قضايا وآراء

غولن بين الاقتصاد والإسلام السياسي

طارق الجزائري
1300x600
1300x600
رجل الدين الإسلامي أو الرجل العلماني فتح الله غولن، ولد في قرية صغيرة شمال شرق تركيا. ترعرع بعدها في أسرة يقال إنها متدينة إلا أنه انحرف حسب كثير من المتابعين عن التدين الذي تربّى عليه لأن ما فعله في الآونة الأخيرة لا يمت للإسلام بأي صلة. 

تعلم القرآن في شهر واحد اعتمادا على ما أفادته أمه "رفيعة خانم"، وكل المؤشرات تؤكد أن غولن تلقى تعليما مميزا وبنظر نخبة من السياسيين كان يُحضّر لنيل منصب رفيع في هرم الدولة. 

بدأت المشاكل بينه وبين الدولة التركية في منتصف 1999، عندها غادر إلى الولايات المتحدة، واشتد الصراع بعد أزمة الفيديو الذي ظهر فيه وهو يقول إنه سيتحرك ببطء لتغيير النظام التركي من علماني إلى إسلامي، مما أثار غضب الجيش التركي ذا التوجه العلماني الأتاتوركي حينها. 

بسبب تصريحات غولن حدثت أزمة كبيرة بين تركيا وأوزباكستان استدعت تدخل رئيس الوزراء التركي حينها بولنت أجاويد لكن الأخيرة قررت كإجراء احترازي إغلاق مؤسسات تابعة لغولن لديها، الأمر الذي أحدث قلقا داخليا كانت آثاره قد بدأت فعلاً داخل الدولة التركية، مما أدى إلى إصدار قرار بعدم الاعتراف بالشهادات الصادرة عن المؤسسات التعليمية التابعة له.

غولن الذي كان أحد تلامذة عالم الدين الشهير سعيد النورسي، بدأ الدعوة من مدينة إزمير "معقل العلمانيين" وأنشأ بعد ذلك ما سُمي بجماعة الخدمة التي يطلق عليها الآن "التنظيم الموازي" وهو تنظيم إرهابي كما تصنفه تركيا. 

يملك فتح الله إمبراطورية مؤسسات حول العالم، لا أحد يعرف العددالفعلي لها ولا من أين بدأ ليجني كل تلك الثروات التي يملكها الآن.  

في تركيا والدول التي بها أصول تركيا حتى امتدت مؤسساته، حتى وصلت لكل دول العالم... وهنا يأتي السؤال الأهم: من أين أتى الرجل بهذه الثروات الطائلة؟ حيث أنه تبرع مؤخراً لمرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون بمليون دولار أمريكي! وتبرع قبلها تبرعاً سخياً لإحدى المدارس التبشيرية بملياري دولار! وهو رقم ضخم جداً!!!

يشير بعض المحللين إلى أن رئيس التنظيم الموازي يجبر أتباعه ومنذ أربعين سنة، على دفع عشرة بالمئة من رواتبهم للتنظيم. أي أنه وبعملية حسابية بسيطة على عدد مليون تابع له وباعتبار أنهم حسب الحد الأدنى للأجور يتقاضون مبلغ 1300 ليرة تركيا، مجموع المبلغ 130 مليون ليرة شهريا.. وباعتبار هذا النظام متواجد منذ أربعة عقود ستصل الواردات لما يقارب الستة مليارات ليرة ومن الممكن أن يصل هذا المبلغ إلى 25 مليار ليرة تركيا لأن أقل ضابط أو قاض يبلغ راتبه في تركيا 10 آلاف ليرة فأكثر. 

وفي سياق تفكيك "الكيان الموازي" أمرت السلطات التركية بإغلاق 16 قناة تلفزيونية ,23 محطة إذاعية، 45 صحيفة، 15 مجلة، 29 دار نشر وثلاث وكالات أنباء في إطار قانون الطوارئ المقام حاليا بتركيا!

الاستثمار بهذه المبالغ بدأ فعلا منذ أربعين عاما، مشاف، مدارس، جامعات وبنوك في تركيا وحول العالم، لا يمكن ذكر جميع مؤسساته إلا أن بعضها معروف مثل بنك آسيا الذي أغلقته السلطات مؤخرا، وجامعة الفاتح التي أوقفت عن العمل أيضا حسب الأخبار الواردة... وعثرت السلطات التركية قبل أيام على 18 طنا من الذهب الخالص في أحد الأقبية في فندق مملوك للجماعة، يبلغ ثمنها 612 مليون دولار أي ما يقرب من ملياري ليرة تركية. 

علماء الشيعة يفعلون ذلك ولكن بدرجات أكثر من فتح الله، حيث يأخذون الخمس من أتباعهم. أي عشرين بالمائة بينما يأخذ عشرة بالمائة فقط.

غولن استغل الإسلام لجمع ثروته الطائلة التي تهدف إلى السيطرة على مفاصل الدولة في تركيا.

هناك علاقات وثيقة بين غولن وآلاف رجال الأعمال داخل تركيا وخارجها، غولن يشبه السرطان الذي يجب استئصاله فورا كي لا ينتشر أكثر مما هو عليه.
التعليقات (0)