سياسة عربية

فلول القذافي يغازلون شباب ليبيا.. ماذا طلبوا؟

يقود قذاف الدم من مصر حملة لتجميع فلول القذافي - أرشيفية
أثارت دعوة أطلقتها ما تسمى بـ"الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا"، والتي يرأسها أحمد قذاف الدم، ابن عم العقيد الراحل معمر القذافي، ردود فعل غاضبة.

ودعت الجبهة؛ الشباب الليبي للالتفاف حولها. ووصف بيان للجبهة أصدرته في يوم الشباب العالمي؛ ثورة 17 فبراير الليبية بـ"المؤامرة"، واعتبر أن الشباب الآن اكتشفوا حقيقة المؤامرة ورجعوا إلى جادة الصواب وعادوا إلى "حضن الوطن"، واصفة إياهم بـ"إخوة يوسف" وأنه "لا تثريب عليهم اليوم"، حسب البيان.

استغلال

وفي محاولة لاستغلال حالة الصراع السياسي في ليبيا، دعت الجبهة "الشعب الليبي لشحذ الهمم، وحشد الطاقات لتجاوز آثار الفوضى التي أسقطت المجتمع في وحل الاجترار، والتراجع على مختلف المستويات"، حسب بيانها.

ورأى مراقبون أن أتباع القذافي يحاولون استغلال حالة الصراع المسيطرة على المشهد السياسي الراهن؛ للنيل من الثورة الليبية واعتبارها السبب في تردي أوضاع المواطن، بهدف كسب مؤيدين. لكن هل يمكن أن تمر هذه الدعوة على الليبيين؟

وطرحت الدعوة من قبل جبهة قذاف الدم لشباب ليبيا، عدة تساؤلات من قبيل: هل سيراهن فلول القذافي على حالة الصراع ويعودون للمشهد؟ وبأي وجه سيعودون مع اختفاء سيف القذافي وعدم معرفة مصيره؟ هل فعلا سيجدون مؤيدين لهم بعد ضعف الساسة الحاليين؟

مغازلة فاشلة

من جهته، أكد وزير التخطيط الليبي السابق، عيسى تويجر، أن "قذاف الدم نفسه يدرك حجم الدمار الذي تسبب فيه القذافي ونظامه"، مضيفا: "إذا كانت الثورة الليبية مؤامرة، فهم أول من تآمر على البلاد حتى انهارت، ولو أنهم قادوا البلاد نحو التنمية والتقدم لدافع شعبهم عنهم ولما تركهم للمؤامرة كما قالوا".

وقال لـ"عربي21": "بخصوص الشباب الذي يراهنون عليه الآن، فقد تغير إلى الأبد، ولن يقف معهم سوى بقاياهم من لجان ثورية وصياع ومرتزقة"، على حد وصفه.

وتابع: "الأفضل لهم الآن أن ينظروا للمستقبل وأن يعيدوا ما سرقوه من ثروات الشعب الليبي. وإذا أرادوا العودة فعليهم أن يعملوا مع باقي الشعب الليبي على بناء دولة لا تعتمد على فرد ولا قبيلة ولا جماعة، وإنما على نظام ديمقراطي"، وفق قوله.

42 عاما من الخراب

وقال الصحفي الليبي، عبد الله الكبير، إن "جماعة النظام المباد" يسعون للعودة شأنهم في ذلك شأن أي سلطة أطيح بها عقب ثورة شعبية، وهم يصرخون من الخارج وصدى صوتهم بالداخل ضعيف".

وأوضح لـ"عربي21"، أن هؤلاء "سيدركون عاجلا أن خطابات الوطنية وتخوين الآخر استهلكت ولم تعد ذات جدوى، ومحنة الوطن لن يزيحها من كانوا السبب الرئيس فيها"، مضيفا: "42 عاما في سلطة مطلقة مع زعيمهم (القذافي) لم تخلف سوى الخراب الشامل لكل حاضر الوطن ومستقبله"، كما قال.

الناشط السياسي الليبي، المبروك الهريش، رأى من جانبه؛ أن "بيان الجبهة لا يخدم الصالح العام للبلاد في هذا الوقت الحرج، كونه يحاول إذكاء الاستقطاب السياسي ويزيد الهوة بين الشرائح الاجتماعية الليبية".

وأشار إلى أن "مناصري النظام السابق هم شريحة من المجتمع الليبي من حقهم المشاركة في العملية السياسية كباقي الشرائح والتيارات المختلفة، أما محاولة إرجاع الماضي وحكم البلاد بالقوة فلن يسهم إلا في مزيد من الفوضى، فضلا عن استحالة نجاحهم في إرجاع ذلك الزمن"، كما قال لـ"عربي21".

ثورة مضادة

وقال أستاذ القانون الدولي، السيد أبو الخير، إن "الجبهة وتحركاتها ما هي إلا ثورة مضادة ولكن من نوع آخر يتناسب مع طبيعة الحياة في ليبيا، وقذاف الدم ما هو إلا صورة مختف خلفها نظام القذافي الممول من المال الخليجي وخاصة الإماراتي".

وأوضح في تصريح لـ"عربي21"؛ أنه "بسبب فشل مشروع حفتر بنسبة كبيرة، حيث أصبح عبئا على من يقف وراءه، فإن الدولة العميقة في ليبيا تحاول العودة من جديد لاستعادة مكتسباتهم المادية والمعنوية".

لكن الإعلامي الليبي، محمد السلاك، اعتبر أن "خطاب الجبهة شعبوي عاطفي منفصل عن الواقع، ولا يأخذ في عين الاعتبار المتغيرات الكبيرة التي طرأت على المشهد الليبي وأن قواعد اللعبة تغيرت تماما".

وأضاف لـ"عربي21": "من أراد أن يلعب دوره في المرحلة الراهنة؛ عليه أن يضع نصب عينيه المعطيات التي فرضتها الثورة الليبية". وقال: "ثمة حقيقة لا يمكن تجاهلها هنا؛ مؤداها أن عقارب الساعة لا يمكن أن تعود إلى الخلف"، وفق تقديره.