سياسة عربية

وصول المساعدات للغوطة يثير فضيحة وتواصل القصف (فيديو)

قتل ستة من المدنيين في دوما جراء القصف العنيف للنظام السوري الجمعة (أرشيفية)- جيتي
استمر قصف النظام السوري لمناطق الغوطة الشرقية، الجمعة، متجاهلا الهدن الإنسانية والنداءات بوقف إطلاق النار، وتسبب بمقتل ستة مدنيين على الأقل جراء القصف الجوي في بلدة جسرين.

وبحسب إحصائية المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن عدد القتلى في الغوطة الشرقية وصل إلى 948 شخصا، منذ بدء النظام حملته على المنطقة المحاصرة، بينهم 195 طفلا دون سن الثامنة عشر، و128 مواطنة، قتلوا خلال عمليات القصف الجوي والمدفعي على مدن وبلدات دوما وحرستا ووحمورية وجسرين وكفربطنا ومدن أخرى.

وقصف النظام مناطق في مدينة حرستا ومزارعها، بنحو 40 قذيفة مدفعية، وسط اشتباكات عنيفة تدور بين جيش الإسلام وحركة أحرار الشام الإسلامية من جانب، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب آخر، على محاور في البساتين الممتدة بين مدينتي حرستا ودوما، في محاولة من قوات النظام تحقيق تقدم في المنطقة، وسط استهدافات تشهدها محاور القتال بين الطرفين.

وتسبب قصف النظام السوري في الغوطة خلال ما يقرب من ثلاثة أسابيع فقط من انطلاق هجومه العنيف، بإصابة أكثر من 4320 مدني بينهم مئات الأطفال والمواطنات بجراح متفاوتة الخطورة، فيما تعرض البعض لإعاقات دائمة. 

يأتي ذلك في حين لم يفلح مجلس الأمن حتى الآن في وقف القتل الذي يطال أبناء غوطة دمشق الشرقية. 

وأكد النشطاء أن المدنيين لا يفارقون الملاجئ خشية القصف المكثف، وسط عجز الكادر الطبي عن إسعاف الحالات الطبية جميعها، إلا أنهم اضطروا مسبقا لمغادرتها بعد أن قالوا إن النظام شن هجوما كيماويا ما دفعهم للخروج لاستنشاق الهواء النقي هربا من الغاز السام.

دخول قافلات المساعدات


ودخلت الجمعة قافلة مساعدات الى الغوطة الشرقية على رغم القصف المتواصل الذي تشنه قوات النظام في وقت حذرت الأمم المتحدة من أن الظروف التي يواجهها المدنيون في سوريا "أسوأ من أي وقت مضى".

وجدد الممثل المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في سوريا ومنسق الشؤون الإنسانية علي الزعتري "الدعوة إلى وقف الأعمال القتالية في المنطقة، وإلى التهدئة في كافة أنحاء سوريا، بحيث يمكن إيصال المساعدات بأمان إلى الأشخاص المحتاجين".

ودخلت الجمعة 13 شاحنة تحمل موادا غذائية إلى مدينة دوما، كبرى مدن الغوطة الشرقية، بعدما تعذر إفراغ حمولتها جراء القصف الاثنين، حين كانت في عداد أول قافلة مساعدات دخلت المنطقة منذ بدء التصعيد.

وأثناء إفراغ المساعدات، كان الطيران التابع للنظام يحلق في الأجواء على علو منخفض، وينفذ غارات عدة في أرياف دوما.

وحذر الزعتري في بيان الجمعة، من أن القصف قرب دوما "يعرض قافلة (المساعدات) المشتركة بين الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري للخطر، على رغم ضمانات السلامة من الأطراف وبينها روسيا". 

فضيحة بشأن المساعدات

وفجر ناشطون سوريون فضيحة بشأن المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة التي أرسلتها مؤخرا إلى المحاصرين في الغوطة الشرقية.

وأفاد الناشطون بأن قافلة المساعدات الغذائية المقدمة من برنامج الأغذية العالمي (WFP) التابع للأمم المتحدة، التي دخلت إلى الغوطة الشرقية منذ الاثنين الماضي، كانت تحتوي على أطعمة منتهية الصلاحية.



ونشر النشطاء صورا لانتهاء تاريخ صلاحية المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى أن بعض تلك الأطعمة قد تعفنت.

