كتاب عربي 21

مرسي والكنيسة.. كل هذا الغل؟!

سليم عزوز
1300x600
1300x600
إنها الطائفية لا أكثر التي دفعت بالأنبا تواضروس لعداء الرئيس محمد مرسي مع أنه لم ينتقص من دور الكنيسة السياسي مثقال ذرة من خردل، حتى يندفع كشريك ضالع في مؤامرة الانقلاب عليه، وتحريض رجال الكهنوت على الترويج للاضطهاد المسيحي في عهده، بما يسهل مهمة حشد المسيحيين في زفة استقبال السيسي في نيويورك! 

وإذا كنت قد كتبت هجوماً ضد الرئيس لأنه قام بتعيين "الفلولية" منى مكرم عبيد في مجلس الشورى، وهى التي عينها مبارك سابقاً، وترشحت على قوائم الحزب الوطني في البرلمان الذي أسقطته الثورة، فقد علمت بعد ذلك أنها ترشيح الكنيسة، فلم يجادل الرئيس ولم يناقش قداسة البابا!

وإذا كنت قد تعجبت لتعيين المحامي ممدوح رمزي الذي قاد انشقاقاً معلناً داخل الحزب الدستوري الاجتماعي لدعوة رئيسه ممدوح قناوي لحوار مع الإخوان قبل ثورة يناير، فقد تبدد العجب عندما علمت أنه ترشيح الكنيسة!

وعندما عين الرئيس محمد مرسي صحفيين اثنين لم أسمع بهما من قبل أعضاء في المجلس الأعلى للصحافة، وكان من بين الصحفيين المسيحيين من هم أكثر حضوراً ووجاهة منهما كانوا أولى بالتعيين، ما دمنا نأخذ بنظام المحاصصة الطائفية، فقد قيل لي أنهما من اختيار البابا!، بيد أن رضا البابا غاية لا تدرك!

ليس سرا أن الكنيسة حشدت رعاياها في 30 يونيو، على قاعدة "التعبئة والشحن والتفريغ"، كما حشدتهم في التفويض الذي بمقتضاه ارتكب السيسي جرائم الإبادة الجماعية في "رابعة" و"النهضة" و"رمسيس" وغيرها من مذابح ضد معتصمين ومتظاهرين سلميين!

ولم يكن ما جرى مبرراً للانتقام، أو التهجم على البابا، والهجوم على المسيحيين، حتى عندما قام بعمليات "الشحن والتعبئة والتفريغ" في السنوات الماضية عند حضور السيسي للولايات المتحدة، لكن الأمر في هذه المرة زاد عن حده فانقلب إلى ضده، لأن المحتفى به فقد الحماس له حتى داخل معسكره الذي تهدم، وفي ظل الفقر والغلاء بدا البابا ورعاياه لا يشغلهم ما يشغل المصريون، فيكفي أن يصدر قانون بناء الكنائس ليعتبروا هذا هو كل المراد، فقد أخذهم البابا بعيداً عن الوطن ومشكلاته والتحديات التي يواجهها ليصورهم على أنهم مجرد جالية في مصر!

وكما قال الناشط القبطي "أكرم بقطر" تعليقاً على هذا المشهد البائس "أن الكنيسة تحافظ على الدكتاتور والفاسدين من أجل مصالح قياداتها، وأن زعماء أقباط المهجر لديهم ضوءا أخضرا من بني صهيون من أجل البدء في مخطط تقسيم مصر"!

ومن هنا، فإن "أكرم بقطر" يكون قد أزال أسباب الدهشة، والبابا يأخذ المسيحيين بعيداً، باستفزاز الأغلبية المسلمة، ومن خلال تزوير العلم المصري بنزع النسر ووضع الصليب مكانه، على النحو الذي ظهر في بعض الأعلام التي رفعت في حشد استقبال السيسي في نيويورك!

