صحافة عربية

صحف لبنان: انقلاب مسيحي.. وجعجع خلط الأوراق و"طلع مش حكيم"

جعجع أعلن ترشيحه عون في مؤتمر صحفي في معراب - أرشيفية
جعجع أعلن ترشيحه عون في مؤتمر صحفي في معراب - أرشيفية
تناولت الصحف اللبنانية، الثلاثاء، النبأ الأبرز في تغطيتها، وهو إعلان رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع رسميا ترشيح رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النيابي في لبنان النائب العماد ميشال عون، لرئاسة الجمهورية.

موقف جعجع الذي كان "صادما" للكثيرين، جاء في مؤتمر صحفي مشترك مع العماد عون الاثنين في معراب، بحضور حشد من الشخصيات السياسية الممثلة لـ"التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية"، بالإضافة إلى عدد كبير من نواب ووزراء الفريقين.

وشكّل ترشيح جعجع للجنرال صدمة على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر"، اقترنت بعد هاشتاغات منها:

#جعجع
#ليه_جعجع_رشح_عون
#طلع_جعجع_مش_حكيم 

ورصدت صحيفة "عربي21" الصحف اللبنانية كالآتي:

الحريري الخاسر الأكبر

اتفقت صحيفة "الأخبار" مع صحيفة "السفير" على أن "تيار المستقبل" ورئيسه سعد الحريري الخاسر الأكبر عقب ترشيح جعجع لعون، ورأت "الأخبار" أن الإعلان "يربك الحريري وفرنجية، ويوتّر برّي وجنبلاط"، وقالت إن جعجع بذلك يكون أدار ظهره لحلفائه، مضيفة أن خطوته هذه أعادت خلط الأوراق الرئاسية، وتوزّع القوى السياسية بين فريقَي الانقسام السياسي. 

وقالت: "في المحصلة الأولية، يبدو الرئيس سعد الحريري الخاسر الأول: فقد خسر جعجع، ولم يربح سليمان فرنجية"، على حد قولها.

وقالت صحيفة "السفير" بدورها، إن "هذه المشهدية نتاج سياسات متراكمة، أقله من العام 2005 حتى الآن، عنوانها الكبير إدارة الظهر للمكون المسيحي، وآخرها الإدارة الخاطئة لمبادرة ترشيح سليمان فرنجية، خصوصا من قبل تيار المستقبل، وتحديدا رئيسه سعد الحريري".

وأضافت: "بهذا المعنى، لم يستدرج سمير جعجع خصمه المسيحي الأول ميشال عون إلى معراب، بل ثمة من استدرجهما معا إلى مشهدية مشتركة، بدا معها أن الحكيم جعجع هوالمنقذ والزعيم الماروني الحقيقي، وصانع السياسات والخيارات.. والأهم من ذلك صانع الرؤساء"، وفق قولها.

ووصفت اليوم الذي شهد ترشيح جعجع لعون بـ"اليوم التاريخي".

حضور كبير في البيئة المسيحية

وفي تحليل لها، قالت "الأخبار"، إن رئيس حزب القوات جعجع يرى أن خطوة ترشيحه عون إلى الرئاسة "ستمنحه حضورا كبيرا في البيئة المسيحية، وتنزع عنه الصفات السيئة التي ورثها من تجربته في الحرب الأهلية". 

وأشارت إلى أن دعم عون يمنح غريمه السابق دعم شريحة واسعة من الجمهور المسيحي، تعوّضه خسارة "جمهور تيار المستقبل" الذي لم "يُقَرَّش"، وفق تعبيرها.

ورأت أنه في حال إجراء أي انتخابات نيابية مقبلة، فسيحوّل التحالف بين القوات والتيار الوطني الحر جعجع من "ملحقٍ" بتيار المستقبل، إلى حاجة للحريري. يمكن لأي تحالف من هذا النوع أن يفوز بغالبية المقاعد المسيحية، حتى ولو أجريت الانتخابات وفق أسوأ قانون انتخابي (قانون الستين مثلاً). في المحصلة، ما قام به جعجع الاثنين يولّد له ربحا صافيا، سواء أتمكّن عون من الفوز بكرسي بعبدا، أم لم يحقق ما يصبو إليه.