وليست هذه المرة الأولى، فبحسب النشطاء في عام 2016، دخلت إلى مدينة الزبداني المحاصرة وقتها مساعدات إنسانية عن طريق الأمم المتحدة، ومنظمة الهلال الأحمر، تبين أنّ أغلب أكياس الأرز فيها قد خلطت بالزجاج أو بروث الحيوانات.

وفي عام 2015 حصلت ما يشابهها في مضايا، حيث دخل إلى البلدة كمية كبيرة من البسكويت المنتهي الصلاحية.

استهداف المستشفيات

وفي سياق متصل، أعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها الجمعة، من ارتفاع مستوى الهجمات على المنشآت الطبية في سوريا إلى مستوى "خطير" مع بلوغها في كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير نصف إجمالي ما سجل في مجمل سنة 2017.

وقال كريستيان ليندمير، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، في جنيف الجمعة، إن المنظمة تلاحظ "تصعيدا خطيرا" في هذه الحوادث خلال الشهرين الأولين من 2018.

وأضاف أنه تم تسجيل "67 هجوما مؤكدا" بالإجمال في كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير، وأن هذا العدد يشكل "أكثر من 50% من الهجومات المؤكدة في 2017 التي بلغت 112 هجوما".

وأوضح المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية أن "20 مستشفى و16 مؤسسة صحية وسيارتي إسعاف ومستودعا للوازم الطبية" أصيبت في هجمات قتل خلالها 19 شخصا وأصيب 28 بجروح.

وذكر ليندمير بأن "المنشآت والطواقم الطبية تستفيد من حماية خاصة في نظر القانون الدولي"، مؤكدا أن منظمة الصحة العالمية تدعو "كل الأطراف الموجودين في سوريا إلى وقف هذه الهجمات".

"يأس وفقدان أمل"

وفاقمت الحملة العسكرية المستمرة للنظام السوري منذ نحو ثلاثة أسابيع من معاناة نحو 400 ألف شخص تحاصرهم قوات النظام بشكل محكم منذ عام 2013.

ولم تحمل قافلة المساعدات الجمعة أي مستلزمات طبية. وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دمشق انجي صدقي: "لدينا بعض المؤشرات الإيجابية على أن (ادخال) قافلة أكبر مع إمدادات إضافية تتضمن مواد طبية قد تحصل الأسبوع المقبل".

وطالبت منظمة أطباء بلا حدود في بيان الجمعة "جميع الأطراف المتنازعة ومؤيّديها" بـ"السماح بإعادة إمداد الأدوية المنقذة للحياة والمواد الطبية دون عوائق، وعدم إزالة المواد المنقذة للحياة من قافلات المساعدات".

ويحتاج 700 شخص وفق ما أعلنت الأمم المتحدة قبل أقل من أسبوعين إلى إجلاء طبي عاجل.

وتعاني الكوادر الطبية من نقص هائل في المستلزمات الطبية. ومع توافد الجرحى يوميا إلى المستشفيات، يعمل الأطباء لساعات طويلة من دون توقف.

وقالت المديرة العامة لمنظمة أطباء بلا حدود ميني نيكولاي: "بشكل يومي نلاحظ شعورا متزايدا باليأس وفقدان الأمل، وما يفعله زملاؤنا الأطباء يفوق حدود ما يمكن لأي شخص القيام به. فقد استُنزفوا إلى درجة الانهيار إذ لا يحظون إلا بأوقات قليلة من النوم".

وتسري في الغوطة الشرقية هدنة إنسانية أعلنتها روسيا، تنص على وقف الأعمال القتالية لمدة خمس ساعات. ويتخللها فتح "ممر إنساني" عند معبر الوافدين، الواقع شمال شرق مدينة دوما لخروج المدنيين، إلا أن النظام السوري حليف موسكو لا يلتزم بالهدنة ويستمر بالقصف والتقدم الميداني وقتل المدنيين.

ولم يسجل منذ بدء تطبيق هذه الهدنة خروج أي من المدنيين وفق المرصد السوري.


وأعلن الاعلام الرسمي السوري استحداث معبرين جديدين منذ الخميس، الأول جنوب الغوطة الشرقية قرب بلدة جسرين، والثاني في مدينة حرستا التي تسيطر قوات النظام على أجزاء منها.