ملفات وتقارير

كيف يتعامل العراق مع مليشيات تشارك بمعارك البوكمال؟

صورة نشرتها "النجباء" تبين نشر عناصرها على الحدود مع سوريا- موقع النجباء

أثارت أنباء مشاركة مليشيات عراقية في معركة استعادة مدينة البوكمال السورية، الكثير من التساؤل حول موقف العراق الرسمي ولا سيما إذا كانت تابعة لهيئة الحشد الشعبي التي أصبحت بقانون برلماني قوة رسمية ضمن القوات المسلحة العراقية.


وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد قال في بيان له إن مجموعات من مليشيا "النجباء" العراقية دخلت إلى سوريا يوم الاثنين.


وقبل ذلك، أعلن المتحدث العسكري باسم "حزب الله العراقي"، جعفر الحسيني، أن "قوات المقاومة العراقية ستشارك في المعركة ضد تنظيم الدولة في البوكمال السورية لأنها تقع على الحدود مع العراق"، حسبما نقلت قناة "الميادين".


وتعليقا على الموضوع قال المتحدث باسم الحشد الشعبي، أحمد الأسدي لـ"عربي21" إن "هذه الأنباء لا أساس لها من الصحة، وإن الحشد الشعبي، جزء من القوات المسلحة العراقية، وهو يقاتل فقط داخل الأراضي العراقية".


وأضاف أن "الدستور العراقي لا يسمح لأي قوة من قوات عراقية بعبور الحدود بأي اتجاه، إلا بموافقة صريحة من  مجلس النواب".


لكنه أوضح أن "بعض الفصائل العراقية في سوريا، متواجدة منذ أكثر من ستة أعوام وتواجدها هناك ليس له علاقة بالحشد الشعبي، لأن الحشد ليس لديه أي مقاتل يقاتل خارج العراق".


ما علاقتهما بالحشد؟


وحول ما إذا كان "النجباء" و"حزب الله" ضمن الفصائل المشكلة للحشد، قال الأسدي إن "الحشد الشعبي تشكل من متطوعين، وبعضهم جاء من هذه الفصائل التي تعرف بالعراق بفصائل مقاومة، وآخرون جاؤوا من المساجد وغيرها".


وأضاف أنه "بعد تنظيم الحشد الشعبي بقانون تحول كل هؤلاء إلى ألوية ومديريات داخل هذه الهيئة الرسمية، أما فصائل المقاومة فقد بقيت تعمل بعناوينها بشكل مستقل خارج إطار الحشد".


وشدد الأسدي على أن "المقاتلين المتواجدين في سوريا منذ أربع سنوات يقاتلون بأسماء فصائلهم، ولا يوجد أي ربط بين هذه الفصائل ومتطوعيها في سوريا وما بين الحشد الشعبي في العراق".


بغداد عاجزة


من جهته، قال المحلل السياسي، يحيى الكبيسي، إن "الحدود مفتوحة بين العراق و سوريا، وبالتالي لا أعتقد أن ثمة محددات حقيقية لدى الجانب العراقي قادرة على منع هذه المليشيات عن التقدم داخل الأراضي السورية بالطريقة التي يقررونها هم".


واستذكر الكبيسي خلال حديثه، أنه حينما استعادت هذه المليشيات مناطق جنوب قضاء سنجار قرب الموصل، فقد دخلت إلى الأراضي السورية وبعدها انسحبت، وكذلك "النجباء" التي قالت إنها قبل أيام دخلت البوكمال وانسحبت منها، بحسب قوله.


وأعرب عن اعتقاده بأن الحكومة العراقية غير قادرة على إيقاف حركة المليشيات ذهابا وإيابا باتجاه سوريا، وخاصة أنها تستطيع أن تدعي أن من يقاتل في سوريا هم جزء من هذه الفصائل وبقوا يقاتلون طوال السنوات الماضية، وهذا كان واضحا في تصريحات العبادي ومن قبله المالكي.


وأضاف: "لكن الجميع يعلم أن هذه المليشيات عادة ما تستخدم المطارات العراقية في ذهابها إلى سوريا بشكل مباشر أو عبر إيران، وأيضا كانت جثث القتلى منهم تعاد إلى العراق ويتم دفنها بمراسم رسمية عسكرية".


اتفاق روسي أمريكي


ورجح الكبيسي أن تكون الحكومة العراقية متواطئة مع هذه المشاركة، الأمر الآخر المهم أن هناك دعوات للتنسيق مع النظام السوري في المناطق التي يسيطر عليها.


وأردف بأن "الحدود السورية مقسمة تقريبا إلى ثلاثة أقسام: جزء منها بيد قوات سوريا الديمقراطية في مناطق الحسكة وصولا إلى الأجزاء الشمالية قرب حمص، والجزء القريب من دير الزور أصبح النظام مسيطرا عليه، أما جنوب هذه المنطقة فإن قوات أمريكية وعشائر تتواجد فيه".


ورأى المحلل السياسي العراقي، أنه "من الواضح أن هناك اتفاقا روسيا-أمريكيا غير معلن يسمح بالتنسيق بين هذه المليشيات والنظام السوري في مناطق سيطرة النظام حصرا".


وشدد على أن "دخول المليشيات إلى هذه المناطق لا يمكن أن يتم بدون تنسيق، حتى وإن كان هذا التنسيق غير معلن، بالتالي دون موقف أمريكي صريح على هذه المسألة لا يمكن الاعتماد على الحكومة العراقية في ردع هذه المليشيات عن الدخول في سوريا".


وحاولت "عربي21" جاهدة التواصل مع المتحدث باسم الحكومة العراقية، والمتحدث باسم وزارة الداخلية، لأخذ تعليق على الموضوع، لكنها لم تفلح في ذلك.


ونشرت مليشيا "حركة النجباء" صورا على موقعها الرسمي، لعناصرها مع آلياتهم قالت إنها نشرتهم على الشريط الحدودي بين سوريا والعراق، دون ذكر مزيد من التفاصيل.