الاحتشاد هنا إذن ليس ضد الإخوان المسلمين أو الإسلاميين بشكل عام، لكنه استفزاز للمصريين جميعاً، مع أن دعوة النشطاء المسيحيين لإلغاء خانة الديانة في المحررات الرسمية كدليل على إلغاء التمييز لا تزال قائمة، فكيف يتسق هذا مع مشهد رفع الصليب لاستقبال من يرونه رئيساً لمصر كلها، وأن كرامة مصر تتمثل في حسن استقباله؟

إنها الطائفية التي يتبناها رأس الكنيسة الأرثوذكسية، ولم تعد كما وصفها الأب متى المسكين من قبل يقوم بها رعاع المسيحيين ورعاع المسلمين.

إلى عقلاء المسيحيين بلغوا "أبوكم" أنه يقود البلاد إلى الفتنة.
التعليقات (5)
مصري
الثلاثاء، 27-09-2016 05:45 م
الأخ الفاضل الدسوقي لقد قلت معني الأية ولم أذكر أن هذا هو نص الأية كما في الكتاب الكريم وجزاك الله خيرا .
نبيل زيدان
الثلاثاء، 27-09-2016 12:42 م
هل سبق أن ارتضت الكنيسة المصرية برئيس مصرى منذ عبد الناصر حتى الرئيس الحالى؟ من يتصور أن الكنيسة المصرية راضية عن الرئيس الحالى واهم ومغيب. فالكنيسة تظهر خلاف ما تبطن. وأبلغ دليل على ذلك أن المسيحيين وقبل أسبوعين فقط من مظاهرتهم البائسة فى واشطن شنوا هجوما شرسا على الرئيس المصرى واتهموه بالجحود والنكران ونسيان التضحيات الجسام التى بذلوها فى سبيل إفشال ثورة 25 يناير ومن ثم إسقاط حكم الإخوان. لقد لخص (الأنبيان) يؤانس وبيمن العلاقة بين الكنيسة المصرية والدولة المصرية فى جملتين بسيطتين هما "خذ وهات" و"كله سلف ودين". أى أن تلك العلاقة قائمة على المصالح ليس إلا. ولذلك فإن أى حديث للكنيسة عن المواطنة وحب الوطن يصبح لغوا وثرثرة عديمة الجدوى.
خسء ظن ابلىس
الثلاثاء، 27-09-2016 10:55 ص
هو لوعاقل لكنه احمق ىرىد ان ىسوق مصر الى الجحىم الدى ىظن انه سىحصل على دوله لكننى اظن سفر فى الصحراء كما كان فى عهد الرومان اىام اجداده
الدسوقي
الثلاثاء، 27-09-2016 01:30 ص
يا ( مصري ) لقد أخطأت خطأ فادحا في حق الآية الكريمة التي حرفتها تحريفا شنيعا ، لا يغفره لك الجهل لها ، و كتاب الله المحفوظ بعناية الله تعالى و رعايته لا يجب أن يعامل كأي كتاب أو كلام . و الآية الكريمة هي : ( و لن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى . . ). هدانا الله لما فيه رفعة دينه و عزة المسلمين و صلاحهم و فلاحهم. اللهم آمين.
مصري
الإثنين، 26-09-2016 07:53 م
كان يجب علي الرئيس مرسي فك الله اسره وكل المظلومين ، أن يعمل بمعني الأيه الكريمه ( لن ترضي عنك اليهود ولا النصاري حتي تتبع ملتهم ولن يرضوا عنك ) ، فهو كان يتعامل بشرف والسياسة في وقتنا هذا تتطلب من يلعب بالبيضة والحجر والدنيا كلها تمشي علي هذا المبدأ والمبدأ الأهم أتغدي بخصومك قبل أن يتعشوا بك وهو ما فعلة الرئيس أردوغان وإلا لعادت تركيا إلي عصور الظلام كما كان يهدف الغرب لها فلا أمان لأعداء هذة الأمة المتربصين بها دائما وأبدا .