قضايا وآراء

صفقة القرن.. صرخة مسلم

1300x600
لا يمكن تجاوز ذلك الحدث الخطير الذي وصفه الكثيرون بصفقة القرن، ومن المؤسف أنها ليست صفقة للأمة بل هي صفعة لها، على وجوه الجيل الحالي والأجيال القادمة، كما أنه لا يمكن الوقوع في الاستهواء في التحليلات المادية فحسب لتلك الصفقة. لذا نحاول هنا أن نقدم قراءة شبه مغايرة لتلك الصفقة، في ضوء معايرة حال الأمة وحالتها في ضوء الصافق والمصفوق.
(1)
 #صفقة_القرن ..الانقضاض الكامل على قيم وجود الأمة 
   القرآن ليس معركة نظرية نتجادل فيها نثبت فيها حسن القرآن أو بلاغته.. أو ما إلى ذلك.. القرآن معركته الحقيقية هي ذلك الواقع والذي يبصر فيه بواقع الأمور ومآلاتها، والابتعاد عنه – أي الابتعاد عن القرآن- هو عمى يصيب مدرك الواقع ولا يكون مع ذلك العمى إلا التخبط من المس. ومن هنا فالمسلم عليه أن يرى الواقع بمنظار القرآن وإلا فقد ركنا أصيلا في تشخيص الواقع والحكم عليه. 
(2)
#صفقة_القرن.. النظر إلى صفقة القرن على أنها صفقة مادية أو تكالب للهيمنة من دولة خليجية أو عدة دول على الوكالة لأمريكا والكيان الصهيوني في المنطقة -بعد أن شغر هذا المكان بسبب ضعف الوكيل الأصلي وهشاشته في ضوء أحداث الثورات العربية الأخيرة- هي نظرة قاصرة ومختزلة جدا لحقيقة تلك الصفقة.

  #صفقة_القرن.. هي بامتياز صفقة للانقضاض على قيم الوجود والبقاء للأمة.. صفقة لإعلان موت "قيم" وإحياء "قيم أخرى" مناهضة، موت "قيم" حياة الأمة ، وإحياء قيم مواتها.. صفقة القرن هي إعلان لموات قيمة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" ليس من آحاد الناس بل ممن يسكنون مكان الإمامة في أقدس الأماكن فباتوا يُسبحوا بحمد الملوك وأسرهم وعائلاتهم حتى التي لم يولد منها بعد ..فلا يستطيعوا أن يقولوا كلمة واحدة لا للأمراء ولا للوزراء ولا حتى للغفراء !!!! بل باتوا يؤاكلونهم ويشاربونهم على مائدة واحدة {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) }[ المائدة] (لم يكن ينهي بعضهم بعضا عن المنكر)...بل إنهم تجاوزوا بني إسرائيل (الملعونون)وراحوا يباركون المنكر ويعلنون ذلك على منبر الرسول ومن مكانه الشريف الذي وقف عليه داعيا إلى الله وآمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر .

ثم ينهض هؤلاء -أئمة الزور والبهتان- ليؤموا المسلمين بالقرآن ويتباكون ويتباكى وراءهم المسلمون، لا يتباكوا على (حال القرآن) وإنما (يتباكوا بالقرآن) في تضليل لم يشهده الإسلام من بعد (صفين 37 ه).

#صفقة_القرن.. هي صفقة للانقضاض على قيم الوجود والبقاء للأمة.. فتتكتل شبه الجزيرة العربية بكل أموالها وعتادها مستنجدة بأعدى أعداء الأمة للقضاء على كل شرف تحمله دولة أو جماعة أو فئة أو قطاع في أرض الرباط ..تستعدي عليه كل الأرض ..لمجرد أنه ما زال يحمل في ثناياه بذور نافعة وقيم حية صالحة لبعث الأمة أو على الأقل للمحافظة على البقاء ..البقاء فقط.. وتنشر في أبناء الأمة تهديدا واضحا بأن من تسول له نفسه ( ويأمر بمعروف أو ينهى عن منكر) بإظهار تعاطف ولو بكلمة سيكون مصيره الأسر والتغريم أو النفي من الأرض.

#صفقة_القرن.. هي صفقة تتجدد فيها دماء الخيانات في الأمة العربية والإسلامية ..تمهد الأرض من تحتها لكل المفسدين في الأمة وفي الأوطان.. تمهد الطريق كي يجدد المزورين دماءهم، فثورات الربيع العربي التي فضحت كبار المزورين واختفوا عن المشهد قسرا.. كان لابد مع الانقلاب أن يأتوا بدماء جديدة.. مزورون جدد.. مرتشون جدد ..لصوص جدد ..من فئة الشباب حتى يستمروا في مجابهة كل قيم وجود الأمة حتى إسقاطها. 
(3)
#صفقة_القرن.. إننا مقبلون على ضياع الأمانات.. بدءا من الطفولة حتى الشبيبة والنساء.. وإنني فزعت مما رأيت أن يتشاجر الأطفال على( ورقة مالية أو ربما لعبة) كلٌ يقسم أنها له، ثم يأتي كل منهم بشهوده وينتصر شهود الزور على شهود الحق ..وهذا منتظر له في ظل #صفقة_القرن أن يتمدد في واقعنا وشوارعنا ومقاهينا وجامعتنا ومدارسنا ومساجدنا حتى لا نجد أمينا واحدا .. وإنني فزعت مما أرى أن ينصح الناصح الشاب أو الرجل بنصيحة القرآن بعد أن أَغلَق عليه أبواب عدة.. ثم لا يسلم من مطاردة شهود الزور الذين يسعون إلى تسليمه لحكام الزور كي يقتص منه قاضي الزور ( نفيا أو سجنا أو تغريما) شبهة أنه يدعو إلى معروف أو ينهى عن منكر !!!!!

