صحافة دولية

هل يدير ترامب الولايات المتحدة فعلا؟

إيران وكوريا الشمالية تعملان على تجيير التصعيد الذي جاء به ترامب لصالحهم- ا ف ب
نشرت صحيفة "جورنال دو ديمانش" الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن اليد الحقيقة التي تدير الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة أن وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، قد خالف في ثلاث مناسبات الرئيس الأمريكي خلال جلسة استماع في مقر الكونغرس.
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن وزير الدفاع، الجنرال جيمس ماتيس، قد عبر عن دعمه للاتفاق الذي وقعته واشنطن مع إيران بشأن برنامجها النووي خلال عهد الرئيس الأسبق، باراك أوباما. ومن خلال اتخاذ هذا الموقف، يبدو جليا أن وزير الدفاع الأمريكي قد تجاهل رئيسه دونالد ترامب، الذي يعمل على قدم وساق لإلغاء هذا الاتفاق تماما.
 
وأكدت الصحيفة أن جيمس ماتيس عندما سُئل عما إذا كانت مصلحة الولايات المتحدة تتلخص في الحفاظ على تفعيل الاتفاق النووي الإيراني، أجاب مباشرة ودون أي تردد "بنعم"، ضاربا بعرض الحائط موقف الرئيس دونالد ترامب، الذي أعرب منذ أكثر من أسبوعين على منبر الأمم المتحدة نيته في إلغاء هذا الاتفاق، واصفا إياه "بالمحرج" لواشنطن. 
 
وفي ما يخص ملف كوريا الشمالية، عبر وزير الدفاع الأمريكي عن دعمه المطلق لجهود وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، لاحتواء الأزمة مع بيونغ يانغ. في المقابل، نشر ترامب مؤخرا تغريدة على حسابه في موقع "تويتر" موجهة لتيلرسون، أكد له فيها أنه "يضيع وقته" في التفاوض مع زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، الذي وصفه في تغريدته بـ"رجل الصواريخ".
 
وفي هذا الإطار، طرحت الصحيفة فرضيتين، أولهما تتلخص في إمكانية أن يكون كل من ترامب وتيلرسون يلعبان دور الشرطي السيئ والشرطي الطيب اللذين يعملان على القضية نفسها، ولكن موفقهما يختلف عندما يتعلق الأمر بتحديد الاختيار الصائب للتعامل مع خصوم الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، يبدو ترامب هو الشرطي السيئ، إذ إن موقفه يمكن أن يشكل خطرا على الولايات المتحدة نفسها.
 
والجدير بالذكر أن هناك بعض الأطراف في كل من إيران وكوريا الشمالية تعمل على قلب التصعيد الذي جاء به ترامب إلى صالحهم مما يمكن أن يدفع الولايات المتحدة إلى الانحناء والرضوخ لرغباتهم.
 
وأوضحت الصحيفة أن الفرضية الثانية تتمثل في احتمال أن يكون كل من ماتيس وتيلرسون قد اتفقا على الوقوف في وجه رئيسهما ترامب وتجاهل اختياراته. وبناء على ذلك، هما يعملان في الوقت نفسه على تغيير خيارات ترامب إلى سياسة أخرى تكون مرتكزة أساسا على العقلانية بدلا من العاطفة. ولكن، يمكن أن يعرض هذا الموقف الوزيرين إلى خطر الإقالة إذا أحس دونالد ترامب بأنهما قد تجاوزا حدودهما. وإذا تم ذلك فعلا، فمن ذا الذي يمكنه أن يخدم ترامب ويشكل له في الوقت ذاته حماية؟
 
وأكدت الصحيفة أن جيمس ماتيس، من خلال تصرفاته ومواقفه، أصبح إلى حد ما كأنه يشغل منصب نائب رئيس الدولة وليس وزير الدفاع، مع العلم أنه من مبادئ نائب الرئيس أن لا يعارض قرارات رئيس الدولة. لهذا السبب، لم نسمع أبدا النائب الحالي، مايك بنس، يتحدث بكلمة تعلو على كلمة دونالد ترامب.
 
وذكرت الصحيفة أن جيمس ماتيس أكد عشية اجتماع لأعضاء الحكومة الأمريكية، عقد يوم 12 حزيران/ يونيو الماضي، أن وظيفته تقتضي منه عدم مدح الرئيس، مؤكدا أن "كلا من الجنود والدبلوماسيين الأمريكيين لا يدينون بالولاء إلا لراية الولايات المتحدة الأمريكية" وليس للرئيس.

وفي الختام، نوهت الصحيفة بأن جل رؤساء ووزراء الدول الأجنبية الذين حلوا بواشنطن على مدار ستة أشهر، قد تحدثوا عن إخلاص جيمس ماتيس، أما بالنسبة لترامب فقد بقي على حاله ولم يتغير. ولكن مواصلة ترامب على نفس المنوال، قد تساهم في تعقيد علاقة الولايات المتحدة بحلفائها وإثارة الكثير من الشكوك حولها.