اقتصاد دولي

هل تنقذ صفقة "لينكد إن" شركة "مايكروسوفت" من خسائر محققة؟

مايكروسوفت: الهدف الأول لهذه الصفقة تحقيق مهمة مشتركة لتمكين الأفراد والمنظمات - أرشيفية
مايكروسوفت: الهدف الأول لهذه الصفقة تحقيق مهمة مشتركة لتمكين الأفراد والمنظمات - أرشيفية
رفعت عملاقة التكنولوجيا "مايكروسوفت" الستار عن أكبر استحواذ في تاريخها، حيث قررت شراء موقع التواصل المهني "لينكد إن" مقابل 26.2 مليار دولار، بما يعادل نحو 199 دولارا للسهم، وهو أعلى من إغلاق يوم الجمعة، البالغ نحو 131 دولار بنحو 50 في المئة، على أن يتم إكمال الصفقة هذا العام.

بموجب الصفقة التي أعلن عنها مؤخرا، سوف تحتفظ "لينكد إن" على علامتها التجارية واستقلالها، لكن يبقي السؤال: هل ستنجح هذه الصفقة في انقاد شركة مايكروسوفت من خسائر محققة؟

وتعد الصفقة أكبر عملية استحواذ نفذتها "مايكروسوفت" الأمريكية في تاريخها، كما تعد واحدة من أكبر عمليات الاستحواذ التي تشهدها "وول ستريت"، وفي واحد من أهم التحولات التي تشهدها شركة "مايكروسوفت" العملاقة، حيث بهذا الاستحواذ ستدخل إلى عالم شبكات التواصل الاجتماعي، وتصبح في منافسة مع كل من "فيسبوك" و"تويتر" وغيرهما.

تراجع أرباح مايكروسوفت

تراجعت أرباح مايكروسوفت بنسبة 25 في المئة في الربع الأخير من العام الماضي، بسبب انخفاض مبيعات نظام ويندوز وهواتف ويندوزفون وانخفاض أرباح وحدات معينة مع ارتفاع معدل الضريبة، إذ تراجع صافى دخل مايكروسوفت في العام على أساس سنوي بنسبة 25 في المئة، ليصل إلى 3.76 مليار دولار للربع المنتهى في 31 آذار/ مارس عام 2016.

في حين انخفضت الإيرادات إلى 20.5 مليار دولار، إذ تعد هذه الأرقام أقل من توقعات وول ستريت، ما تسبب في انخفاض الأسهم بنسبة أكثر من 4 ف المئة بعد ساعات التداول.

مهمة مشتركة

وقال الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، ساتيا نادالا، إن الهدف الأول لهذه الصفقة هو تحقيق مهمة مشتركة تركز على تمكين الأفراد والمنظمات، وهذا سيتم عن طريق الجمع بين ما تقدمه مايكروسوفت من خدمات مع المزايا التي يوفرها موقع "لينكد إن"؛ لأن تمكين الأفراد حول العالم يتطلب شبكة حيوية تجمع بين أكثر من اتجاه، وفى آخر خطابه للموظفين قال "ساتيا نادالا" إنك إذا كنت غير مشترك في شبكة "لينكد إن" فعليك الدخول إليها الآن.

وأثار إعلان عملية الاستحواذ العديد من التساؤلات حول مدى جاذبية هذه الصفقة، كون بعض صفقات مايكروسوفت فشلت في زيادة إيراداتها، حيث اتخذت مخصصات لمعظم قيمة أصول نوكيا التي استحوذت عليها بنحو 7.3 مليار دولار، كما جنبت مخصصات بنحو 6.3 مليار دولار لشركة الإعلان على الإنترنت AQuantive قبل نحو عقد.

ولكن استحواذها على سكايب بنحو 8.5 مليار دولار قبل 5 سنوات كان ناجحا، إلا أن أحد المحللين ذكر أنه رغم عدم تكبد خسائر تذكر من جراء شراء سكايب، إلا أن مايكروسوفت لم تمنحها أي ميزة تنافسية تذكر.

433 مليون مستخدم

أما شركة "لينكد إن" التي تم إدراجها في سوق الأسهم الأميركية في عام 2011، والتي تضم أكثر من 433 مليون مستخدم، فتمر بفترة صعبة، حيث تكبدت خسائر خلال العامين الماضيين.

ويعتبر المبلغ المدفوع مقابل شراء الشركة هو أقل بكثير مما هو عليه قبل بضعة أشهر فقط، بحسب تقرير نشر في صحيفة "وال ستريت جورنال".

هذه الخسائر جاءت نتيجة تباطؤ نمو عدد المستخدمين النشطين، حيث يبلع عدد إجمالي المستخدمين 433 مليون، من بينهم نحو مئة مليون مستخدم نشط بشكل شهري.

