ملفات وتقارير

حديث عن "مخطط خطير" لتزوير انتخابات العراق.. والحكيم يهدد

ائتلاف الحكيم أكد أن "جهات تضغط لاعتماد الآلية القديمة بالانتخابات وتعني أننا ذاهبون للتزوير"- أرشيفية

تشكل الانتخابات المقبلة تحديا مختلفا للأحزاب والكيانات السياسية بالعراق، ليس فقط على مستوى تفكك التحالفات الكبيرة، وإنما في النظام الجديد الذي سيتبع بفرز وعدّ أصوات الناخبين.


ويستخدم العراق للمرة الأولى خلافا للانتخابات السابقة، نظام عد وفرز إلكتروني يربط جميع مناطق العراق بقمر صناعية، وبإمكانه إعلان النتائج خلال ساعات قليلة، بعدما كان يستغرق أياما عدة في نظام العد والفرز اليدوي.

 

"رفض للإلكتروني"


وأثار النظام الجديد، جدلا واسعا بين الأحزاب العراقية، ففيما يراه البعض الطريق الأسلم لإنهاء حالات التزوير التي رافقت الانتخابات السابقة، فإن آخرين يحذرون من اختراقه والتلاعب بنتائجها. 

 

اقرأ أيضا: شراء أصوات بمبالغ صادمة للفوز بمقعد في البرلمان العراقي

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ"عربي21" إن "ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، لا يريد العمل بالنظام الإلكتروني، ويسعى للتشكيك فيه من خلال الحديث عن أنه قابل للاختراق، وبالتالي لا يمكن ضمان نزاهة الانتخابات".


وأوضحت المصادر التي فضلت عدم ذكر اسمها أن "الأحزاب السياسية السنية، طالبت بتوزيع بطاقات الناخب على جميع المحافظات التي استعيدت من تنظيم الدولة، وإدخالها في النظام الجديد، بدلا من استخدام صناديق الانتخابات".


وأصدر تحالف المالكي بيانا دعا فيه إلى استخدام الفرزين اليدوي والإلكتروني، و"ضرورة إجراء عد وفرز يدوي بعد إغلاق الصناديق الانتخابية بحضور المراقبين المحليين والدوليين لأجل عدم إعطاء أي فرصة للمشككين بنزاهة الانتخابات".


ويمر العد والفرز اليدوي في الانتخابات السابقة بمراحل ثلاث؛ الأولى في المراكز الانتخابية، والثانية في مقر المفوضية بالمحافظة، والثالثة في مقر المفوضية في بغداد. وجميعها يحصل فيها تلاعب وتزوير، وفقا لمراقبين.


ورافقت الانتخابات العراقية السابقة، اتهامات واسعة تتعلق بالتزوير، طالت آخرها نائب الرئيس العراقي نوري المالكي في الانتخابات الماضية عام 2014 بالحصول على أصوات مناطق غربي بغداد.


واللافت حصول المالكي نسبة أصوات كبيرة من تلك المناطق ذات الغالبية السنية، والتي كانت تعاني حينها من غرق إثر سيطرة تنظيم الدولة على السدود بمحافظة الأنبار، حيث فاز حينها بمليون و74 ألف صوت في بغداد.

 

اقرأ أيضا: خارطة التحالفات الانتخابية للقوى العراقية.. توقعات بنتائجها

"سيناريو خطير"


ويدور في الأوساط السياسية، حديث عن "سيناريو خطير" تعده جهات سياسية، عن طريق اجتماعات أجرتها قيادات كبيرة في جهة سياسية نافذة مع شخصيات مسؤولة ونافذة في مفوضية الانتخابات لإلغاء العد والفرز الإلكتروني.


وكشفت عن أن "المفوضية قد تعلن قبل الانتخابات بأيام عدم قدرتها على إجراء العد والفرز الإلكتروني هو ختام هذا السيناريو وستعتمد الخطة (ب) التي تعني العد والفرز اليدوي"، على حد تعبيرها.


وذلك ما أكده النائب محمد للكاش عن تيار الحكمة، بزعامة عمار الحكيم في حديث لـ"عربي21"، وقال إن "جهات سياسية تضغط على مفوضية الانتخابات من أجل العودة إلى نظام العد والفرز اليدوي، ومعناها تزوير الانتخابات".


 وهدد اللكاش بـ"انسحاب تيار الحكمة من الانتخابات إذا أعيد العمل بالعد والفرز اليدوي"، وقال: "أبلغنا الأمم المتحدة بخطورة الأمر، لأن جهات سياسية قرأت الساحة وكشفت أن ليس لها حضور في الشارع وتسعى للتزوير".


وقال النائب العراقي إن "تيار الحكمة لن يقبل بأي حال من الأحوال بالعودة إلى النظام القديم، وسنقاضي أي جهة تسعى لذلك ومن ثم نهددهم بالانسحاب من الانتخابات، ولا نرضى بغير العد والفرز الإلكتروني".


وأكدت أن "جهات من بعض الكتل السياسية للذهاب إلى العد والفرز اليدوي، وسنتصدى لهم بكل قوة ولن نسمح لهم بالعد والفرز اليدوي بتاتا، نحن ذاهبون للإلكتروني وهذا ما تمت صياغته في المفوضية العليا للانتخابات".   


من جهته، حذر وزير العلوم والتكنولوجيا السابق، عبد الكريم السامرائي، من أن "أطرافا سياسية غير قليلة تحاول عرقلة آلية العد والفرز الإلكتروني التي أعلنت عنها مفوضية الانتخابات والاستعاضة عنها بالعد والفرز اليدوي".

 

اقرأ أيضا: ما حظوظ الصدر وقوى شيعية رافضة لهيمنة إيران بالانتخابات؟

 

وأكد في بيان له أن ذلك إشارة إلى "محاولة إعادة سيناريو تزوير الانتخابات وتزوير نتائجها بما ينسجم مع مصالح الأحزاب المتنفذة كما حصل في الانتخابات السابقة".


وشدد على أن "أغلب الكتل السياسية ترفض هذه الدعوات رفضا قاطعا وتدعم إجراء الآلية الإلكترونية للعد والفرز كما يحصل في جميع دول العالم حيث تظهر النتائج بعد ساعات من إجراء الانتخابات".


لكن المفوضية العليا للانتخابات في العراق، أكدت أنها ماضية بالعد والفرز الإلكتروني رغم محاولة "اعتراض جهات سياسية"، وقالت إن "الجهاز الإلكتروني يمنع التدخل البشري حتى لا تشكك الأحزاب بتغيير النتائج أو ذهاب أصوات من مرشح لآخر".


جاء ذلك على لسان المتحدث باسمها، كريم الموسوي، الذي دعا الأحزاب السياسية إلى "تشجيع هذه العملية الانتخابية، ودعم المفوضية بهذا الشأن على اعتبار أن الجهاز سيمنع بشكل كبير حشر أوراق ويمنع التزوير ويساعد في تسريع إعلان النتائج".