سياسة عربية

"الحركة المدنية" تستنكر التصريحات الأخيرة لـ"السيسي"

الحركة المدنية الديمقراطية أعلنت مقاطعتها لانتخابات الرئاسة - ا ف ب

استنكرت الحركة المدنية الديمقراطية التصريحات الأخيرة لرئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي بشأن توعده وتهديده بعدم تكرار ثورة يناير مرة أخرى، وتلميحه لطلب تفويض جديد من الشعب المصري لدعمه في مواقفه وسياساته، مؤكدة أن "محاولة ربط الأمن بشخص الرئيس وبقائه في منصبه هو نوع من محاولة إشاعة الخوف لدى الناخب المصري بما يقوض مبدأ حرية ونزاهة المنافسة الانتخابية".

وقالت - في بيان لها، الجمعة، بعنوان "مواطنون لا رعايا.. شركاء في وطن واحد"، وصل "عربي21" نسخة منه- إن "الأحزاب والشخصيات المؤتلفة في الحركة المدنية الديمقراطية، ومن منطلق تعاملها بالجدية اللازمة مع التصريحات الصادرة عن الرئيس والمرشح الرئاسي أثناء افتتاح حقل غاز ظهر، وفي ضوء مواد الدستور المُلزِمة للجميع، تستشعر عميق القلق من بعض ما قد تحمله هذه التصريحات من دلالات وإشارات".

 

اقرأ أيضا: السيسي يهدد "الثوار" و"الأشرار".. ما رسالته ولمن؟

وأضافت الحركة المدنية الديمقراطية: "إذا كان المقصود من التصريح بأن ما حدث منذ سبع سنوات لن يتكرر هو ثورة 25 يناير التي مجدتها ديباجة الدستور ومنها يستمد النظام القائم شرعيته، فإن هذه الثورة تمثل واحدة من أكثر صفحات التاريخ المصري إشراقا رغم ما يقوم به البعض في الدوائر الرسمية وشبه الرسمية من تشويهها ورغم إيداع شبابها في السجون".

وتابعت: "التفسير الوحيد الذى يمكن أن نقبله لهذا التصريح هو أن الممارسات الفاسدة واللاديمقراطية والمستبدة لنظام مبارك التي أدت إلى اندلاع الثورة لن تتكرر، فالثورة ملك الشعب صاحب السيادة"، لافتة إلى أن "نظام مصر السياسي يقوم وفقا للدستور على مبدأ تداول السلطة، وإن تفريغ الساحة السياسية من المرشحين بدعوى الحفاظ على الأمن أمر يخالف الدستور ولا يرعى أمنا".

وجدّدت تأكيدها على أن "مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن هو واجب كل مؤسسات الدولة تشريعية وتنفيذية وقضائية وليست مهمة منوطة بمرشح رئاسي واحد مهما علا قدره وعظمت إنجازاته لوطنه، فالوطن ملك الجميع ودرء الخطر عنه واجب الجميع"، مشيرة إلى أنها "عجزت عن فهم تصريح الرئيس أن سيادته ليس سياسيا، وأن الدول لا تُبنى بالكلام".

وأكدت أن "الحكم في كافة النظم، ديمقراطية كانت أم مستبدة، هو في جوهره ممارسة للسياسة حتى لدى هؤلاء الذين يزدرون السياسة، وأن السياسة الرشيدة هي سياسة البرامج والأفعال المتوافق عليها بين كل قوى المجتمع، وأن هذا التوافق لا يتحقق إلا بالحوار أي بالكلام، وأن الدول لا تبُني بالسكوت وقمع الكلمة وازدراء السياسيين، بل بالكلام والحوار والتوافق والتعددية الحزبية وفقا لدستورنا، وأن الاستئثار بالقرارات المصيرية مع مطالبة الجميع بالصمت بحجة أن الوطن في خطر هو في ذاته عين الخطر المحدق بالوطن".

وتساءلت الحركة عن فحوى التفويض الجديد الذي قال السيسي إنه قد يطلبه من المصريين، قائلة: "نتساءل عن محل التفويض هذه المرة؟ هل هو تفويض لوأد الحريات؟ أم قمع المعارضة؟ أم انتهاك الدستور؟"، مؤكدة أن "الدول لا تُدار بالتفويضات وحشد المؤيدين في تجمعات سابقة التجهيز، بل تدار بالدستور واحترام الحريات".

واختتمت الحركة بقولها: "إذا أراد الرئيس تفويضا لأمر لا يدخل في اختصاصه، فلديه إمكانية دستورية في طرح الأمور الهامة علي الاستفتاء، كأن يستفتي الشعب في القروض المنهمرة باسم مصر أو في إنشاء العواصم والمنتجعات الفاخرة أو في غير ذلك".

وأعلنت الحركة المدنية الديمقراطية، في مؤتمر صحفي، عُقد الثلاثاء الماضي، بمقر بحزب تيار الكرامة بمنطقة الدقي في محافظة القاهرة، مقاطعتها لانتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها خلال آذار/ مارس المقبل، لافتة إلى أنها تمد يدها للتعاون مع كل القوى الوطنية والديمقراطية من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة تضمن التداول السلمي للسلطة.

 

اقرأ أيضا: لماذا لا يعلن السيسي عن ذمته المالية.. ومصادر تمويل حملته؟

وفي 14 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أعلنت 8 أحزاب سياسية و150 شخصية عامة في مصر تأسيس "الحركة المدنية الديمقراطية" لمواجهة ما سموه "تدهورا شديدا في الأوضاع بالبلاد، مع غياب شبه تام للعدالة الاجتماعية"، داعين الشعب المصري إلى العمل معهم من أجل الخروج مما وصفوه بـ "النفق الكارثي المظلم" الذي تسببت فيه سياسات وممارسات النظام.

وضمت وثيقة إعلان مبادئ الحركة 11 هدفا ومطلبا، كضرورة لـ"فتح مجال العمل العام، وخلق حراك سياسي، ومواجهة تدهور اقتصادي وسياسي وأمني في البلاد".