ولفتت إلى أن جعجع "بات بعد إعلانه لاعبا في السياسة، بعدما ظلّ هامشيا طوال عشر سنوات".

ونقلت الصحيفة عن مصادر الرئيس نبيه بري قولها إن "تطويب جعجع زعيما للمسيحيين من خلال ترشيح عون بهذه الطريقة أتى بعد اتفاق سياسي بين الرجلين، ولا يمكننا إصدار موقف قبل الاطلاع على تفاصيل الاتفاق. لكن في جميع الأحوال، نحن نؤيد سليمان فرنجية، ولا يراهننّ أحد على أن حزب الله سيغيّر رأينا، وقيادة الحزب تعرف ذلك. وإذا أراد فرنجية الانسحاب، فسنسعى إلى إقناعه بالاستمرار في السباق".

اقرأ المزيد

ردود فعل أولية

وقالت مصادر مواكبة للاستحقاق الرئاسي لصحيفة "النهار"، إن ترحيب بكركي -القرية التي تتبع قضاء مدينة جونية في لبنان وتضم مركز البطريركية- بترشيح جعجع لعون أمر مفروغ منه، باعتبار أن المرجعية الروحية للموارنة مع كل تقارب داخل الطائفة. 

وأضافت أن موقف حزب الكتائب سيعلنه رئيس الحزب النائب سامي الجميّل الأربعاء، بعد سلسلة اتصالات ولقاءات بدأت الاثنين، وستستمر الثلاثاء من خلال ورشة لقاءات تبدأ قبل الظهر باجتماع مشترك للكتلة الوزراية والنيابية للحزب يليه لقاء للكوادر الحزبية ويتوّج مساء باجتماع للمكتب السياسي.

أما النائب وليد جنبلاط، فأوضح لـ"النهار" أن مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي و"اللقاء الديموقراطي" سيجتمعان لاتخاذ القرار المناسب.

ورأت أوساط "حزب الله" في هذا التطور خلط أوراق على الساحة، وربما عودة إلى المربع الأول، ورجحت أن تعلن كتلة "الوفاء للمقاومة" موقفا من التطورات الخميس المقبل.

اقرأ المزيد

ووصفت "الأخبار" النائب وليد جنبلاط، بـ"المتوتر" بعد ترشيح عون، إذ أعلن الاثنين أنه سيعقد اجتماعا لكتلته الثلاثاء، لتحديد موقف من الحدث. 

وقالت مصادر قريبة منه إنه يرى في "اتفاق الموارنة خطرا أكبر من اختلافهم". وتوقّعت المصادر أن يؤجّل الاجتماع بانتظار تبلور صورة أوضح لما جرى.

نتائج انسحاب جعجع لمصلحة عون

نقلت صحيفة "النهار" عن أوساط دبلوماسية غربية في بيروت تلخيصا لنتائج انسحاب جعجع لمصلحة عون، كالآتي:

1- إنهاء التنافس الثنائي بين عون وجعجع الذي عطّل حصول انتخاب رئيس للجمهورية، وكان السبب في تعطيل أكثر من 35 دعوة لجلسات انتخابية وجهها الرئيس نبيه بري.

2- حصر المعركة بين عون وفرنجية، وكلاهما ينتميان إلى قوى الثامن من آذار، ما أدى إلى تقسيمها هي وقوى 14 آذار.

3- ردّ جعجع على تخلي الحريري عنه دون أن يبلغه مسبقا بتشجيع فرنجية للرئاسة بالتنازل.

4- برّر جعجع انسحابه لمصلحة عون بسرد عدّد من الدوافع الإنقاذية، لما وصلت إليه حال التردي في البلاد وتصحيحها.

اقرأ المزيد

"طلع جعجع مش حكيم"

هذا ما خرجت به صحيفة "جنوبية" اللبنانية، جراء ترشيح جعجع لعون، وقالت في عنوان لها: "جعجع مش حكيم!"، مضيفة بسخرية أن "ترشيح جعجع لعون كان يقرأه اللبناني بدندنة: تعا ولا تجي واكذب عليي".

وذهبت الصحيفة إلى أن قوى 14 آذار "انتهت رسميا، سواء أجمع المراقبون أم لم يجمعوا".

