سياسة عربية

في ظل غياب حفتر.. هل ستنجح معركة اقتحام "درنة" المحاصرة؟

شكك البعض في قدرة "حفتر" على حضور المعركة أو حتى عودته إلى المشهد العسكري قريبا - أرشيفية

قامت القوات التابعة للواء خليفة حفتر، بحشد عسكري بالقرب من حدود مدينة درنة (شرق ليبيا)، تمهيدا لاقتحامها بحجة محاربة "الإرهاب" هناك.

من جهته، أصدر رئيس الأركان العامة بالقوات، الفريق عبدالرازق الناظوري، تعليماته العسكرية بإطلاق ما أسماه معركة "تحرير درنة"، طبقا لتعليمات القائد العام للقوات، "المشير" حفتر، وذلك خلال اجتماع بكبار قادة القوات"، وفق بيان لمكتب الناظوري.

إشراف "حفتر"
وتواردت أنباء عن حضور اللواء حفتر شخصيا لهذه المعركة، وذلك ردا منه على إشاعة مرضه الشديد أو حتى وفاته والتي انتشرت مؤخرا عبر عدة منابر إعلامية، وسط تكذيب من قبل المتحدث باسمه، أحمد المسماري.

 

اقرأ أيضاهذه أهم المعارك العسكرية للجنرال الليبي خليفة حفتر

في حين، شكك البعض في قدرة "حفتر" على حضور المعركة أو حتى عودته إلى المشهد العسكري قريبا، نظرا لإصابته بجلطة في الدماغ "قد تحول من تمكنه من القيادة"، وفق رأيهم.

4 نداءات
في المقابل، وجه عضو مجلس الدولة عن درنة، منصور الحصادي، نداء عاجلا إلى أربعة جهات، وهم: حكومة الوفاق، ورئيس البرلمان الليبي، ورئيس البعثة الأممية إلى ليبيا، ومشايخ وأعيان المنطقة الشرقية لإيقاف عمليات التحريض ضد المدينة"، وفق تعبيره.

والسؤال: هل ستقتحم قوات "حفتر" المدينة في ظل غياب قائدها العام؟ وما النتيجة؟

صراع مستبعد
ورأى الباحث السياسي من درنة الليبية، نزار كريكش، أن "معركة درنة والتلويح بالاقتحام هو أمر للاستهلاك المحلي فقط، فلا يمكن أن تمشي حرب في شمال أفريقيا قبل أن تنتهي معادلة الشرق الأوسط".

وأوضح في تصريحات لـ"عربي21"، أن "الشرق الليبي كله مهدد بصراع قبلي ولن تدخل فيه مصر، لذا التوجه الآن هو منع ذلك الحريق لأنه لا أحد يستطيع تحمل صراع جديد على غرار سوريا واليمن".

 

اقرأ أيضاما هي سيناريوهات غياب حفتر عن المشهد في ليبيا؟

وتابع: "وبخصوص قوات حفتر فهي مشتتة وبينها صراع كبير، وتناقضاتها هي التي سترسم السيناريو القادم"، وفق قوله.

بديل عن "حفتر"
لكن وزير التخطيط الليبي الأسبق، عيسى تويجر، أشار إلى أن "التعتيم الكبير على مرض حفتر ومحاولة تطمين أنصاره ينم عن رغبة من الأطراف الداعمة له في معالجة السلبيات التي نجمت عن غيابه والتي قد تعصف بما حققوه على مدى سنوات".

وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "الإعلان عن جاهزية عملية اقتحام درنة هي محاولة لإظهار أن غياب "حفتر" لن يؤثر وأن الأمور تسير كالمعتاد، وبخصوص مصر فهي تسعى إلى تنصيب بديل عن "حفتر" قبل أن تنكشف حقيقة عدم قدرته على العودة إلى القيادة"، حسب رأيه.

مشاركة مصر
وقال الكاتب الصحفي الليبي، عبدالله الكبير، إن "موضوع درنة هدفه صرف النظر عن مرض حفتر أو موته، أما مصر فلن تشارك بشكل معلن وإنما بشكل سري ومحدود".

واستدرك قائلا: "وموضوع توحيد الجيش لم يحقق أي تقدم ولن يتم من خلال اجتماعات الضباط الليبيون في مصر، الأمر يحتاج إلى جدية من كل الأطراف وبعد التوافق السياسي وعقد الاجتماعات داخل ليبيا"، حسب تعليقه لـ"عربي21".

غياب الإمكانيات
وأكد مدير منظمة "تبادل" الليبية، إبراهيم الأصيفر، أن "الأمر كله "فرقعة" إعلامية، وقوات حفتر غير قادرة على اقتحام المدينة، بسبب عدم وجود الإمكانيات اللوجستية لدخول المدينة الجبلية لما لهذه المدينة من تضاريس جغرافية صعبة"، وفق قوله.

وبخصوص الدور المصري في المعركة، قال الأصيفر لـ"عربي21": "دورها محدود وليس كما يتم الترويج له، وهذا الدور موجود منذ فترة وباعتراف الحكومة المصرية، لكن لن الأمر يصل إلى وجود جنود من القوات العسكرية المصرية تقاتل مع "حفتر"، حسب كلامه.

استعراض عسكري
وقال الإعلامي من بنغازي، عاطف الأطرش، إنه "حتى الآن لا توجد دلائل قوية على اقتراب موعد العمليات في "درنة" رغم الاستعراضات العسكرية والتصريحات المصاحبة لها، حيث لازالت هناك عدة محاولات لحل الأزمة سلميا بين كل الأطراف المتنازعة".

وحول دور مصري في العملية، قال لـ"عربي21": "لا أعتقد أنه سيكون لمصر دور قادم كشريك عسكري في معركة درنة نتيجة انشغال قواتها العسكرية الآن بما يعرف بعملية تحرير سيناء".