سياسة عربية

الكتب الفلسطينية القديمة.. نفائس نهبها الاحتلال مصيرها مجهول

مخطوطة قرانية قديمة عن اسرائيل
يسعى الاحتلال الإسرائيلي منذ أن وطأت دباباته فلسطين المحتلة إلى نهب التراث الثقافي والمعرفي الفلسطيني النفيس، فلم يترك مكتبه عامة أو خاصة إلا ونهب محتوياتها، التي تعرض بعضها في مؤسساته المختلفة، فيما لم يعرف مصير باقي تلك الكنوز المنهوبة.
 
نفائس فلسطينية منهوبة

وعمل النائب العربي في "الكنيست" الإسرائيلي، يوسف جبارين، على "فتح ملف الكتب الفلسطينية التي نهبتها إسرائيل"، حيث أقرت "المكتبة الوطنية الإسرائيلية"، في ردها على استجواب جبارين، أن بحوزتها ثمانية آلاف كتاب تعود ملكيتها للفلسطينيين، كانت القوات الصهيونية استولت عليها عام 1948 وبعدها"، بحسب بيان للنائب جبارين وصل"عربي21".
 
كما زعم وزير المالية الإسرائيلي، يتسحاق كوهين، في معرض رده على النائب العربي، أنه "يتم الاحتفاظ بهذه الكتب في المكتبة تحت عنوان أملاك متروكة"، متهربا من الرد على سؤال حول مصير آلاف الكتب والمخطوطات الفلسطينية الأخرى التي استولت عليها القوات الصهيونية، وهل تم إحراقها عام 1948.
 
وأكد جبارين أن الكتب والنفائس الفلسطينية "نهبت تحت حماية جنود العصابات اليهودية والجيش الإسرائيلي"، مقدرا عدد تلك المسروقات "بعشرات آلاف الكتب الفلسطينية النفيسة والفريدة".
 
وبين النائب العربي أن "القوات الإسرائيلية عملت على سرقة العديد من المكتبات العامة، ومكتبات كاملة لعائلات فلسطينية، ولكتاب وأدباء فلسطينيين، مثل المكتبة الخاصة لخليل السكاكيني، ومكتبة آل نشاشيبي، كما أفرغت مكتبات ووثائق الهيئات الفلسطينية العامة، والمدارس والمساجد والكنائس".
 
الأكاديمي والخبير في شؤون مدينة القدس المحتلة، جمال عمرو، أكد أن "الجامعات العبرية والمكتبة الوطنية الإسرائيلية تضم آلاف الكتب التي نهبت من مكتبات الفلسطينيين المنكوبين عام 1948".
 
كتب ووثائق ومخطوطات


وأضاف لـ"عربي21": "كما أن مؤسسات إسرائيلية مختلفة تضم مجموعة هائلة لا تقدر بثمن من الكتب والوثائق والمخطوطات الهامة جدا، التي سرقت من مركز الأبحاث الفلسطيني في بيروت، عندما اجتاحت إسرائيل لبنان عام 1982".
 
وحول إمكانية الاستفادة من هذه الكتب عبر الاطلاع عليها أو استعارتها، أشار عمرو إلى أن "بعض هذه الكتب متاح للباحثين تصفحها دون استعارتها، وبعضها يمنع لمسه بتاتا، والبعض الآخر يحتاج لأذن خاص ومراقب يرافق الباحث في حجرة خاصة مزودة بكاميرات مراقبة، مع إلزام الباحث بلبس قفازات خاصة".
 
ونوه الأكاديمي الفلسطيني إلى أن بعض أوراق الملكيات المنهوبة والخاصة بالفلسطينيين "يمنع منعا باتا الاقتراب منها، إلا عبر قرار من المحكمة الإسرائيلية يتقدم به محام؛ وربما يتم السماح له أو لا".
 
من جانبه، قال الأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، مراد السوداني: "في الحقيقة، منذ الاحتلال الإسرائيلي عام 1948 وامتدادا حتى عام 1967، قامت إسرائيل بعملية نهب مبرمجة لمحتويات المكتبات الكبرى لرجالات الثقافة والفكر والأدب في القدس ومختلف المدن الفلسطينية المحتلة عام 48، وقامت بسرقة الكتب والوثائق والمخطوطات".
 
سلب ومحو وإلغاء

وأوضح لـ"عربي21" أن الاحتلال يسعى من وراء ذلك إلى "كتابة الرواية الفلسطينية بعيون احتلالية، وهذا هو التحدي بيننا وبين النقيض الاحتلالي الذي يصر على سلب ومحو وإلغاء الذاكرة والتراث والإرث والموروث والثقافة الفلسطينية العميقة والقادرة على دحض كل هذه الروايات الاحتلالية، السوداء والشوهاء".
 
وأضاف السوداني: "عندما يأتون على سلب محتويات هذه المكتبات التاريخية القديمة، وبتزوير مسميات الشوارع في القدس، ويفرضون اللغة العبرية في الداخل المحتل، وتمريرها كلغة رسمية..، كل هذا من أخطر مساحات كي الوعي التي يقوم بها الاحتلال ضد الثقافة الفلسطينية، وهو ما يتطلب من المؤسسات الثقافية والشخصيات الفلسطينية والمبدعين التصدي لهذا المخطط".
 
وحول كيفية استرداد هذه الثورة المنهوبة من قبل الاحتلال، كشف الأمين العام للاتحاد أن هناك "طلبات تقدمت بها جامعة الدول العربية لاسترداد الأرشيف المنهوب، وتحديدا الوثائق والمطبوعات وكل ما تم سلبه في فلسطين التي خضعت للاحتلال البريطاني والصهيوني"، مشددا على أهمية "الضغط بشكل كبير في المربعات الدولية على الاحتلال؛ لإنقاذ هذه الثروة التي يحتفظ بها في الجامعة العبرية وغيرها من المؤسسات".
 
وأكد السوداني أن "سلطات الاحتلال عملت على نهب كبرى المكتبات الفلسطينية بأكملها في فلسطين المحتلة"، مشددا على أن "ما قامت به إسرائيل، بتعديها على وعي وثقافة شعب أصيل، هو جريمة لا أخلاقية"، وقال: "هذا حق، ويجب أن يعود لأصحابه".