وقالت بعد إعلان جعجع: "منذ ساعات قليلة انقلبت المعادلة وتغيّرت خارطة الطرق، أصبحت معراب الممر الإلزامي للجمهورية ومرّ عون دون حزب الله". 

وقالت: "بترشيح جعجع لعون انتهت المرحلة السياسية المؤلفة من 8 و 14 آذار، وانتهى معها خطابات المنابر وما حملت من وعود ووحدة وخطوط سياسية تتقاطع، فالرابية انتقلت إلى معراب، وبنشعي إلى قريطم. ليكون الحسم الرئاسي بين صديق نظام الأسد فرنجية، وحليفه الخصم القديم ميشال عون، بين ممرات الضاحية والجبل وحارة حريك".

اقرأ المزيد

الزعيم الأول

قالت صحيفة "السفير" إن جعجع بعد إعلانه الاثنين، خطف مساحة سياسية وشعبية كبيرة من زعامة الجنرال، وهذا أمر مشروع في السياسة. 

وأشارت إلى أن "عون ربما صار الزعيم الأكثر تمثيلا، لكنه لم يعد الزعيم المسيحي الأول. صار الهامش بينه وبين جعجع ليس كبيرا. إذ بدا الحكيم هو المستقبل". 

وأضافت أن "كل الحواجز السياسية والنفسية التي حاول تكسيرها وتبديدها، ونجح حينًا وفشل حينً اآخر، صارت خلف ظهره الآن". 

ولفتت إلى أن قرار جعجع قد يزعج الحلفاء، ولا يقيم حسابا إلا لسعد والسعودية.

ولفتت إلى أنه كان محظور سعوديا الانخراط في أي مسار متدحرج يؤدي إلى نزول "العونيين" و"القواتيين" معا إلى الشارع تجييشا لخيار "المرشح المسيحي الأقوى". 

اقرأ المزيد

"الانقلاب المسيحي"

من جانبها، وصفت صحيفة "جنوبية" خطوة جعجع بـ"الانقلاب المسيحي"، وقالت إن ما جرى في معراب لم يشكل المفاجأة الكاملة، مضيفة أن ثمة معطيات حملت الثنائي المسيحي على استعجال الخطوة التي وصفاها بأنها "تاريخية". 

وقالت: "تبين أن الفريقين العوني والقواتي أحدثا ما يشبه الانقلاب الصاعق في الوقائع المتصلة بالمعركة الرئاسية وحساباتها، كما بالواقع السياسي المسيحي ككل وعلاقات أفرقائه بالشركاء من الطوائف الأخرى تحت لافتة كبيرة، هي: استعادة استقلالية القرار المسيحي".

جعجع يغيّر قواعد اللعبة الرئاسية

وقالت "النهار" في تقرير آخر لها، إن جعجع الذي استبق إعلان الرئيس سعد الحريري تأييده ترشيح النائب سليمان فرنجيه بتأييد ترشيح العماد ميشال عون، يراد منه أن يغير هو بالذات قواعد اللعبة، ويظهر قدرته على ذلك. 

وأضافت أنه "بدلا من أن تظهر مبادرته كرد فعل على ما سيقوم به الحريري، فإنه لجأ إلى إحراج الأخير عبر وضع حلفائه أمام أمر واقع، يتعين عليهم التعامل معه، على أساس أن التحالف بين قوتين مسيحيتين أساسيتين يشكل غالبية التمثيل المسيحي".

وبالنسبة للصحيفة، فإن مسألة توحيد الموقف بين "التيار الوطني" و"القوات اللبنانية" تشكل عنوانا بارزا لمصالحة تاريخية، تتقدم كل العناوين الأخرى، ومن الصعب أن يظهر الآخرون رفضا لها أو اعتراضا عليها. 

اقرأ المزيد

فرنجية: لن أتراجع

ونقلت من جانبها، صحيفة "المستقبل" عن رئيس "تيار المردة"، النائب سليمان فرنجية، قوله ليلا بعد إعلان جعجع: "لن أتراجع"، وأردف بالقول: "مستمر بترشّحي للرئاسة.. واللي بدّو منّي شي بيعرف عنواني".

ووصفت الصحيفة موقف جعجع بأنه "نكران الذات" لصالح عون.

اقرأ المزيد
التعليقات (0)