سياسة دولية

إيران توسع التشيع بدير الزور.. إدارة جديدة لاستراتيجية قديمة

يرى مراقبون أن إيران دخلت في سباق لإكمال مخططها الرامي إلى خلق قاعدة شعبية محلية موالية لها- جيتي

عاد الحديث عن المحاولات الإيرانية لنشر التشيع في شرق سوريا إلى دائرة الضوء مجددا، وسط أنباء مؤكدة عن تكثيف إيران لنشاطها الساعي إلى التمدد الشيعي، الذي وصل إلى حد بناء حسينيات جديدة في مدينة دير الزور وريفها.


وفي الوقت الذي بدأ يتبلور خلال الأشهر القليلة الماضية شبه إجماع عالمي على ضرورة خروج إيران ومليشياتها من سوريا لما ترتكبه من جرائم، يرى مراقبون أن إيران دخلت في سباق لإكمال مخططها الرامي إلى خلق قاعدة شعبية محلية موالية لها على غرار لبنان واليمن، وذلك قبل إرغامها دوليا على مغادرة سوريا.


وفي هذا السياق، أوضح مدير مركز "الشرق نيوز" فراس علاوي، أن الاستراتيجية الإيرانية الجديدة بنشر التشيع شرق سوريا هي قديمة، بدأتها طهران في الرقة ودير الزور والحسكة في بدايات تسعينيات القرن الماضي.


وأشار علاوي في حديثه لـ"عربي21" إلى نجاح جزئي لإيران في بعض المناطق بدعم من شخصيات بارزة في النظام السوري، مبينا أن طهران أحدثت بعض الحسينيات في الرقة وفي ريف دير الزور ما قبل الثورة السورية.

 

اقرأ أيضا: ميليشيات مدعومة إيرانيا تستعد للسيطرة على غاز "دير الزور"


وأكد أن عدد المتشيعين في المناطق الشرقية لم يكن بالعدد الكبير، لكن هؤلاء القلة دعموا النظام السوري مع بداية الثورة، وقاموا بتشكيل مليشيات لقمع الثورة في المحافظات الشرقية وخصوصا في دير الزور.


وبيّن علاوي وهو من دير الزور، أنه مع سيطرة النظام مؤخرا على دير الزور وجزء كبير من أريافها، عمدت إيران إلى وضع إدارة جديدة لاستراتيجيتها القديمة، من خلال الاعتماد على وجوه عشائرية محلية بارزة، ومن خلال فتح باب الانتساب للمليشيات الطائفية التي شكلتها وعلى رأسها "لواء الباقر" الذي يقوده الشيخ القبلي نواف راغب البشير، شيخ قبيلة البكارة.


ولفت إلى محاولات إيران اللعب على وتر القبائل، مشيرا إلى أنها اختارت اسم الإمام محمد الباقر، حتى تخترق قبيلة البكارة التي تعود نسبا إلى آل البيت.


وبحسب مدير مركز الشرق الإعلامي، فإن العشرات من العائلات الموالية للنظام في مدينة دير الزور وفي الريف اعتنق أفرادها المذهب الشيعي، وعلق قائلا إن "أغلب الموالين للنظام بدير الزور تشيعوا حاليا، وتم ذلك في العاصمة دمشق، أثناء نزوحهم إليها هربا من التنظيم".


أما عن الحسينيات الجديدة، أكد علاوي أن إيران أنشأت حسينية في ريف دير الزور الشرقي في بادية القورية مؤخرا، فوق نبع ماء يسمى "عين علي"، لافتا إلى استغلال إيران لاسم العين التي كانت معلما أثريا لتصويره على أنه مكان شيعي مقدس.


وتابع قائلا: "إيران تعمل على تأسيس قاعدة شعبية موالية لها في هذه المناطق الغنية بالثروات، وهي بذلك تعتقد أنها ضمنت وجودا طويل الأمد لها في المنطقة حتى لو أرغمت على مغادرة سوريا".


شكل مفضوح


المنسق العام في "المجلس الأعلى للعشائر والقبائل السورية" مضر حماد الأسعد، بيّن لـ"عربي21" أن إيران أصبحت تنشر التشيع في سوريا بشكل مفضوح حاليا، بعد أن كانت تمارسه بسرية ما قبل الثورة السورية.


وأوضح الأسعد أن إيران كانت تقوم بنشر التشيع في المناطق الشرقية بعيدا عن أعين الإعلام، مستفيدة من الدور التشجيعي للنظام وكذلك من حالة الفقر والأوضاع الاقتصادية الصعبة في تلك المناطق المحرومة من التنمية.


واستدرك حماد الأسعد قائلا: "لكن الآن تقوم بذلك جهارا وتحديدا في دير الزور، لأهداف كثيرة من أبرزها تغيير شكل المنطقة ديموغرافيا وعقائديا لتسهيل السيطرة عليها".