اقتصاد عربي

هل انتهت أزمة النقد الأجنبي بمصر‎؟

مصر - البنك المركزي المصري - أ ف ب
شكك خبراء ومحللون اقتصاديون في حقيقة تصريحات محافظ البنك المركزي المصري، طارق عامر، التي زعم فيها، الثلاثاء، أن أزمة النقد الأجنبي في مصر انتهت، وأصبحت من الماضي، وأن عام 2018 سيحقق طفرة.
 
في هذا السياق، قال مدرس الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية، مصطفى شاهين، لـ"عربي21"، إن تصريحات محافظ البنك المركزي: "لا تمت للحقيقة بصلة، وهي من أجل تجميل صورة النظام، وتأتي ضمن سياسة الكذب التي ينتهجها كل مسؤول في الحكومة".
 
حكومة السيسي تكذب وتتجمل
 
وأوضح أن "الأزمة لم تنته حتى الآن، فهناك فائض دولاري بسبب تعويم الجنيه، فباتت البنوك تستوعب العملة الأجنبية، بل وتفرض على بعض شركات الصرافة شراء العملة الصعبة بسعر أقل من البنوك"، مشيرا إلى أن "جزءا كبيرا من الاحتياطي النقدي لا يمت لقوة الاقتصاد المصري بصلة، فأغلبها قروض".
 
وكشف أن الأزمة سوف تظهر "عندما يبدأ البنك المركزي في السحب من هذه الودائع لسد المديونيات مطلع العام الجاري، التي تقدر ما بين 12 و15 مليار دولار، وهي أكثر من نصف المتاح لدى البنك، إضافة إلى أن فتح الباب أمام تحويل المصريين أموالهم للخارج سيزيد من الطلب على الدولار مجددا".
 
 
تشكيك في روايات حكومة الانقلاب
 
فيما شكك أستاذ التمويل والاقتصاد بجامعة صباح الدين زعيم بإسطنبول، أشرف دوابة، في حقيقة بيانات حكومة الانقلاب بشكل عام، وقال: "أشكك في البيانات التي يصدرها البنك المركزي، وأشعر أن هناك توافقا على إخراج بيانات على غير حقيقتها، ومثل هذه التصريحات هي محاولة تجميلية، ولكن في النهاية لن تبقى سوى الصورة الكئيبة للاقتصاد المصري".
 
وأضاف لـ"عربي21": "إنها ليست المرة الأولى التي يطلق فيها محافظ البنك المركزي مثل هذا الكلام، دون تفحيص أو تمحيص، وسبق أن صرح بأن الدولار سيصبح بأربعة جنيهات"، مؤكدا أن "المعطيات الاقتصادية للحكومة، المشكوك في صحتها، تقول عكس هذا الكلام، وتؤكد أن الوضع الاقتصادي لم يستقر بعد، ولن يستقر خلال الفترة القريبة".
 
ودلل على حديثه بالقول إن "الموارد الدولارية طرأ عليها تحسن طفيف، في حين ما زالت قطاعات مهمة، مثل السياحة والتصدير والتحويلات، تواجه إشكاليات كبيرة"، واعتبر أن "استقرار الدولار فوق 18 جنيها مشكلة نقدية في حد ذاتها"، متسائلا: "إن لم يستقر الدولار عند هذا الحد فمتى يستقر؟".

هدوء يسبق العاصفة
 
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن "أزمة النقد الأجنبي لم تنته بعد، وكل ما هنالك هو هدوء مؤقت داخل الأسواق؛ نتيجة تحجيم الطلب على العملة الأجنبية".
 
وقال، في تصريحات لـ"عربي21"، إن "البنوك ما زالت تعمل ضمن سياسة شراء العملة الصعبة فقط، دون تلبية أي طلبات للعملاء، ما جعل البنوك تحتفظ بجزء من الاحتياطات الدولارية، كما أن هناك ضعفا على شراء الدولار نتيجة بعض القرارات الاقتصادية كمنع الاستيراد".
 
وأكد أن "البنك المركزي لم يحل المشكلة الرئيسية، ألا وهي إيجاد موارد دولارية متجددة، كل ما هنالك أن الحكومة أوقفت مؤقتا الضغط على الدولار، فبعض المصانع سوف تتوقف، وبعض المستثمرين سيتوقفون عن الاستيراد والتصدير نتيجة ارتفاع الأسعار، وتآكل القوة الشرائية للجنيه، وتردي الحالة الاقتصادية للمواطن، سيعقب كل ذلك اقتصاد محطم".
 
أزمة النقد وأزمة الاقتصاد
 
أما الباحث في قضايا التنمية المحلية، ومدير مؤسسة شركاء من أجل الشفافية، ولاء جاد الكريم، فقال لـ"عربي21": "في البداية نريد أن نفرق بين مشكلة النقد الأجنبي والمشكلة الاقتصادية، فلقد ساهم قرار تحرير سعر الصرف في حل مشكلة النقد إلى حد كبير، وفقا لتقييم مؤسسات دولية"، ولكنه استدرك بالقول: "ولكن هذا ليس معناه أنه لا توجد مشكلة اقتصادية".
 
وأوضح أنه "في الوقت الذي قام فيه البنك المركزي بخلق توازن في سوق العرض والطلب على العملة الأجنبية، إلا أنه خلق تضخما اقتصاديا كبيرا، أكبر من القدرة الاقتصادية للمصريين، وأحدث تأثيرات سلبية على المنتج المحلي".
 
ورأى أن الإجراءات الاقتصادية "بالرغم من صعوبتها كانت جيدة، ولكن تم تفريغها من مضمونها؛ بسبب عدم اتخاذ حزمة من السياسات الحمائية، تتمثل في تعزيز الرقابة، وحماية المستهلك، وضبط التضخم، ومواجهة الفساد؛ لحماية متوسطي الدخل والفقراء، وخلق أمل لديهم في تحسن الأوضاع على المنظور القريب".