث رئيس المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن معن بشور عن "مقاومة اللبنانيين والفلسطينيين والعرب للمشاريع السابقة ومنها مشروع جونستون الذي قدم في خمسينيات القرن الماضي"، قائلا في تصريحات لـ"عربي21": "مستقبل التوطين مرتبط بمستقبل الصراع مع الكيان الإسرائيلي".


وشدّد بشور على أهمية "نجاح المقاومة في الصمود والمواجهة لأنها عامل هام في تقويض المشروع الجديد"، وحذر من "الاستكانة والابتعاد عن النضال"، داعيا إلى "سد المنافذ على المخطط الصهيوني العام ومن ضمنه التوطين".


واستبعد بشور قدرة صانعي مشروع التوطين على النجاح في "ظل إصرار المقاومة الفلسطينية على النضال"، لكن ذلك يتطلب برأيه أيضا "دعما عربيا كي تحقق أهدافها المحقة".


وأقرّ بشور بوجود "محاولات لإغراء لبنان من الناحية الاقتصادية في ظل الأزمة التي يمرّ بها من أجل تمرير التوطين"، غير أنه يرى أن "التعويل كبير على إرادة اللبنانيين لعاملين أساسيين، الأول دستوري ووطني، والثاني قومي متعلق بالتعاطف مع حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى أرضه".

 

اقرأ أيضا: وزير إسرائيلي يكشف عن خطة ترامب لتوطين اللاجئين بهذه الدول

الشارع الفلسطيني


ويعجّ الشارع الفلسطيني في لبنان بالتساؤلات حول مآلات مشروع التوطين، في وقت تشير فيه قيادات الفصائل ومنها المنضوية تحت لواء منظمة التحرير إلى أن الإجماع قائم على رفض أي محاولة للنيل من حق العودة.

 

ويجد عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فتحي كليب أن "ما يسوقه الرئيس الأمريكي من أفكار للتسوية يتطابق مع الخيارات الإسرائيلية"، لكنه أكد أن "مخططاته لم تستطع تحقيق اختراقات في العناوين الوطنية الفلسطينية رغم الترويج الكبير الذي تطلقه الإدارة الأميركية وما تخلفه من حالات إحباط على المستويين العربي والفلسطيني".


ونفى كليب في تصريحات لـ"عربي 21" الحديث عن "سهولة تطبيق الولايات المتحدة لخياراتها في المنطقة ومنها التوطين"، مشيرا إلى أن ترامب يحاول النفاذ من خلال مدخلين الأول متعلق بتصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين_ أونروا، والآخر بالحديث عن مكانة اللاجىء وسقوطها بالتقادم بعد مرور جيلين على نكبته". 


وقلّل كليب من أهمية قطع التمويل الأمريكي عن وكالة أونروا، قائلا: "ترامب يتعاطى مع هذه القضية ظنّا منه أنه قادر على ليّ ذراع الفلسطينيين من خلال المدخل المالي أو عبر تراجعه عن الالتزام بدفع أكثر من 300 مليون دولار إلى الوكالة"، مستغربا "تعاطي البيت الأبيض مع حق العودة بنظرة ضيقة".


وأشار إلى أن "تمرير هذا المشروع يتطلب عناصر غير متوفرة لدى إدارة ترامب وأهمها عزل الفلسطنيين، والحصول على التأييد العربي، وإلغاء التاريخ".


وأثنى كليب على "الإجماع الفلسطيني حول حق العودة والذي تعكسه مسيرات العودة في غزة وفي مارون الراس جنوب لبنان، وما تسطره المقاومة الشعبية في الضفة الغربية".