صحافة دولية

الغارديان: لماذا أصبحت أمريكا متفرجا على إدلب؟

الغارديان: في الوقت الذي تناقش فيه روسيا وتركيا وإيران مصير إدلب تقف أمريكا عاجزة- جيتي

كتب المعلق في صحيفة "الغارديان" سايمون تيسدال مقالا تحت عنوان "أمريكا في آخر الصف: ترامب هو المسؤول عن عدم أهمية أمريكا في سوريا". 

 

ويبدأ تيسدال مقاله بالقول: "كان هناك وقت، ليس بعيدا عندما كانت أمريكا هي التي تتخذ القرارات في الشرق الأوسط، لكن في الوقت الذي تحضر فيه روسيا وحلفاؤها لحملة عسكرية مدمرة في إدلب، في شمال غرب سوريا، فإن تلك الأيام قد ولت".

ويرى الكاتب أن "القوة الأعظم في العالم عطلت بنادقها في يدها، فـ(باكس أمريكا) المتمرسة والفخورة تتعرض اليوم لعاصفة تحمل شعار أمريكا أولا".

ويجد تيسدال في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، أن "تهديد ترامب هذا الأسبوع بأن الولايات المتحدة (ستغضب جدا) لو حدثت مذبحة في إدلب، يؤكد فكرة (عقم) أمريكا، فالغضب ليس خطة، ولم يعد لترامب أي نفوذ، حيث تجاهل الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب الأهلية المندلعة في سوريا منذ سبعة أعوام كلها، وأوقف الدعم الأمريكي لجماعات المقاومة، وتحدث عن سحب القوات الأمريكية من مناطق الأكراد".

ويشير الكاتب إلى أن "استراتيجية ترامب في سوريا تقوم على محورين، الأول: قتل أو القبض على بقايا تنظيم الدولة في سوريا، أما الثاني فهو الحد من التأثير الإيراني في سوريا، من خلال إجبار الحرس الثوري على الخروج بناء على طلب إسرائيل".

ويلفت تيسدال إلى أن "مصير حوالي ثلاثة ملايين مدني، نصفهم على الأقل من المهجرين، ليس أولوية لترامب، وتشير منظمات الإغاثة الدولية والأمم المتحدة إلى أن من شأن القيام بعملية عسكرية أن يؤدي إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وعدد أكبر من المشردين عندما يبدأ الطيران الروسي والقوات السورية بالهجوم على آخر معقل للمقاومة، لكن حرب ترامب منحصرة فقط في الاستعراضات عبر (تويتر)".

 

ويقول الكاتب إن "هناك سيناريو يمكنه تغيير هذا كله، وهو هجوم كيماوي جديد ينفذه نظام بشار الأسد، فقد أقنع هجوم كيماوي على دوما، في شمال دمشق في نيسان/ أبريل، ترامب بتوجيه ضربة ضد أهداف تابعة للنظام، وقد ألمح مستشار الأمن القومي جون بولتون في الفترة الأخيرة إلى أن ردا مماثلا قد يحدث في حال قيام الأسد بعدوان جديد".

وتذكر الصحيفة أن روسيا بدأت حملة تضليل، قد يراها بعض المراقبين غطاء لهجوم كيماوي في إدلب، لافتة إلى أن مبعوث ترامب في سوريا جيمس جيفري، قال هذا الأسبوع إن الولايات المتحدة لديها معلومات كثيرة عن التحضير لهذه الهجمات.

ويقول تيسدال إن "ترامب ليس مسؤولا عن إهمال الولايات المتحدة لسوريا، والمكاسب الإستراتيجية التي حققتها روسيا، فرفض باراك أوباما التورط مباشرة في الحرب السورية، وتخلى عنها وتركها لروسيا عندما وافق على تحمل روسيا مسؤولية تفكيك الترسانة الكيماوية التي تملكها سوريا، في الفترة ما بين 2013- 2014".

ويذهب الكاتب إلى أن "عملية تفكيك الترسانة كانت مهزلة، إلا أنها سمحت لأوباما بالتحايل على خطه الأحمر الذي تعهد فيه لضرب النظام السوري إن قام باستخدام السلاح الممنوع، ودخلت القوات الروسية إلى سوريا عام 2015، ولا تزال هناك".

ويفيد تيسدال بأن "ترامب أسهم بإضعاف الموقف الأمريكي من خلال تملقه للروس، وتركز الانتباه في واشنطن على الدور الذي قامت به موسكو في انتخابات عام 2016، بشكل حرف النظر عن أفعالها الخبيثة الأخرى، خاصة في سوريا."

ويبين الكاتب أن "غياب أمريكا وعدم أهميتها ظهرا اليوم، عندما استضافت طهران قمة ثلاثية مع روسيا وتركيا؛ لمناقشة عملية إدلب، أو ما أطلقت عليها روسيا (عملية تطبيع طويلة) في مرحلة ما بعد الحرب، ولم تحضر الولايات المتحدة، ولهذا لن يتم الاستماع لمواقفها حول إدلب، ولا حول مستقبل سوريا بشكل عام".

ويقول تيسدال إن "إيران لن تهتم بالاستماع لمواقف واشنطن في ظل العداء الذي يكنه ترامب لها، لكن تركيا مختلفة، فهي حليف طويل، وعضو في حلف الناتو، وتعارض العملية على إدلب؛ لخشيتها من موجة هجرة، وربما قامت بعرض آراء أمريكا في طهران". 

ويؤكد الكاتب أن "الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لن يقوم بالأمر، بسبب أساليب ترامب، فمن خلال الهجوم اللفظي، وفرض العقوبات، فإن ترامب خسر تركيا، صحيح أن أردوغان في مأزق لكنه لن يقوم بالدفاع عن مواقف أمريكا".
 
ولا يستبعد تيسدال أن يغير ترامب موقفه أمام المذابح في إدلب، مشيرا إلى قول جيفري إن الولايات المتحدة طلبت مرارا من روسيا الإذن لقتال الجهاديين في إدلب، ويمكن لأي دور أمريكي أن يتحول إلى تبني أهداف سياسية وإنسانية. 

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن هذا الأمر لن يحدث في الوقت الحالي؛ لأن وزارة الدفاع الأمريكية معنية في الوقت الحالي بهجمات تقوم بها روسيا في شرق سوريا والمناطق القريبة من الأردن والعراق، حيث يوجد عدد قليل من القوات الأمريكية، فكيف سقط الجبار؟ وفي الوقت الذي يقود فيه الروس حملة فوضى في المنطقة كلها التي تسيدتها أمريكا ولوقت طويل، فإن الأخيرة أصبحت مجرد مراقب لمقتل الأبرياء العزل".
 
لقراءة النص الأصلي اضغط هنا