قضايا وآراء

الحرب.. باغتيال الجماعة!

1300x600
لقد ظل الصراع محتدما ومتواصلا بين الإقليمين: دعاة الاستبدادية والديكتاتورية ودعاة الإسلام أصحاب القيم دعاة الوحدة الإسلامية، منذ وحدتنا الكبرى في التاريخ.

وقد واجه النظام الإسلامي كل قوى الغزو والاحتلال والسيطرة برفع الإسلام هو الحل، بينما كان الإقليميون يستظلون برماح الأجنبي من أجل مصالحه في المنطقة وما زال هذا الواقع حتى يومنا هذا، وكانت حلقة الوصل والجذب متمثلة بمصر.

إن تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في مصر سنة 1928 على يد حسن البنا، جاء كرد فعل على الأوضاع السياسية السائدة آنذاك والتي مرت بها كل المنطقة الإسلامية، ومصر خصوصا، من انهيار للدولة العثمانية وتقدم للمستعمر وتفكك للوضع الإسلامي وضعفه أمام تقدم الآخرين.

 فما بين مرحلة التأسيس أو السلطة التي وصلت إليها؛ لم تتغير الأوضاع السائدة بالماضي كثيرا، حيث شهد عصر مبارك ضعفا وتشتتا وتفككا وإستبدادا عاشته أيضا جل الدول الإسلامية التي انطلقت منها الثورات، لتأتي ثورة يناير 2011 بتغيرات جذرية، أهمها هو استلام الإخوان المسلمين للسلطة في مصر لأول مرة منذ تأسيس الجماعة 1928. ومما ساهم في ذلك فعلا هو توغل الجماعة بالدولة المصرية وممارستها لنشاطات مختلفة، وتمدنها كذلك ضمن شرائح المجتمع المصري المهمش والقطاعات المتنوعة بالدولة؛ أبرزها التعليم والإعلام والجمعيات.

إلا أنه في 3 من تموز/ يوليو 2013 قام الجيش المصري بانقلاب عسكري تحت قيادة الجنرال عبد الفتاح السيسي، وعزل أول رئيس مصري شرعي وهو محمد مرسي، وبذلك فرضت دولة السيسي حظرا جديدا على مؤسساتها ونهجت ما نهجته حكومات مصرية عدة، تعاقبت على الحرب عليها.

وفي الوقت الذي كان الإعلام يهاجم الجماعة، سارعت الدولة المصرية بالزج برموزها وقياداتها في غياهب السجون، التي تراوحت محاكامتهم بين المؤبد والإعدام.
 
ويعد المرشد السابق للإخوان المسلمين مهدي عاكف من أبرز القيادات التي تم اعتقالها وسجنها، على الرغم من سيرته السابقة في المقاومة والدفاع عن الإسلام.

كان مهدي ينتظر حكم الإعدام وهو مصر على مقاومته لهذا الاستبداد، المتمثل بالانقلاب العسكري على أول رئيس منتخب في مصر (محمد مرسي)، بالرغم من مرضه وتدهور صحته، اختار أن يموت على يقين بأن الثورة قادمة وأن الحق لا يموت وأن الخوف كل الخوف ليس من الموت بل على مصر.

فهذا الانقلاب على هذا النطاق؛ الذي مارسه السيسي وإن بدا أنه يحاول به تثبيت الحكم بالاغتيالات أو ملء السجون بالمعارضين، إلا أنه في سياق الصراع الطويل الذي قادته هذه الجماعة مع كل الأنظمة التي سبقته. وكان النموذج الاستقلالي والنموذج التبعي، بالغ الدلالة أن وجهة النظر للنظام المصري هي التنكر لكل الثورة المصرية أو حتى المعارضة جميعا، رفضا لمبدأ الديمقراطية التي اختارها الشعب وجر مصر إلى طريق مجهول، وقد بدأت مظاهره بلعب الدور جنبا إلى جنب مع العدو الإسرائيلي بإنهاء الصراع بالشرق الأوسط وطمس فكرة الصراع مقابل فكرة السلام، والتي بذلت الدوائر الغربية والأمريكية محاولات عدة من أجلها، إلا أن الواقع يقول إن الأنظمة القادمة جاءت لتشكل أهدافهم بشتى طرق الاستبداد، حتى وإن كانت قتل كل من يقف ضدهم.

ومن هنا يجب القول إن الصراع باق على احتدامه، كما كان عبر عقود في التاريخ، فكما أن تدخل المغوليين والصليبيين كان غزوا، فإن تدخل الاستعمار الأوروبي والإمبريالي الأمريكي الجديد، يأخذ من النمودج العربي للأنظمة الديكتاتورية طريقة للغزو أيضا، بمنطق أن الحرب على كل حزب أو جماعة أو موقف يخالف توسيع نفوذهم بالمنطقة؛ أصبحت ضرورة حتمية لهم وللأنظمة على السواء؛ يجب أن تتحقق طواعية بالسجون أو حتى عن طريق القوة بالقتل والدمار.