ملفات وتقارير

سيناء تئن تحت حصار الجيش بذريعة استمرار العمليات العسكرية

العمليات العسكرية تعدت يومها الخمسين في شمال سيناء- تويتر

لليوم الخامس والخمسين على التوالي، تعاني محافظة شمال سيناء من حصار خانق وغير مسبوق تفرضه قوات الجيش المصري، تحت ذريعة استمرار عملياتها العسكرية بهدف القضاء على من تسميهم "العناصر الإرهابية".


ويعاني الأهالي من نقص حاد في المواد الأساسية خاصة الخبز، والخضار، ووقود السيارات وغاز الطهي، ويضطر سكان مدن العريش والشيخ زويد ورفح للاصطفاف يوميا في طوابير طويلة أمام عربات يسيّرها الجيش، بهدف الحصول على بضعة أرغفة من الخبز، أو جزء يسير من المواد الغذائية.


وقالت مصادر قبلية في مدينة العريش لـ"عربي21" إن جميع الأفران الخاصة بإنتاج الخبز في المدينة والمناطق المجاورة توقفت تماما عن العمل بفعل شح الوقود والدقيق، كما أغلقت المحال التجارية أبوابها وأضحت الأسواق "خرابات" لا حراك فيها بفعل الحصار الذي عطل كل مناحي الحياة.


ولم يتوقف الحال عند نقص الإمدادات الحيوية، إذ يمنع الأهالي من الدخول أو الخروج من شمال سيناء، حتى أن ذوي الحالات الإنسانية الملحة من المرضى والطلاب لا يسمح لهم بالمغادرة صوب مدن القناة أو القاهرة، فضلا عن حملات المداهمة للبيوت والاعتقالات التي تمارس يوميا، الأمر الذي فاقم المعاناة وعزل تلك المنطقة في أقصى شمال شرق البلاد عن العالم، وقلب حياة السكان إلى جحيم. بحسب المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها خشية الملاحقة الأمنية.

 

اقرأ أيضا: الجيش المصري يعلن آخر حصيلة لعملياته العسكرية في سيناء

في سياق متصل قال الناشط السيناوي عيد المرزوقي إن شللا في كافة مناحي الحياة أصاب شمال سيناء بفعل إجراءات الجيش وتواصل العمليات "المزعومة".


وأضاف المرزوقي أن العملية التعليمية متوقفة بالكامل حيث أغلقت المدراس والجامعات حتى إشعار آخر، فضلا عن هدم بعضها كما جرى في رفح مؤخرا من هدم عدة مدراس ومراكز تعليمية بدعوى توسيع المنطقة العازلة على الحدود مع قطاع غزة، لافتا إلى أن الطلاب يلزمون منازلهم حتى اللحظة، ولم يجر إحالتهم إلى مدراس بديلة؛ رغم قرب انتهاء العام الدراسي الحالي.

وعلى صعيد الدخول والخروج من سيناء، قال المرزوقي إن الحصار المطبق على شمال سيناء حرم السكان من الدخول والخروج، موضحا أن هناك آلاف العالقين في الداخل ولا يسمح لهم بالسفر إلى مدن الداخل، وبالعكس، وأن الحالات الإنسانية من مرضى لا يسمح لهم بالمغادرة إلى محافظة الإسماعيلية للعلاج، الأمر الذي فاقم المعاناة وتسبب في تعطيل مصالح السكان.


وفيما يتعلق بعمليات التهجير أشار إلى أن هدم المنازل لا زال متواصلا في محيط مطار العريش حيث جرى هدم آلاف الدونمات الزراعية والمصانع الملحقة بها والتي كانت تسد حاجات المحافظة من المنتجات الزراعية. لافتا إلى أنه جرى قبل ثلاثة أيام هدم منازل سكان ميدان المساورة برفح (شرقا)، فيما لم يسمح للأهالي بمغادرة المكان؛ إذ لا زالوا محاصرين حتى الآن في انتظار إخلائهم من قبل قوات الجيش.


وفي هذا السياق أردف المرزوقي: "معظم النازحين من رفح وغيرها من المدن يتوجهون صوب مدينة الإسماعيلية لتلاشي الملاحقة الأمنية، وهذا أمر لافت يفهم منه أن السلطات تريد تهجير أهالي شمال سيناء من منازلهم بهدف إفراغ الأرض، وتذويب الهوية السيناوية في مدن الداخل".

وعلى صعيد الملاحقة الأمنية لفت الناشط السيناوي إلى أن كل بيت في شمال سيناء تعرض للمداهمة والتنكيل تقريبا فضلا عن هدم بعض البيوت في العريش مؤخرا بدعوى أن أصحابها مطلوبون لقوات الأمن، لافتا إلى أن الجيش صادر أكثر من 10 آلاف هاتف محمول من المواطنين بزعم الفحص الأمني. ولم يعدها إلى الآن لأصحابها.


وردا على سؤالنا عن كيفية حصول الأهالي على الغذاء "قوات الجيش تمنع دخول الغذاء عبر التجار وتحتكر إدخال بعض المواد عبر جهاز الخدمة التابع لها، وتبيع للأهالي الغذاء خاصة الخبز والخضار بأضعاف سعره الحقيقي، فهم يفرضون سياسة تجويع ويحتكرون إدخاله في نفس الوقت بهدف تحقيق الربح المادي".

 

اقرأ أيضا: مواطنو سيناء يعانون حصارا خانقا.. إقامة جبرية وقطع للاتصالات

من جهته قال النائب السابق عن محافظة شمال سيناء يحي عقيل، إن النظام المصري يضغط على أهالي شمال سيناء لدفعهم لإخلاء منازلهم وهجرة أراضيهم، وذلك بهدف تنفيذ صفقة القرن التي رسمتها الإدارة الأمريكية للقضاء على القضية الفلسطينية.


وأشار عقيل في حديث لـ"عربي21" إلى أن ما يجري في سيناء ليس له علاقة بالقضاء على الإرهاب، "لأن ما يجري على الأرض لا يمكن تفسيره إلا في إطار خطط تهجير ممنهجة يمارسها النظام بحق السكان المغلوبين على أمرهم".

وتابع عقيل: "الإرهاب في سيناء إرهاب تحت الطلب يستدعيه النظام وقتما تشاء، لتمرير أهدافه ومخططاته". مشيرا إلى أن كل مقومات الحياة في سيناء باتت معدومة بفعل إجراءات الجيش المصري، ولم يعد هناك شيء يشجّع المواطنين على البقاء فيها.

وأضاف: "اللافت أن موجات التهجير خارج شمال سيناء تسير باتجاه مدن قناة السويس وهو ما يمثل خطرا كبيرا على الأمن القومي للبلاد، فسيناء بوابة حدودية مهمة مع فلسطين المحتلة يجري تفريغها بالكامل خدمة لإسرائيل".