سياسة عربية

هل تنهي أموال الوقف "شهر العسل" بين السيسي والأزهر؟

التعديل الذي قدمته الحكومة ووافقت عليه اللجنة الدينية في البرلمان، أجاز لرئيس الوزراء تغيير شروط الواقف إلى ما هو أصلح- أرشيفية

فيما يشير إلى اندلاع أزمة جديدة بين الأزهر الشريف ورئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، رفضت هيئة كبار العلماء بالأزهر السماح لرئيس الوزراء بالسيطرة على أموال الوقف الخيري، ردا على تعديل تشريعي تقدمت به الحكومة للبرلمان بناء على تكليفات من السيسي بضرورة الاستفادة من أموال الوقف في المشروعات العامة للدولة.

التعديل الذي قدمته الحكومة ووافقت عليه اللجنة الدينية في البرلمان، أجاز لرئيس الوزراء تغيير شروط الواقف إلى ما هو أصلح، وذلك تحقيقًا لمصلحة عامة تقتضيها ظروف المجتمع، طبقا للتشريع المقترح.

وهو ما رد عليه الأزهر في بيان له الأربعاء 28 آذار/ مارس الماضي بأنه (لا يجوز شرعًا تغيير شرط الواقف، فشرط الواقف كنص الشارع، وعلى ذلك اتفقت كلمة الفقهاء قديمًا وحديثًا، ومن ثم لا يجوز بأي ذريعة مخالفة شرط الواقف، أو التصرف في الوقف على غير ما شرطه، وبناء على ذلك لا يوافق مجمع البحوث الإسلامية على مشروع النص المقترح على خلاف هذه القواعد الشرعية المتفق عليها).

هذه الخطوة من الحكومة لم تكن الأولى، حيث سبق لحكومات عاطف عبيد وأحمد نظيف في عهد حسني مبارك، أن حاولوا السيطرة على أموال الوقف، إلا أن المعارضة التي كانت موجودة في البرلمان وقتها بالإضافة إلى رفض الأزهر المتكرر حالا دون ذلك.

 

اقرأ أيضاالطيب والأزهر الشريف .. هل نجحت مشروعات العلمنة؟

من جانبه، أكد الباحث في علم الاجتماع السياسي سيف الدين المرصفاوي لـ "عربي 21"، ن السيسي يريد الاستيلاء على كل أموال الشعب المصري سواء الخاضعة للدولة أو المملوكة للأشخاص، وبالتالي فهو يرى أن أموال الوقف التي تقدر بـ 300 مليار جنيه (17 مليار دولار) موزعة بين أصول وأراضي زراعية وأخرى تصلح للبناء، بالإضافة للأملاك والعقارات والقصور، هو أولى بها ليواجه الكوارث الاقتصادية التي وضع فيها الدولة.

مضيفا، أن الخطوة التالية ستكون أموال التأمينات والمعاشات التي تقدر بـ 755 مليار جنيه (43 مليار دولار)، وهي الأموال التي تحاول الحكومات المتعاقبة السيطرة عليها من مدخل استغلالها في المشروعات الكبرى والبنية التحتية، ولكن الواقع يؤكد أن الحكومات تريد استخدام هذه الأموال في سداد الديون المتراكمة على مصر، كما سبق وصرح يوسف بطرس غالي وزير المالية في عهد مبارك.

ويرى المرصفاوي أن موقف هيئة كبار العلماء من موضوع الوقف سيكون عنوان الأزمة المقبلة مع رئيس الانقلاب، خاصة وأن نفس الهيئة سبق وأن أصدرت فتوى بجواز الطلاق الشفهي، ردا على مطالب للسيسي بإلغائه، وبالتالي فإن السيسي سوف يتعامل مع الأزهر بشيء من الشدة خلال المرحلة المقبلة.

وتوقع المرصفاوي أن السيسي في حال لجأ إلى تعديل الدستور لمد فترات الرئاسة سوف يقوم بتعديل آخر يلغي فيه إلزام الدستور أخذ رأي الأزهر على المشروعات ذات الصفة الدينية، وكذلك ما يتعلق بمنصب شيخ الأزهر في الدستور، وفي هذا الإطار يمكن لمشروع القانون الذي سبق وقدمه عضو البرلمان محمد أبو حامد عن منصب شيخ الأزهر وتشكيل هيئة العلماء أن يرى النور قريبا.

ويضيف أستاذ الشريعة الإسلامية، محمد عبد الكريم لـ " عربي 21 "، أنه طبقا للدستور فلا يجوز تمرير مشروع القانون الخاص بالوقف إلا بموافقة الأزهر الشريف، وفي حال إقراره على غير رأي الأزهر فسوف يتم الطعن بعدم دستوريته كما جرى مع قوانين أخرى متعلقة بالشؤون الإسلامية.

ويشير عبد الكريم أنه في الوقت الذي تريد الحكومة الاستيلاء على أموال الوقف، فإنها تستبعد الوقف القبطي، والوقف اليهودي من حساباتها، باعتبار أن أموال المسلمين مستباحة وليس لها صاحب، ومن يعترض فسوف يكون عدو للدولة وداعم للإرهاب ولا يريد الاستقرار، موضحا أن عهد السيسي هو الأسوأ في العلاقة مع الأزهر الشريف، ويكفي أنه في كل مناسبة يحمل الأزهر وعلماءه ومشايخه وطلابه مسؤولية الأزمات والكوارث التي تعيشها مصر، ومن خلفه فريق من المنافقين يروجون ويمهدون ويهللون لكل ما يريده ضد الأزهر.

 

اقرأ أيضاكيف كافأ السيسي المصريين على انتخابه رئيسا للمرة الثانية؟

من جانبه، علق الكاتب المتخصص في الشؤون الإسلامية، كمال حبيب، على صفحته بـ "فيسبوك" على رغبة الحكومة في الاستيلاء علي الوقف قائلا: "هناك معركة دائرة الآن لا نشعر بها وهي أن الدولة تريد السطو على أموال الأوقاف، وهناك مشروع قانون قدمه لواء في البرلمان يقول إن رئيس الوزراء من حقه تغيير شروط الواقفين تحقيقا للمصلحة العامة".

وتساءل حبيب "هل هذه دولة؟ وهل الدولة التي تريد أن تسطو على أموال الواقفين دولة؟ وهل الدولة التي تريد أن تقضي تماما على أي وجود للمجتمع والناس والأفراد حتى في القضايا الدينية والخيرية تكون دولة لها شرعية؟".