اقتصاد عربي

هل سيؤثر قرار السعودية رفع الدعم عن الطاقة على المقيمين؟

السلطات السعودية قالت إن قراراتها الأخيرة لن تؤثر علي محدودي الدخل- جيتي

أقرت الحكومة السعودية سلسلة من القرارات الاقتصادية لسد عجز الميزانية في ظل المشاريع الضخمة التي أعلنت عنها ضمن ما سمتها برؤية 2030، والتي يروج لها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.


ومن ضمن الإجراءات التي أعلنت عنها الرياض رفع الدعم عن الطاقة، لترتفع أسعارها بنسبة 80 بالمائة، وذلك بعد فرض ضرائب جديدة في مقدمتها الضريبة المضافة، التي يرى مراقبون أنها ستؤثر ذوي الدخل المحدود.

 

ومع إشارة الحكومة السعودية إلى أن هذه القرارات لن تؤثر على ذوي الدخل المحدود، يبرز التساؤل حيال تأثيراتها على العمالة الوافدة وعائلاتهم، الذين لم يخرجوا بعد من صدمة فرض ضرائب جديدة عليهم.

 

اقرأ أيضا: تعليقات صادمة على زيادة رسوم العمالة بالسعودية

 

التخوفات لدى شريحة من ذوي الدخل المحدود السعوديين، يقابلها تخوفات مضاعفة لدى المقيمين، لا سيما بعد أن فرضت السلطات عليهم دفع رسوم عن مرافقيهم، بواقع 100 ريال في المرحلة الأولية، وتصل لـ 400 ريال في العام 2020.


وتفيد بيانات نشرة سوق العمل الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء بتراجع أعدد الموظفين الأجانب في البلاد، إلى عشرة ملايين و788 ألفا و709 موظفين في نهاية الربع الثاني من العام الجاري، مقارنة بـعشرة ملايين و850 ألفا و192 موظفا في نهاية الربع الأول السابق له.

 

وإجابة على هذا التساؤل، يجيب الخبير الاقتصادي نهاد إسماعيل بالقول: "بالتأكيد سيتأثر المقيم أكثر من المواطن، خاصة أنه لن يتلق دعما نقديا مباشرا بدلا من الدعم الذي سترفعه الحكومة السعودية عن الطاقة".


وتابع نهاد إسماعيل في حديث لـ"عربي21": "ستصبح تكاليف الحياة مرتفعة جدا على المقيم، مما يسبب له معاناة اقتصادية، ويصبح وجوده وعمله في السعودية أمرا ليس بالجذاب، وبالتالي أيضا ستدفع هذه القرارات من ينوي السفر هناك للتفكير والتريث قبل التوجه إليها".


من جهته أشار الصحفي الاقتصادي أنور القاسم إلى أن السعودية لديها خطة لـ"سعودة الوظائف والتخلص من عشرات الآلاف من العمالة الوافدة المقيمين".


وقال في حديث لـ"عربي21": "أتى فرض رسوم على المرافقين كأول إجراء للضغط اقتصاديا على العمالة الوافدة، الذين يبلغ عدد من يرافقهم 4 ملايين، بالتالي الإجراءات الجديدة ستدفع العمالة الوافدة خاصة الرخيصة للمغادرة، لعدم القدرة على الاستمرار بالعمل والصمود أمام الضرائب والرسوم وتضييق قوانين العمل عليها".


ولفت القاسم إلى أن البنك الفرنسي السعودي قدر عدد المقيمين الذين سيغادرون البلاد نتيجة فرض رسوم على المرافقين، بحوالي 800 ألف شخص حتى عام 2020، ومع انسحاب هؤلاء من سوق العمل سيكون هناك تأثير جيد على الاقتصاد السعودي.

 

 

تأثيرات على بلدان المقيمين 


ولن تتوقف الآثار على المقيمين، بل سيتعداه إلى بلدانهم، حيث يقول الخبير الاقتصادي نهاد إسماعيل: "حين ترتفع تكاليف المعيشة على الوافد إلى السعودية، ستقل تحويلاته المالية لبلده الأصلي، وبالتالي هذه البلدان سيقل الدخل الذي يأتيها من التحويلات، وسيظهر هذا التأثر جليا في ميزانيات تلك الدول، وينعكس على مداخلها الاقتصادية".


ويوافق القاسم الخبير إسماعيل في انخفاض تحويلات المغتربين لبلدانهم الأصلية وتأثيره على اقتصادها، ويقول: "هناك مخاوف من تسييس العمالة الوافدة بحيث تصبح حسب رضا المملكة على الدول الموردة لهذه العمالة، وطردها كعقاب للدول التي لا تسير بالنهج الذي تراه المملكة، كما بينت ذلك صحيفة الأوبزيرفر مؤخرا وذكرت العمالة اللبنانية".


يذكر أن الحكومة السعودية سجلت عجزا ماليا كبيرا في السنوات المالية الثلاث الماضية، بلغ أكثر من 200 مليار دولار، وسحبت 250 مليار دولار من احتياطيها النقدي، كما اقترضت عشرات مليارات الدولارات من أسواق محلية ودولية لتمويل هذا العجز.


وتسعى من خلال القرارات الاقتصادية الأخيرة ومحاربة الفساد، إلى خلق دخل آخر لخزينة الدولة غير النفط، وذلك لتقلل اعتمادها عليه في ظل تذبذب سعره عالميا، وهذا كله يدخل ضمن خطة اقتصادية وضعتها المملكة تهدف لزيادة الإيرادات الحكومية.