#صفقة_القرن هل من مخرج؟؟؟؟ 
(4)
المخرج : بناء جدارات التدافع بالحق
{ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ} [الأنبياء: 18] أي بناء جدارات من المواجهة لكل أشكال الباطل التي تهدد وجود المجتمع فيعمل هذا التيار على:
• بناء تدافعيات الصدق في مواجهة تمددات الكذب.
• بناء تدافعيات الحياء في مواجهة تمددات الفجور.
• بناء تدافعيات الأمانة في مواجهة تمددات الخيانة.
• بناء تدافعيات الإيفاء في مواجهة تمددات الخسر.
• بناء تدافعيات اليقين في مواجهة تمددات الشك.
• بناء تدافعيات الإيمان في مواجهة تمددات الإلحاد.
• بناء تدافعيات الاستقامة في مواجهة تمددات الانحراف. 
• بناء تدافعيات العفة في مواجهة تمددات الانحلال.
• بناء تدافعيات التكافل في مواجهة تمددات الفقر.
• بناء تدافعيات الوحدة والتلاحم في مواجهة تمددات الفرقة والانقسام. 
• بناء تدافعيات الستر في مواجهة تمددات الفضح.
• بناء تدافعيات التعاون في مواجهة تمددات التنافر والشقاق.
• بناء تدافعيات المحافظة على الحقوق في مواجهة تمددات سلب الحقوق.
• .....
• .....
• ......
(5)
الشرفاء الصامتون
#صفقة_القرن.. نلحظ في جانب من مؤسساتنا وبعض شوارعنا ظاهرة (الشرفاء الصامتون) هذه الفئة من مخارج الأزمة وحلولها ولو القصيرة، والدور الواجب نحوها أن نحرك ونستنهض تلك الفئة.. ففي كل المؤسسات توجد فئة شريفة ولكنها صامتة خوفا أو طمعا أو نفورا، لابد من العناية بتلك الفئة وإشعارها بمسؤوليتها أولا عن نفسها أمام الله، وعن وطنها أمام الله، وعن أمتها أمام الله ..لأن تلك الفئة يستميلُها ( المزورون الجدد والمفسدون الجدد) حتى يشاركوهم في تزويرهم وفسادهم ( خوفا وطمعا).
(6)
التعليم القرآني
#صفقة_القرن (التعليم القرآني) وأول خطوة فيه هو حمل المصحف لكل أفراد الأسرة من الطفولة حتى الرجولة.. نعم لابد أن يعي الطفل أن إنقاذ حياته وارتهانها هو بهذا المصحف وبما فيه وأن عليه أن يسعى بمعرفة كل مقاصده حتى يقوى به وتقوى به الأمة وتحفظ به وجوده ووجودها.. التعليم القرآني هو بناء للقيم الحية والنافعة في نفوس النشء، لا قوة غير القرآن تستطيع فعل ذلك في النفس المسلمة التي يجب أن نهيئها لحمل تلك القيم مهما كانت المهمة ثقيلة { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا} [ المزمل:5]
(7) 
الانتقال من حالة الصلاح إلى فعل الإصلاح وفاعليته
#صفقة_القرن.. وحتمية الانتقال من حالة الصلاح إلى فعل الإصلاح وفاعليته..
  الصلاح يعني "الاستقامة" و"السلامة من العيب" ، والصلاح أقرب إلى الحالة الذاتية التي تخص الفرد في ذاته ونفسه وأحواله الباطنة أو الظاهرة.. وهذه الحالة حالة الصلاح الذاتي للفرد العادي أو المثقف أو المتبتل ليست ممدوحة على إطلاقها.. وكذلك ليست مذمومة على إطلاقها.. يقول تعالى { وَرَهْبَانِيَّة ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ } فرضوان الله هو شرط تلك الحالة، فالانعزال من أجل التهذيب ومراجعة النفس للبناء الإيماني والوجداني لبعض الوقت ثم العودة لممارسة الحركة في المجتمع هو الحالة المناسبة للفرد المسلم، أما الانعزال التام، والابتعاد عن شأن الأمة وشأن أحوالها فهو مما يناقض مقاصد القرآن .. 
و#صفقة_القرن تدفع بالمسلم الصالح دفعا إلى التحول من حالة الصلاح الفردي إلى فعل الإصلاح الذي هو منقذ من الهلاك للفرد والأمة { وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}..والإصلاح فعل نقيض الفساد ..وكما يقول عنه ابن منظور ( الإصلاح يعني إزالة الفساد).

بيد أننا في ظل #صفقة_القرن.. وتداعياتها التي لن تتوقف وسوف تتمدد في ظل رعاة لها { أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا} يظهر وبصورة حتمية التفكير في مجال الإصلاح الحيوي الذي نُبقي فيه على ما تبقى في قيم هذه الأمة.. ونوقف فيه بقدر ما نوقف وما نستطيع من نزف لقيم حياة الأمة ..وما زال المثقف المسلم تعوقه طريقة تفكيره ووسائله.. ما زال يعوقه المنطق العملي.. وما زال يسكن في عزلته وأقبيته وكهوفه.. بيد أن هناك حتمية الصدع والتحول من حالة الصلاح إلى فعل الإصلاح وفاعليته..