سياسة عربية

"أبو نظارة".. سينمائيون يوثقون معاناة سوريا عبر عدسة الكاميرا

سوريا
سوريا
نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية مقال رأي لمجموعة من صناع السينما السوريين يطلقون على أنفسهم اسم "أبو نظارة"، تحدثوا فيه عن قيامهم بتصوير أفلام تعكس المعاناة اليومية للسوريين خلال الحرب التي عصفت بالبلاد منذ حوالي الست سنوات.
 
وقالت المجموعة في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن هؤلاء السينمائيين، الذين كونوا فريقا للإخراج السينمائي تحت اسم "أبو نظارة"، ركزوا في أعمالهم على الصمت العالمي تجاه المجازر التي يرتكبها النظام السوري وحلفاؤه الروس بحق الشعب السوري.
 
وأضافت المجموعة على لسان أحد أعضاء هذا الفريق السينمائي، أن "النظام السوري يتعامل مع شعبه على أنه عدو، ويعتبر أن كل من يطالب بالحرية إنسان بلا شرف، ويجب قتله لأنه يهدد بإعلان حرب عالمية ثالثة تدمر منطقة الشرق الأوسط كلها، وبكلمات مماثلة أثر النظام السوري على العالم الذي تخلى فيما بعد عن مساعدة السوريين".
 
وذكرت المجموعة أن ما يفعله النظام السوري في حق شعبه منذ سنة 2011، هو جريمة ضد الإنسانية يشاهدها العالم على المباشر دون أن يحرك ساكنا، كأن هذه المجازر تحدث وراء الشاشة فقط، وكأن الضحايا والجلادين هم مجرد ممثلين محترفين.
 
وفي السياق نفسه، تحدثت المجموعة عن أحداث معسكر "أوشفيتز بيركينو" بألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، الذي لا يعرف أحد هول الجرائم التي حدثت وراء جدرانه طيلة سنوات في ظل الحكم النازي، وقد انتظر صناع الأفلام نهاية الحرب لكي يقوموا بتوثيق الجرائم والانتهاكات التي حصلت داخل هذا المعسكر النازي.
 
وأضافت المجموعة أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تضمن بالبند العريض عبارة "لا يجب معاملة الإنسان على أنه وسيلة بل على أنه كائن حي". ولكن عندما يقوم رئيس دولة بقصف شعبه وتسميمه بالغاز، فذلك يعتبر جريمة ضد الإنسانية.
 
لقد تعمد بشار الأسد إبادة شعبه دون تردد، بل أصبح يظهر في وسائل الإعلام بمظهر رجل نبيل يبرر جرائمه، في حين أن شعبه أصبح يعيش تحت رحمة المليشيات المسلحة وفي خيام اللاجئين.
 
وأضافت المجموعة أنه لا فرق بين النظام السوري الحالي وبين النظام النازي، بين بشار الأسد وبين أدولف هتلر، بين مخيمات اللاجئين الحالية وبين مخيمات فرصوفيا في القرن الماضي.
 
وانتقدت مجموعة "أبو نظارة" الطريقة التي تتعامل بها وسائل الإعلام الدولية مع السوريين، حيث إنها تقوم بتصنيفهم بحسب أصولهم المدنية أو الدينية، بعدما كان الشعب السوري قد خرج للشوارع قبل سنوات مطالبا بحماية إنسانيته المنتهكة.
 
وإلى حد الآن، ما زال صحافيون ومراسلون من كل دول العالم يزورون دمشق لإجراء لقاء صحفي مع بشار الأسد، على الرغم من أنه حارب حرية الإعلام منذ بداية الثورة السورية سنة 2011.
 
وأشارت المجموعة إلى دور هذا الفريق السينمائي السوري الذي يدعى "أبو نظارة" في نقل معاناة السوريين بعيدا عن ما تقدمه وسائل الإعلام العالمية. فقد عمل هذا الفريق على إيصال صورة السوري الضحية، الذي ينتمي للعائلة الإنسانية الكبرى، طمعا في تحويل أنظار العالم عن ما يسوق له الإعلام الحالي.
 
ونقلت المجموعة بعض تصريحات الرئيس الأمريكي في خطابه أمام الأمم المتحدة بمناسبة حصوله على جائزة نوبل للسلام، إذ قال إنه "إذا كنا فعلا صادقين، فيجب أن نتأكد من أنه لا توجد أي قوة خارجية يمكن أن تهدد التعايش السلمي بين المجتمعات رغم اختلافاتها الدينية والعرقية".
 
وفي الختام، أشارت المجموعة إلى تقصير المجتمع الدولي والعائلة الإنسانية الموسعة في الوقوف إلى جانب الشعب السوري، الذي أثبت أن فيودور دوستويفسكي كان على حق عندما قال إن "الإنسان عبارة عن قذارة، يمكن أن توجد في أي مكان".
التعليقات (0)