شبكة تواصل مهني


وشبكة "لينكد إن" هي شبكة تواصل اجتماعي فريدة من نوعها، حيث إنها تتيح تبادل الخبرات والمهارات، ويمكن من خلالها لكل شخص أن يعرض مهاراته وإمكاناته ليسهل على أصحاب الشركات والوظائف الوصول إليه، فيما يحصل الكثير من المستخدمين بشكل يومي على فرص عمل جديدة من خلال هذه الشبكة، فضلاً عن أنها تتيح تبادل المهارات والخبرات والاستشارات.

وعلى الرغم من أن الأموال النقدية لدى مايكروسوفت تفوق قيمة الصفقة بـ4 مرات، إلا أنها تعتزم تمويل الصفقة من خلال إصدار أدوات دين جديدة، وهو ما يرجع إلى محاولة تجنب دفع ضريبة نسبتها 35 في المئة، عند تحويل الأموال إلى الولايات المتحدة؛ كونها تحتفظ بمعظم أموالها النقدية في حسابات خارجية، وأيضا سيكون بإمكانها خصم دفعات الفوائد، ما يقلل من مستحقاتها الضريبية المستقبلية.

خسائر لينكد إن


وتراجعت أرباح شبكة "لينكد إن"، بعدما أعلنت الشركة عن حجم الخسائر التي منيت بها في الربع الأخير من العام الماضي، بحيث خسر السهم 44 في المئة من قيمته في 5 فبراير الماضي إلى 109 دولارات للسهم الواحد مقابل 225 دولارا على أثر الإعلان عن نتائج الربع الأخير للشركة في 2015.

وتوقعت الشركة أن ترتفع الإيرادات المحققة من 3.6 مليار دولار إلى 3.65 مليار دولار في العام 2016، غير أنها بقيت أقل من توقعات المحللين بتحقيق أرباح تلامس 3.9 مليار دولار.

وعلى الرغم من القفزة التي شهدتها أسعار الأسهم في شركة "لينكد إن" بنسبة 47 في المئة الاثنين، لكن أسهم الشركة لا تزال أرخص مما كان يتم تداوله في يناير الماضي، وذلك قبل نتائج الربع الرابع التي جاءت ضعيفة، بعد أن كان سعر إغلاق السهم في فبراير عام 2015 يصل إلى 267.20 دولار أمريكي.

10 حقائق

أما أبرز 10 حقائق عن "لينكد إن"، فتتمثل في أن فكرة الموقع في غرفة جلوس المؤسس ريد هوفمان، وتأسست رسميا عام 2003، ومتوفرة حاليا بـ24 لغة عالمية، وتستضيف حالياً 7 ملايين قائمة توظيف نشطة بنمو سنوي بـ100 في المئة.

ويبلغ نمو عدد المستخدمين بـ19 في المئة إلى 433 مليونا في 2016، ويصل عدد المستخدمين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى نحو 18 مليون مستخدم، وتحصل على 105 ملايين زائر كل شهر، ويبلغ معدل انضمام المهنيين نحو عضوين جديدين في الثانية الواحدة، ويوجد بها أكثر من 40 مليون طالب وخريج جامعي منضم إلى الشبكة، وارتفعت إيرادات الشبكة بنحو 35 في المئة في الربع الأول 2016 إلى 861 مليون دولار.

إقبال المستثمرين

وقد تم طرح سهم الشركة في أسواق نيويورك المالية في العام 2011، بقيمة قدرت بنحو 4.3 مليار دولار، وفي أول يوم تداول لها في البورصة، تضاعف السعر بسبب إقبال المستثمرين على شراء السهم لتعطشهم لقصص نجاح شركات التكنولوجيا في شبكات التواصل الاجتماعي.

وبقيت الشركة تجذب أعضاء جددا؛ بسبب تحقيقها نجاحات متواصلة ضمن مجال عملها المتخصص، والذي لفت نظر الكثير من الباحثين عن عمل وشركات التوظيف حول العالم، لينمو عدد الأعضاء في الشبكة من 100 مليون شخص منذ طرحها في البورصة إلى 433 مليون حاليا في أكثر من 200 بلد حول العالم، وتوسعت الشركة خارج الولايات المتحدة، ووظفت الموظفين على إثر النمو الذي حققته.

وحققت الشركة خلال العام الماضي دخلا قدره 3 مليار دولار، ولكن سجلت خسارة بحوالي 166 مليون دولار، ويعد شهر شباط/ فبراير الماضي الأسوأ في تاريخ الشركة منذ طرحها في البورصة عام 2011؛ حيث انخفض السهم في يوم واحد بنسبة 40 في المئة، حيث انخفض سعر السهم إلى أدنى سعر له في ثلاث سنوات عند 101 دولار للسهم، وأدى لانخفاض القيمة السوقية للشركة إلى 11 مليار دولار بعد توقعات بنمو أقل من المتوقع في العام الحالي.
التعليقات (0)